Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ

فتح القديرHanafimasa’il 5801 to 5997

  1. 2/112/11

    قَالَ (سُجُودُ التِّلَاوَةِ فِي الْقُرْآنِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً: فِي آخِرِ الْأَعْرَافِ، وَفِي الرَّعْدِ وَالنَّحْلِ، وَبَنِي إسْرَائِيلَ، وَمَرْيَمَ وَالْأُولَى فِي الْحَجِّ، وَالْفُرْقَانِ وَالنَّمْلِ، والم تَنْزِيل وَص، وَحُمَّ السَّجْدَةِ، وَالنَّجْمِ وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ

  2. فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَإِلَّا فَالِاسْتِحْسَانُ قَدْ يَكُونُ هُوَ الْقِيَاسُ الصَّحِيحُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَتَبَادَرُ فَالْأَوَّلُ عِنْدَ تَجْرِيدِ النَّظَرِ إلَى زَوَالِ فَهْمِ الْخِطَابِ الثَّانِي عِنْدَ مُلَاحَظَةِ أَنَّ الْوُجُوبَ يَتْبَعُ تَعَلُّقَهُ إحْدَى الْمَصْلَحَتَيْنِ، وَالْخَفِيُّ هُوَ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْمَخْرَجِ وَعَدَمِهِ.

  3. (بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ)

  4. (قَوْلُهُ: أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً) الِاتِّفَاقُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّهَا كَذَلِكَ، إلَّا أَنَّهُ يَجْعَلُ فِي الْحَجِّ ثِنْتَيْنِ وَلَا سُجُودَ فِي ص وَنَحْنُ نُثْبِتُ سَجْدَةً فِي ص وَسَجْدَةً فِي الْحَجِّ. لَهُ مَا رَوَى أَبُو دَاوُد «خَطَبَنَا عليه الصلاة والسلام يَوْمًا فَقَرَأَ ص، فَلَمَّا مَرَّ بِالسُّجُودِ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ، وَقَرَأَهَا مَرَّةً أُخْرَى فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ تَشَزَّنَّا لِلسُّجُودِ، فَلَمَّا رَآنَا قَالَ: إنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ وَلَكِنِّي رَأَيْتُكُمْ تَشَزَّنْتُمْ أَرَاكُمْ قَدْ اسْتَعْدَدْتُمْ لِلسُّجُودِ فَنَزَلَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا» وَتَشَزَّنَ بِتَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقُ ثُمَّ شِينٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ زَايٍ ثُمَّ نُونٍ مَعْنَاهُ تَهَيَّأَ، وَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام سَجَدَ فِي ص وَقَالَ سَجَدَهَا نَبِيُّ اللَّهِ دَاوُد تَوْبَةً وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا» .

  5. قُلْنَا: غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ بَيَّنَ السَّبَبَ فِي حَقِّ دَاوُد وَالسَّبَبَ فِي حَقِّنَا، وَكَوْنُهُ الشُّكْرَ لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ، فَكُلُّ الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ إنَّمَا وَجَبَتْ شُكْرًا لِتَوَالِي النِّعَمِ. وَقَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ الْحَارِثِ

  6. 2/122/12

    وَاقْرَأْ. كَذَا كُتِبَ فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ رضي الله عنه وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالسَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْحَجِّ لِلصَّلَاةِ عِنْدَنَا، وَمَوْضِعُ السَّجْدَةِ فِي حم السَّجْدَةُ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿لا يَسْأَمُونَ﴾ فِي قَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهُوَ الْمَأْخُوذُ لِلِاحْتِيَاطِ

  7. مُخَرِّجُ مُسْنَدِ أَبِي حَنِيفَةَ: كَتَبَ إلَيَّ صَالِحٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ الْفَرَجِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ الْأَهْوَازِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِيَاضٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِي ص» ، وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ «رَأَيْتُ رُؤْيَا وَأَنَا أَكْتُبُ سُورَةَ ص، فَلَمَّا بَلَغْتُ السَّجْدَةَ رَأَيْتُ الدَّوَاةَ وَالْقَلَمَ وَكُلَّ شَيْءٍ يَحْضُرُنِي انْقَلَبَ سَاجِدًا، قَالَ: فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَزَلْ يَسْجُدُ بِهَا» فَأَفَادَ أَنَّ الْأَمْرَ صَارَ إلَى الْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا كَغَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ تَرْكٍ، وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ قَدْ لَا يَعْزِمُ عَلَيْهَا، فَظَهَرَ أَنَّ مَا رَوَاهُ إنْ تَمَّتْ دَلَالَتُهُ كَانَ قَبْلَ هَذِهِ الْقِصَّةِ.

  8. (قَوْلُهُ: وَالسَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْحَجِّ لِلصَّلَاةِ عِنْدَنَا) ؛ لِأَنَّهَا مَقْرُونَةٌ بِالْأَمْرِ بِالرُّكُوعِ، وَالْمَعْهُودُ فِي مِثْلِهِ مِنْ الْقُرْآنِ كَوْنُهُ مِنْ أَوَامِرِ مَا هُوَ رُكْنُ الصَّلَاةِ بِالِاسْتِقْرَاءِ نَحْوَ ﴿وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ وَمَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ «عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ بِسَجْدَتَيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ كَأَنَّهُ لِأَجْلِ ابْنِ لَهِيعَةَ.

