الْمَذْمُومُ أَنْ يَرَى عَلَى غَيْرِهِ نِعْمَةً فَيَتَمَنَّى زَوَالَ تِلْكَ النِّعْمَةِ عَنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَكَيْنُونَتَهَا لِنَفْسِهِ أَمَّا لَوْ تَمَنَّاهَا لِنَفْسِهِ فَذَلِكَ لَا يُسَمَّى حَسَدًا بَلْ يُسَمَّى غِبْطَةً وَكَانَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ يَقُولُ لَوْ تَمَنَّى تِلْكَ النِّعْمَةَ بِعَيْنِهَا لِنَفْسِهِ فَهُوَ حَرَامٌ مَذْمُومٌ أَمَّا إذَا تَمَنَّى مِثْلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْحَسَدَ مَذْمُومٌ يَضُرُّ الْحَاسِدَ إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَى فَهُوَ مَحْمُودٌ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِحَسَدٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ بَلْ غِبْطَةٌ وَالْحَسَدُ أَنْ يَتَمَنَّى الْحَاسِدُ أَنْ تَذْهَبَ نِعْمَةُ الْمَحْسُودِ عَنْهُ وَيَتَكَلَّفَ لِذَلِكَ وَيَعْتَقِدَ أَنَّ تِلْكَ النِّعْمَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا وَمَعْنَى الْغِبْطَةِ أَنْ يَتَمَنَّى لِنَفْسِهِ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّفَ وَيَتَمَنَّى ذَهَابَ ذَلِكَ عَنْهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
No commentary tied to this book yet