وَمَنْ رَأَى أَنَّ لِلْمَاءِ فِي ذَلِكَ مَزِيدَ خُصُوصٍ مَنَعَ ذَلِكَ إِلَّا فِي مَوْضِعِ الرُّخْصَةِ فَقَطْ، وَهُوَ الْمَخْرَجَانِ، وَلَمَّا طَالَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ الشَّافِعِيَّةَ بِذَلِكَ الْخُصُوصِ الْمَزِيدِ الَّذِي لِلْمَاءِ لَجَئُوا فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّهَا عِبَادَةٌ إِذْ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُعْطُوا فِي ذَلِكَ سَبَبًا مَعْقُولًا، حَتَّى إِنَّهُمْ سَلَّمُوا أَنَّ الْمَاءَ لَا يُزِيلُ النَّجَاسَةَ بِمَعْنًى مَعْقُولٍ، وَإِنَّمَا إِزَالَتُهُ بِمَعْنًى شَرْعِيٍّ حُكْمِيٍّ، وَطَالَ الْخَطْبُ وَالْجَدَلُ بَيْنَهُمْ: هَلْ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِالْمَاءِ عِبَادَةٌ أَوْ مَعْنًى مَعْقُولٌ، خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ، وَاضْطَرَّتِ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنْ تُثْبِتَ فِي الْمَاءِ قُوَّةً شَرْعِيَّةً فِي رَفْعِ أَحْكَامِ النَّجَاسَاتِ لَيْسَتْ فِي غَيْرِهِ، وَإِنِ اسْتَوَى مَعَ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ فِي إِزَالَةِ الْعَيْنِ، وَأَنَّ الْمَقْصُودَ إِنَّمَا هُوَ إِزَالَةُ ذَلِكَ الْحُكْمِ الَّذِي اخْتُصَّ بِهِ الْمَاءُ لِإِذْهَابِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ، بَلْ قَدْ يَذْهَبُ الْعَيْنُ وَيَبْقَى الْحُكْمُ فَبَاعَدُوا الْمَقْصِدَ، وَقَدْ كَانُوا اتَّفَقُوا قَبْلُ مَعَ الْحَنَفِيِّينَ أَنَّ طَهَارَةَ النَّجَاسَةِ لَيْسَتْ طَهَارَةً حُكْمِيَّةً أَعْنِي شَرْعِيَّةً وَلِذَلِكَ لَمْ تَحْتَجْ إِلَى نِيَّةٍ، وَلَوْ رَامُوا الِانْفِصَالَ عَنْهُمْ بِأَنَّا نَرَى أَنَّ لِلْمَاءِ قُوَّةَ إِحَالَةٍ لِلْأَنْجَاسِ وَالْأَدْنَاسِ وَقَلْعِهَا مِنَ الثِّيَابِ وَالْأَبْدَانِ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ،
Its commentaries
No commentary tied to this book yet