  9. وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام «فُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ بِسَجْدَتَيْنِ» وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا وَلَا يَصِحُّ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ، وَإِنَّمَا نُقِمَ اخْتِلَاطُهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ.

  10. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا وَجْهُ ضَعْفِ الْحَدِيثِ، وَفِيهِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنَيْنٍ بِنُونَيْنِ وَمِيمٍ مَضْمُومَةٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ، مِنْهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ فِي الْمُفَصَّلِ، وَفِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَانِ» وَهُوَ ضَعِيفٌ.

  11. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ مُنَيْنٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَذَلِكَ لِجَهَالَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ. (قَوْلُهُ: فِي قَوْلِ عُمَرَ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ لِلِاحْتِيَاطِ) وَجْهُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ السُّجُودُ عِنْدَ يَعْبُدُونَ لَا يَضُرُّهُ التَّأْخِيرُ إلَى الْآيَةِ بَعْدَهُ،

  12. وَإِنْ كَانَ عِنْدَ لَا يَسْأَمُونَ لَمْ يَكُنْ السُّجُودُ قَبْلُ مُجْزِئًا،

  13. وَأَمَّا أَنَّ ذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ فَغَرِيبٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ

  14. 2/132/13

    وَالسَّجْدَةُ وَاجِبَةٌ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ عَلَى التَّالِي وَالسَّامِعِ) سَوَاءٌ قَصَدَ سَمَاعَ الْقُرْآنِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا وَعَلَى مَنْ تَلَاهَا»

  15. ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ فِي حم السَّجْدَةَ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿لا يَسْأَمُونَ﴾ وَزَادَ فِي لَفْظٍ، وَأَنَّهُ رَأَى رَجُلًا سَجَدَ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ فَقَالَ لَهُ: لَقَدْ عَجِلْتَ.

  16. (قَوْلُهُ: وَالسَّجْدَةُ وَاجِبَةٌ) يَعْنِي بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ أَوْ هِيَ أَوْ بَدَلِهَا فَإِنَّهُ لَوْ تَلَاهَا رَاكِبًا كَانَ الْوَاجِبُ الْإِيمَاءَ لَهَا لِمَا سَنَذْكُرُ؛ وَلِأَنَّ الْمَتْلُوَّةَ فِي الصَّلَاةِ الْتَحَقَتْ بِأَفْعَالِ الصَّلَاةِ. وَالصَّلَاةُ عَلَى الدَّابَّةِ يَكُونُ سُجُودُهَا بِالْإِيمَاءِ، وَحَدِيثُ «السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا» رَفْعُهُ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ " السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا " وَفِي الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا، وَقَالَ عُثْمَانُ: إنَّمَا السُّجُودُ عَلَى مَنْ اسْتَمَعَ، وَهَذَا الْمُعَلَّقُ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُثْمَانَ مَرَّ بِقَاصٍّ فَقَرَأَ سَجْدَةً لِيَسْجُدَ مَعَهُ عُثْمَانُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: إنَّمَا السُّجُودُ عَلَى مَنْ اسْتَمَعَ ثُمَّ مَضَى وَلَمْ يَسْجُدْ.

  17. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْإِيمَانِ يَرْفَعُهُ «إذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي يَقُولُ يَا وَيْلَهُ، أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِيَ النَّارُ» .

  18. وَالْأَصْلُ أَنَّ الْحَكِيمَ إذَا حَكَى عَنْ غَيْرِ الْحَكِيمِ كَلَامًا وَلَمْ يُعَقِّبْهُ بِالْإِنْكَارِ كَانَ دَلِيلَ صِحَّتِهِ، فَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْوُجُوبِ مَعَ أَنَّ آيَ السَّجْدَةِ تُفِيدُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ فِيهِ الْأَمْرُ الصَّرِيحُ بِهِ. وَقِسْمٌ تَضَمَّنَ حِكَايَةَ اسْتِنْكَافِ الْكَفَرَةِ حَيْثُ أُمِرُوا بِهِ.

  19. وَقِسْمٌ فِيهِ حِكَايَةُ فِعْلِ الْأَنْبِيَاءِ السُّجُودَ. وَكُلٌّ مِنْ الِامْتِثَالِ وَالِاقْتِدَاءِ وَمُخَالَفَةِ الْكَفَرَةِ وَاجِبٌ، إلَّا أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ فِي مُعَيَّنٍ عَلَى عَدَمِ لُزُومِهِ، لَكِنَّ دَلَالَتَهَا فِيهِ ظَنِّيَّةٌ فَكَانَ الثَّابِتُ الْوُجُوبَ لَا الْفَرْضَ، وَالِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ ثُبُوتَهَا عَلَى الْمُكَلَّفِينَ مُقَيَّدٌ بِالتِّلَاوَةِ لَا مُطْلَقًا فَلَزِمَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا أُدِّيَتْ بِالْإِيمَاءِ إذَا تَلَاهَا رَاكِبًا؛

  20. لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِي التِّلَاوَةِ رَاكِبًا مَشْرُوعٌ كَالشَّرْعِ فِي التَّطَوُّعِ رَاكِبًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا سَبَبَا لُزُومِ السَّجْدَةِ، فَكَمَا أَوْجَبَ التَّطَوُّعُ رَاكِبًا السُّجُودَ بِالْإِيمَاءِ أَوْجَبَهَا التِّلَاوَةُ كَذَلِكَ. وَإِنَّمَا أُدِّيَتْ فِي ضِمْنِ السَّجْدَةِ الصُّلْبِيَّةِ وَالرُّكُوعِ لِمَا نَذْكُرُ.

