وَتُكَفرُ الشَهَادَةُ كُلَّ الذنُوبِ غَيرَ الدَّينِ، إلَّا لِشَهِيدَ بَحْرٍ قَال الشَّيخُ وَغَيرَ مَظَالِمِ الْعِبَادِ كَقَتْلٍ حَيثُ أَنْفَقَهُ في غَيرِ سَرَفٍ، وَلَا تَبْذِيرٍ،
Its commentaries
(وَتُكَفِّرُ الشَّهَادَةُ كُلَّ الذُّنُوبِ غَيْرَ الدَّيْنِ) لِلْخَبَرِ (إلَّا شَهِيدَ بَحْرٍ) فَيُكَفَّرُ عَنْهُ الدَّيْنُ (قَالَ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ: (وَغَيْرُ مَظَالِمِ الْعِبَادِ كَقَتْلٍ وَظُلْمٍ) وَزَكَاةٍ وَحَجٍّ أَخَّرَهُمَا، فَلَا تُكَفِّرُهُمَا الشَّهَادَةُ (وَهَذَا) أَيْ: تَكْفِيرُ شَهَادَةِ الْبَحْرِ بِخُصُوصِهَا لِلدَّيْنِ (فِي مُتَهَاوَنٍ فِي قَضَائِهِ) أَيْ: لِلدَّيْنِ (وَإِلَّا) بِتَهَاوُنٍ فِي قَضَائِهِ، بَلْ تَرَكَهُ عَجْزًا عَنْهُ (فَاَللَّهُ يَقْضِيه عَنْهُ) سَوَاءٌ (مَاتَ) حَتْفَ أَنْفِهِ (أَوْ قُتِلَ حَيْثُ أَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ سَرَفٍ، وَلَا تَبْذِيرٍ، قَالَ الْآجُرِّيُّ) وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: إذَا لَمْ يَقْدِرْ الْغَارِمُ فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ فَغَيْرُ مُطَالَبٍ بِهِ فِي الدُّنْيَا، وَلَا فِي الْآخِرَةِ.
انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُجَلَّدِ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ الْفُنُونِ: أَنَا أَقُولُ: الْمُطَالَبَةُ فِي الْآخِرَةِ
فَرْعٌ عَلَى مُطَالَبَةِ الدُّنْيَا وَكُلُّ حَقٍّ لَمْ يَثْبُتْ فِي الدُّنْيَا فَلَا ثَبَاتَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ،
وَقَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: كُلُّ حَقٍّ مُوَسَّعٌ لَا يَحْصُلُ بِتَأْخِيرِهِ فِي زَمَانِ السَّعَةِ وَالْمُهْلَةِ نَوْعُ مَأْثَمٍ، بِدَلِيلِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ،
بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ مَعَ التَّأْخِيرِ وَإِمْكَانِ الْأَدَاءِ، قَالَ أَيْضًا: الْمُعْسِرُ الْعَازِمُ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ مَتَى اسْتَطَاعَ إذَا مَاتَ قَبْلَ الْيَسَارِ، وَعَزَمَ عَلَى الْقَضَاءِ، قَامَ الْعَزْمُ فِي دَفْعِ مَأْثَمِهِ مَقَامَ الْقَضَاءِ، فَلَا مَأْثَمَ. انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ فِي مَسْأَلَةِ حِلِّ الدَّيْنِ بِالْمَوْتِ: مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ،
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ كَمَا تَرَى صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الْمُطَالَبَةِ فِي الْآخِرَةِ. وَاخْتَلَفَ كَلَامُهُمْ: هَلْ تُعْتَبَرُ الْقُدْرَةُ عَلَى الْوَفَاءِ أَوْ الْمُطَالَبَةِ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْآجُرِّيُّ وَالْمَجْدِ: اعْتِبَارُ الْقُدْرَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ وَأَبِي يَعْلَى الصَّغِيرِ، بَلْ صَرِيحُهُ: اعْتِبَارُ الْمُطَالَبَةِ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ،
فَإِذَا لَمْ يُطَالِبْ الدَّائِنُ الْمَدِينَ حَتَّى مَاتَ، وَتَعَذَّرَ الِاسْتِيفَاءُ، لَمْ يَكُنْ الْمَدِينُ مُؤَاخَذًا إنْ كَانَ قَادِرًا كَمَا فَهِمَهُ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.