  21. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتْلُوَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ أَوْ الْفَارِسِيَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَهِمَ السَّامِعُ أَوْ لَا إذَا أُخْبِرَ أَنَّهُ قَرَأَ سَجْدَةً، وَعِنْدَهُمَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِأَنَّهُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ،

  22. وَلَوْ قَرَأَ بِالْعَرَبِيَّةِ يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا، لَكِنْ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَعْجَمِيِّ مَا لَمْ يَعْلَمْ،

  23. وَلَا تَجِبُ بِكِتَابَةٍ وَلَا عَلَى أَصَمَّ أَوَّلًا بِقِرَاءَةِ آيَةِ السَّجْدَةِ هِجَاءً، وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ قَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ النَّجْمَ فَلَمْ يَسْجُدْ» لَا يُفِيدُ نَفْيَ الْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ فِي الْمُفَصَّلِ كَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ مَالِكٌ رضي الله عنه ، إذْ هُوَ وَاقِعَةُ حَالِ فَيَجُوزُ كَوْنُهُ لِلْقِرَاءَةِ فِي وَقْتٍ مَكْرُوهٍ، أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، أَوْ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْفَوْرِ، وَهَذَا الْأَخِيرُ عَلَى التَّعْيِينِ مَحْمَلُ حَدِيثِ عُمَرَ الْمَرْوِيِّ فِي الْمُوَطَّأِ " أَنَّهُ قَرَأَ سَجْدَةً وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَنَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ، ثُمَّ قَرَأَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى فَتَهَيَّأَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ فَقَالَ: عَلَى رِسْلِكُمْ إنَّ اللَّهَ لَمْ يَكْتُبْهَا عَلَيْنَا إلَّا أَنْ نَشَاءَ فَلَمْ يَسْجُدْ وَمَنَعَهُمْ " .

  24. وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ لِمَالِكٍ

  25. 2/142/14

    وَهِيَ كَلِمَةُ إيجَابٍ وَهُوَ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالْقَصْدِ (وَإِذَا تَلَا الْإِمَامُ آيَةَ السَّجْدَةِ سَجَدَهَا وَسَجَدَهَا الْمَأْمُومُ مَعَهُ) لِالْتِزَامِهِ مُتَابَعَتَهُ (وَإِذَا تَلَا الْمَأْمُومُ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ وَلَا الْمَأْمُومُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَ الْفَرَاغِ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَسْجُدُونَهَا إذَا فَرَغُوا؛

  26. لِأَنَّ السَّبَبَ قَدْ تَقَرَّرَ،

  27. وَلَا مَانِعَ بِخِلَافِ حَالَةِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى خِلَافِ وَضْعِ الْإِمَامَةِ

  28. مِمَّا رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ قَالَا: لَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ سَجْدَةٌ، وَمَا أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ «أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ سَجَدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الْمُفَصَّلِ: الْأَعْرَافُ وَالرَّعْدُ، وَالنَّحْلُ، وَبَنِي إسْرَائِيلَ، وَمَرْيَمُ وَالْحَجُّ، وَالْفُرْقَانُ، وَالنَّمْلُ، وَالسَّجْدَةُ، وَصِّ وَسَجْدَةُ الْحَوَامِيمِ» فَالثَّانِي ضَعِيفٌ بِعُثْمَانَ بْنِ فَائِدٍ،

  29. وَلَوْ صَحَّ فَلَيْسَ فِيهِ نَفْيُ السَّجْدَةِ فِي الْمُفَصَّلِ، بَلْ إنَّ الْإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَلَيْسَ فِي هَذَا نِزَاعٌ،

  30. وَلَوْ صَحَّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ كَانَ مَعَ مَا قَبْلَهُ مُعَارَضًا بِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَرَأَ إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذِهِ السَّجْدَةُ؟ قَالَ: لَوْ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُهَا لَمْ أَسْجُدْ، لَا أَزَالُ أَسْجُدُهَا حَتَّى أَلْقَاهُ» .

  31. وَأَخْرَجُوا إلَّا التِّرْمِذِيَّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ «سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك» وَهَذَا أَقْوَى مِمَّا قَبْلَهُ، وَإِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ فِي السُّنَّةِ السَّابِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ.

  32. وَلَوْ تَعَارَضَا كَانَ الِاحْتِيَاطُ فِي الْإِيجَابِ. وَمِمَّا اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى الْوُجُوبِ اسْتِدْلَالُ الشَّافِعِيَّةِ بِهِ عَلَى أَنَّ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَإِنَّهُ أَفَادَ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ لِلْقِرَاءَةِ دُونَ سُجُودٍ وَهِيَ رُتْبَةُ الْوَاجِبِ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ كَلِمَةُ إيجَابٍ) يَعْنِي: لَفْظَ ﴿عَلَى﴾ مِنْ صِيَغِ الْإِلْزَامِ.

  33. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ النَّصُّ الْمُوجِبُ لِلسَّجْدَةِ بِالسَّمَاعِ غَيْرُ مُقَيِّدٍ السَّمَاعَ بِالْقَصْدِ فَتَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا،

  34. وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ، وَقَدْ قَدَّمْنَا مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ مَعَ الْقَاصِّ مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ وَهُوَ تَقَيُّدُهُ بِهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

  35. (قَوْلُهُ: لِالْتِزَامِهِ مُتَابَعَتَهُ) عَلَّلَ بِالْتِزَامِ الْمُتَابَعَةِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ فِيمَا إذَا تَلَا فِي السِّرِّيَّةِ أَمَّا إذَا تَلَا فِي الْجَهْرِيَّةِ حَتَّى سَمِعَ الْمُقْتَدِي فَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّعْلِيلِ إذْ السَّمَاعُ مُوجِبٌ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى خِلَافِ مَوْضُوعِ الْإِمَامَةِ) إنْ سَجَدَ الْمَأْمُومُ وَتَابَعَهُ الْإِمَامُ أَوْ التِّلَاوَةِ إنْ سَجَدَ الْإِمَامُ وَتَابَعَهُ التَّالِي الْمَأْمُومُ؛

  36. لِأَنَّ مَوْضُوعَ التِّلَاوَةِ أَنْ يَسْجُدَ التَّالِي وَيُتَابِعَهُ السَّامِعُ، وَلِذَا قَالَ ﷺ لِلتَّالِي الَّذِي لَمْ يَسْجُدْ «كُنْتَ إمَامَنَا لَوْ سَجَدْتَ لَسَجَدْنَا» وَلِذَا كَانَتْ السُّنَّةُ أَنْ يَتَقَدَّمَ التَّالِي وَيَصُفَّ الْقَوْمُ خَلْفَهُ

  37. 2/152/15

    أَوْ التِّلَاوَةِ. وَلَهُمَا أَنَّ الْمُقْتَدِيَ مَحْجُورٌ عَنْ الْقِرَاءَةِ لِنَفَاذِ تَصَرُّفِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ، وَتَصَرُّفُ الْمَحْجُورِ لَا حُكْمَ لَهُ،

  38. بِخِلَافِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ؛ لِأَنَّهُمَا عَنْ الْقِرَاءَةِ مَنْهِيَّانِ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ

  39. فَيَسْجُدُونَ. وَفِي الْخُلَاصَةِ: يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَرْفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: وَتَصَرُّفُ الْمَحْجُورِ إلَخْ) أَثَرُ الْحَجْرِ عَدَمُ اعْتِبَارِ فِعْلِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَتَصَرُّفِهِ، وَأَثَرُ النَّهْيِ تَحْرِيمُ الْفِعْلِ لَا تَرْكُ الِاعْتِبَارِ؛ لِأَنَّهُ مُطْلَقًا لَا يَعْدَمُ الْمَشْرُوعِيَّةَ، فَالْمَحْجُورُ هُوَ الْمَمْنُوعُ مِنْ التَّصَرُّفِ عَلَى وَجْهٍ يَنْفُذُ فِعْلُ الْغَيْرِ عَلَيْهِ شَاءَ أَوْ أَبَى كَمَا لَوْ فَعَلَهُ هُوَ فِي حَالِ أَهْلِيَّتِهِ.

  40. وَالْمَأْمُومُ كَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْقِرَاءَةُ حَتَّى نَفَذَ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ عَلَيْهِ وَصَارَتْ قِرَاءَةً لَهُ كَتَصَرُّفِ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ كَأَنَّهُ تَصَرُّفُهُ فَكَانَ مَحْجُورًا فَلَا تُعْتَبَرُ قِرَاءَةً لَهُ وَكَانَتْ كَعَدَمِهَا،

  41. بِخِلَافِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فَإِنَّهُمَا مَنْهِيَّانِ فَكَانَتْ مَمْنُوعَةً؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ وُجُودُهَا بِعَدَمِهَا،

  42. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ لَا يَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي السِّرِّيَّةِ فَإِنَّهُ يُسْتَحْسَنُ قِرَاءَةُ الْمُؤْتَمِّ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ الِاحْتِيَاطُ، فَلَيْسَ حِينَئِذٍ بِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ عِنْدَهُ بَلْ مُجَوَّزٍ لَهُ التَّرْكُ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ: أَعْنِي اسْتِحْسَانَ الْقِرَاءَةِ فِي السِّرِّيَّةِ عَنْ مُحَمَّدٍ ضَعِيفٌ، وَالْحَقُّ عَنْهُ خِلَافُهُ عَلَى مَا أَسْلَفْنَا، وَلَمَّا كَانَ مُقْتَضَى هَذَا الْوُجُوبَ بِالسَّمَاعِ مِنْهُمَا وَعَلَيْهِمَا بِتِلَاوَتِهِمَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ بِتِلَاوَتِهَا اسْتَثْنَاهُ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ بِتِلَاوَتِهَا كَمَا لَا يَجِبُ بِسَمَاعِهَا مِنْ غَيْرِ حَائِضٍ؛

  43. لِأَنَّ ثُبُوتَ السَّبَبِ لِلصَّلَاةِ لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّهَا، وَالسَّجْدَةُ جُزْءُ الصَّلَاةِ لَا بِقَيْدِ الْجُزْئِيَّةِ، بَلْ نَظَرًا إلَى ذَاتِهَا اُعْتُبِرَتْ عِبَادَةً مُسْتَقِلَّةً،

  44. فَلَا فَرْقَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا بِسَبَبِهَا كَمَا لَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا بِسَبَبِهَا.

  45. فَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَلَا قَضَاؤُهَا كَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْكَافِرِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَيْسَ عَلَيْهِمْ بِالتِّلَاوَةِ وَالسَّمَاعِ سُجُودٌ،

  46. وَيَجِبُ عَلَى السَّامِعِ مِنْهُمْ إذَا كَانَ أَهْلًا، لَكِنْ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِالسَّمَاعِ مِنْ مَجْنُونٍ أَوْ نَائِمٍ أَوْ طَيْرٍ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ سَمَاعُ تِلَاوَةٍ صَحِيحَةٍ، وَصِحَّةُ التِّلَاوَةِ بِالتَّمْيِيزِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُفِيدُ التَّفْصِيلَ فِي الصَّبِيِّ فَلْيَكُنْ هُوَ الْمُعْتَبَرَ إنْ كَانَ لَهُ تَمْيِيزٌ وَجَبَ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا.

  47. وَفِي الْخُلَاصَةِ: إذَا سَمِعَهَا مِنْ طَيْرٍ لَا تَجِبُ هُوَ الْمُخْتَارُ

  48. 2/162/16

    بِتِلَاوَتِهَا كَمَا لَا يَجِبُ بِسَمَاعِهَا؛ لِانْعِدَامِ أَهْلِيَّةِ الصَّلَاةِ، بِخِلَافِ الْجُنُبِ.

  49. (وَلَوْ سَمِعَهَا رَجُلٌ خَارِجَ الصَّلَاةِ سَجَدَهَا) هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ ثَبَتَ فِي حَقِّهِمْ فَلَا يَعْدُوهُمْ

  50. (وَإِنْ سَمِعُوا وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ سَجْدَةً مِنْ رَجُلٍ لَيْسَ مَعَهُمْ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَسْجُدُوهَا فِي الصَّلَاةِ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَلَاتِيَّةٍ؛ لِأَنَّ سَمَاعَهُمْ هَذِهِ السَّجْدَةَ لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ (وَسَجَدُوهَا بَعْدَهَا) لِتَحَقُّقِ سَبَبِهَا (وَلَوْ سَجَدُوهَا فِي الصَّلَاةِ لَمْ يُجْزِهِمْ) ؛ لِأَنَّهُ نَاقِصٌ لِمَكَانِ النَّهْيِ فَلَا يَتَأَدَّى بِهِ الْكَامِلُ.

  51. قَالَ (وَأَعَادُوهَا) لِتَقَرُّرِ سَبَبِهَا (وَلَمْ يُعِيدُوا الصَّلَاةَ) ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ السَّجْدَةِ لَا يُنَافِي إحْرَامَ الصَّلَاةِ. وَفِي النَّوَادِرِ أَنَّهَا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُمْ زَادُوا فِيهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا،

  52. وَمِنْ نَائِمٍ الصَّحِيحُ أَنَّهَا تَجِبُ،

  53. وَإِنْ سَمِعَهَا مِنْ الصَّدَى لَا تَجِبُ، فَأَفَادَ الْخِلَافَ فِي الْأَوَّلَيْنِ. وَالتَّصْحِيحُ

  54. (قَوْلُهُ: هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَمَّا قِيلَ لَا يَسْجُدُهَا عَلَى قَوْلِهِمَا لِلْحَجْرِ بَلْ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَاسْتَضْعَفَ بَعْضُهُمْ تَعْلِيلَ الْمُصَنِّفِ بِالْحَجْرِ عَنْ الْقِرَاءَةِ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا تَجِبَ عَلَى السَّامِعِ مِنْ الْمُقْتَدِي خَارِجَ الصَّلَاةِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ ثَبَتَ فِي حَقِّهِمْ فَلَا يَعْدُوهُمْ يَدْفَعُ هَذَا الِاسْتِضْعَافَ.

  55. (قَوْلُهُ: لَيْسَتْ بِصَلَاتِيَّةٍ) فَلَيْسَتْ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَسْتَتْبِعَ فِعْلًا فِي الصَّلَاةِ فَتَكُونُ السَّجْدَةُ حِينَئِذٍ زِيَادَةً مِنْهَا عَنْهَا فَتَكُونُ نَاقِصَةً فَلَا يَتَأَدَّى بِهَا مَا وَجَبَ كَامِلًا،

  56. ثُمَّ صَوَابُ النِّسْبَةِ فِيهِ صَلَوِيَّةٌ بِرَدِّ أَلِفِهِ وَاوًا وَحَذْفِ التَّاءِ،

  57. وَإِذَا كَانُوا قَدْ حَذَفُوهَا فِي نِسْبَةِ الْمُذَكَّرِ إلَى الْمُؤَنَّثِ كَنِسْبَةِ الرَّجُلِ إلَى بَصْرَةَ مِثْلًا فَقَالُوا بَصْرِيٌّ لَا بَصْرَتِيٌّ كَيْ لَا يَجْتَمِعَ تَاءَانِ فِي نِسْبَةِ الْمُؤَنَّثِ فَيَقُولُونَ بَصْرَتِيَّةٌ فَكَيْفَ بِنِسْبَةِ الْمُؤَنَّثِ إلَى

  58. 2/172/17

    وَقِيلَ هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ رحمه الله

  59. (فَإِنْ قَرَأَهَا الْإِمَامُ وَسَمِعَهَا رَجُلٌ لَيْسَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ فَدَخَلَ مَعَهُ بَعْدَمَا سَجَدَهَا الْإِمَامُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَهَا) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُدْرِكًا لَهَا بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ (وَإِنْ دَخَلَ مَعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَهَا سَجَدَهَا مَعَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْمَعْهَا سَجَدَهَا مَعَهُ فَهَهُنَا أَوْلَى (وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ سَجَدَهَا وَحْدَهُ) لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ.

  60. الْمُؤَنَّثِ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ هُوَ) أَيْ الْمَذْكُورُ فِي النَّوَادِرِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ لَا قَوْلُهُمَا: بِنَاءً عَلَى أَنَّ زِيَادَةَ سَجْدَةٍ تُفْسِدُ عِنْدَهُ. وَعِنْدَهُمَا زِيَادَةُ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ لَا تُفْسِدُ، وَهُوَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ السَّجْدَةَ الْمُفْرَدَةَ يُتَقَرَّبُ بِهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى. عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَقَدْ زَادُوا قُرْبَةً فَتُفْسِدُ.

  61. وَعِنْدَهُمَا مَا دُونَ الرَّكْعَةِ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ شَرْعًا إلَّا فِي مَحَلِّ النَّصِّ وَهُوَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ فَلَا يَكُونُ السُّجُودُ وَحْدَهُ قُرْبَةً فِي غَيْرِهِ فَلَمْ يَزِيدُوا مَا هُوَ قُرْبَةٌ فَكَانَ كَزِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ قِيَامٍ فَلَا تَفْسُدُ كَمَا لَا تَفْسُدُ بِذَلِكَ.

  62. (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ مَعَهُ بَعْدَمَا سَجَدَهَا) يَعْنِي دَخَلَ مَعَهُ فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ، أَمَّا لَوْ دَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَارَ مُدْرِكًا لَهَا بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ؛ يُفِيدُهُ، وَالنِّيَابَةُ،

  63. وَإِنْ كَانَتْ لَا تَجْرِي فِي الْأَفْعَالِ إلَّا أَنَّهَا أَثَرُ الْقِرَاءَةِ فَالْتَحَقَتْ بِهَا عَلَى أَنَّ إدْرَاكَ جَمِيعِ مَا تَضَمَّنَتْهُ الرَّكْعَةُ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ مِمَّا لَمْ يَكُنْ قَضَاؤُهُ شَرْعًا فِيهِ ضَرُورِيٌّ، وَالْقِيَامُ مِنْهُ وَهُوَ فِعْلٌ، وَخَرَجَ تَكْبِيرَاتُ الْعِيدِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ فَالْتَحَقَتْ بِهَا فَقُضِيَتْ فِيهِ.

  64. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ سَجَدَهَا لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ) وَكَوْنُ الصَّحِيحِ أَنَّ السَّبَبَ فِي حَقِّ السَّامِعِ التِّلَاوَةُ لَا السَّمَاعُ، وَإِنَّمَا السَّمَاعُ شَرْطٌ لَا يَمْنَعُ مِنْ السُّجُودِ خَارِجَ الصَّلَاةِ إذْ لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التِّلَاوَةَ فِي الصَّلَاةِ لَا تَنْعَقِدُ سَبَبًا إلَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ فِي الصَّلَاةِ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ أُجِيبَ بِأَنَّ

  65. 2/182/18

    (وَكُلُّ سَجْدَةٍ وَجَبَتْ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَسْجُدْهَا فِيهَا لَمْ تُقْضَ خَارِجَ الصَّلَاةِ) ؛ لِأَنَّهَا صَلَاتِيَّةٌ وَلَهَا مَزِيَّةُ الصَّلَاةِ، فَلَا تَتَأَدَّى بِالنَّاقِصِ

  66. اخْتِلَافَهُمْ فِي السَّبَبِ عَلَى السَّامِعِ أَهُوَ السَّمَاعُ أَوْ التِّلَاوَةُ يُوجِبُ الِاحْتِيَاطَ فِي السُّجُودِ عَلَى الْخَارِجِ،

  67. بِخِلَافِ السَّمَاعِ فِي الصَّلَاةِ لِتِلَاوَةِ مَنْ لَيْسَ فِيهَا،

  68. فَإِنَّ الِاحْتِيَاطَ مَعَ هَذَا الِاخْتِلَافِ أَنْ لَا يَسْجُدَ فِي الصَّلَاةِ إذْ النَّظَرُ إلَى كَوْنِ السَّبَبِ التِّلَاوَةَ يَمْنَعُهَا فِيهَا، وَإِلَى كَوْنِهِ السَّمَاعَ يُوجِبُهَا فِيهَا. وَالْوَاجِبُ صَوْنُ الصَّلَاةِ عَنْ الزَّوَائِدِ إلَّا مَا لَا شَكَّ فِي شَرْعِيَّتِهِ فِيهَا فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ لَا يَسْجُدَ فِي الصَّلَاةِ.

  69. (قَوْلُهُ: وَكُلُّ سَجْدَةٍ وَجَبَتْ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ بِتِلَاوَةِ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ: وَلَهَا مَزِيَّةٌ) أَيْ لِلصَّلَوِيَّةِ مَزِيَّةٌ لِتَأَدِّيهَا فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ، فَوُجُوبُ تَأَدِّيهَا فِي إحْرَامِ الصَّلَاةِ هُوَ الْمُسْتَلْزِمُ لِتَأْدِيَةِ مَا وَجَبَ؟ كَامِلًا نَاقِصًا؟، وَهُوَ عِلَّةُ عَدَمِ قَضَائِهَا خَارِجَهَا بِالتَّحْقِيقِ لَا مُجَرَّدِ تَسْمِيَتِهَا صَلَوِيَّةً، وَمُقْتَضَى هَذَا جَوَازُ تَأْخِيرِهَا مِنْ رَكْعَةٍ إلَى رَكْعَةٍ بَعْدَ أَنْ لَا يُخْلِيَ الصَّلَاةَ عَنْهَا، وَقَدْ يُسْتَأْنَسُ لَهُ بِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ فِي رُكْنٍ فَسَجَدَ لَهَا لَا يُعِيدُهُ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَهَا بَعْدَ التَّذَكُّرِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ أَجْزَأَهُ؛

  70. لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَاحِدَةٌ لَا يَسْتَلْزِمُ جَوَازَ التَّأْخِيرِ، بَلْ الْمُرَادُ أَجْزَأَتْهُ السَّجْدَةُ آخِرَ الصَّلَاةِ، لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ فِي فَصْلِ بَيَانِ وَقْتِ أَدَائِهَا، وَأَنَّهُ إذَا أَخَّرَهَا حَتَّى طَالَتْ التِّلَاوَةُ تَصِيرُ قَضَاءً وَيَأْثَمُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ السَّجْدَةَ صَارَتْ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ مُلْحَقَةً بِنَفْسِ التِّلَاوَةِ فَلِذَا فُعِلَتْ فِيهَا مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَصْلِ الصَّلَاةِ بَلْ زَائِدَةً،

  71. بِخِلَافِ غَيْرِ الصَّلَوِيَّةِ، فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ،

  72. وَقِيلَ بَلْ عَلَى الْفَوْرِ أَيْضًا.

  73. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَتَحَقَّقُ عَدَمُ السُّجُودِ وَسَجْدَةُ التِّلَاوَةِ تَتَأَدَّى فِي ضِمْنِ سَجْدَةِ الصَّلَاةِ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ

  74. وَكَذَا تَتَأَدَّى فِي ضِمْنِ الرُّكُوعِ؟ قُلْنَا: مُرَادُهُ إذَا سَجَدَ لِلصَّلَاةِ بَعْدَ الرُّكُوعِ عَلَى الْفَوْرِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ إذَا لَمْ يَسْجُدْ عَلَى الْفَوْرِ حَتَّى لَوْ قَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ وَرَكَعَ أَوْ سَجَدَ صُلْبِيَّةً يَنْوِي بِهَا التِّلَاوَةَ لَمْ تُجْزِ؛ لِأَنَّ السَّجْدَةَ صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ؛

  75. لِفَوَاتِ وَقْتِهَا فَلَا تَتَأَدَّى فِي ضِمْنِ الْغَيْرِ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ مِنْ سَوْقِ عِبَارَتِهِ. قَالَ: رَجُلٌ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي الصَّلَاةِ،

  76. فَإِنْ كَانَتْ السَّجْدَةُ فِي آخِرِ السُّورَةِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ آخِرِهَا بَعْدَهَا آيَةٌ أَوْ آيَتَانِ إلَى آخِرِهَا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَكَعَ بِهَا يَنْوِي التِّلَاوَةَ،

  77. وَإِنْ شَاءَ سَجَدَ ثُمَّ يَعُودُ إلَى الْقِيَامِ فَيَخْتِمُ السُّورَةَ،

  78. وَإِنْ وَصَلَ بِهَا سُورَةً أُخْرَى كَانَ أَفْضَلَ،

  79. فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ لِلتِّلَاوَةِ عَلَى الْفَوْرِ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ لِصَلَاتِهِ تَسْقُطُ عَنْهُ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ؛ لِأَنَّ بِهَذَا الْقَدْرِ مِنْ الْقِرَاءَةِ لَا يَنْقَطِعُ الْفَوْرُ،

  80. وَلَوْ رَكَعَ لِصَلَاتِهِ عَلَى الْفَوْرِ وَسَجَدَ تَسْقُطُ عَنْهُ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ نَوَى فِي السَّجْدَةِ السَّجْدَةَ لِلتِّلَاوَةِ أَوْ لَمْ يَنْوِ، وَلِذَا إذَا قَرَأَ بَعْدَهَا آيَتَيْنِ أَجْمَعُوا أَنَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ تَتَأَدَّى بِسَجْدَةِ الصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ.

  81. وَاخْتَلَفُوا فِي الرُّكُوعِ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفِ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ: لَا بُدَّ لِلرُّكُوعِ مِنْ النِّيَّةِ حَتَّى يَنُوبَ عَنْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ،

  82. وَإِنْ قَرَأَ بَعْدَ السَّجْدَةِ ثَلَاثَ آيَاتٍ وَرَكَعَ لِسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: يَنْقَطِعُ الْفَوْرُ وَلَا يَنُوبُ الرُّكُوعُ عَنْ السَّجْدَةِ، وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ: لَا يَنْقَطِعُ مَا لَمْ يَقْرَأْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ اهـ. فَظَهَرَ أَنَّ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِأَنْ يَسْجُدَ لِلصَّلَاةِ بَعْدَ الرُّكُوعِ عَلَى الْفَوْرِ، وَقَدْ صَرَّحُوا

  83. 2/192/19

    بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْجُدْ وَلَمْ يَرْكَعْ حَتَّى طَالَتْ الْقِرَاءَةُ ثُمَّ رَكَعَ وَنَوَى السَّجْدَةَ لَمْ يَجُزْ،

  84. وَكَذَا إذَا نَوَاهَا فِي السَّجْدَةِ الصُّلْبِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَالدَّيْنُ يُقْضَى بِمَا لَهُ لَا بِمَا عَلَيْهِ، وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فِي فَصْلِ كَيْفِيَّةِ وُجُوبِهَا، وَسَيَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَ الْحَلْوَانِيِّ هُوَ الرِّوَايَةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. هَذَا وَمَا ذَكَرَ مِنْ الْإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى النِّيَّةِ فِي سَجْدَةِ الصَّلَاةِ حَالَةَ الْفَوْرِ فِي الْبَدَائِعِ مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ مِنْ ثُبُوتِ الْخِلَافِ.

  85. قَالَ: ثُمَّ إذَا رَكَعَ قَبْلَ أَنْ تَطُولَ الْقِرَاءَةُ هَلْ تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ لِقِيَامِ الرُّكُوعِ مَقَامَ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ؟.

  86. فَقِيَاسُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ النُّكْتَةِ أَنْ لَا يَحْتَاجَ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى تَحْصِيلِ التَّعْظِيمِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَقَدْ وُجِدَ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ كَالْمُعْتَكِفِ فِي رَمَضَانَ إذَا لَمْ يَنْوِ بِصِيَامِهِ عَنْ الِاعْتِكَافِ، وَاَلَّذِي دَخَلَ الْمَسْجِدَ إذَا اشْتَغَلَ بِالْفَرْضِ غَيْرَ نَاوٍ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ،

  87. وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ وَيَدَّعِي أَنَّ مُحَمَّدًا أَشَارَ إلَيْهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا تَذَكَّرَ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ فِي الرُّكُوعِ يَخِرُّ سَاجِدًا فَيَسْجُدُ كَمَا تَذَكَّرَ ثُمَّ يَقُومُ فَيَعُودُ إلَى الرُّكُوعِ، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الرُّكُوعُ الَّذِي تَذَكَّرَ فِيهِ عَقِيبَ التِّلَاوَةِ بِلَا فَصْلٍ أَوْ بِهِ،

  88. فَلَوْ كَانَ الرُّكُوعُ مِمَّا يَنُوبُ عَنْ السَّجْدَةِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ لَكَانَ لَا يَأْمُرُهُ بِأَنْ يَسْجُدَ لِلتِّلَاوَةِ بَلْ قَامَ نَفْسُ الرُّكُوعِ مَقَامَ التِّلَاوَةِ،

  89. ثُمَّ اشْتَغَلَ رحمه الله بِدَفْعِ دَلَالَةِ الْمَرْوِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ بِمَا لَا يَقْوَى،

  90. ثُمَّ طَالَبَهُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَصَوْمِ الْمُعْتَكِفِ فِي رَمَضَانَ وَالصَّلَاةِ، وَذَكَرَ جَوَابَ الْقَائِلِ عَنْهُ بِأَنَّ الْوَاجِبَ الْأَصْلِيَّ هُنَا هُوَ السُّجُودُ، إلَّا أَنَّ الرُّكُوعَ أُقِيمَ مَقَامَهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَبَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ الصُّورَةُ فَرْقٌ، فَلِمُوَافَقَةِ الْمَعْنَى تَتَأَدَّى السَّجْدَةُ بِالرُّكُوعِ إذَا نَوَى، وَلِمُخَالَفَةِ الصُّورَةِ لَا تَتَأَدَّى إذَا لَمْ يَنْوِ،

  91. بِخِلَافِ صَوْمِ الشَّهْرِ فَإِنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَوْمِ الِاعْتِكَافِ مُوَافَقَةً مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ،

  92. وَكَذَا فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ قَالَ: لَكِنْ هَذَا غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ مِنْ حَيْثُ الصُّورَةُ إنْ كَانَ بِهَا عِبْرَةٌ فَلَا يَتَأَدَّى الْوَاجِبُ بِهِ،

  93. وَإِنْ نَوَى، فَإِنَّ مَنْ نَوَى إقَامَةَ غَيْرِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مَقَامَ مَا وَجَبَ لَا يَقُومُ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ.

  94. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا عِبْرَةٌ فَلَا حَاجَةَ لَهُ إلَى النِّيَّةِ كَمَا فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، وَعُذْرُ الصَّوْمِ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ مُخَالَفَةً مِنْ حَيْثُ سَبَبُ الْوُجُوبِ فَكَانَا جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَلِهَذَا قَالَ هَذَا الْقَائِلُ إنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْوِ بِالرُّكُوعِ أَنْ يَكُونَ قَائِمًا مَقَامَ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ، وَلَمْ يَقُمْ يَحْتَاجُ فِي السَّجْدَةِ الصُّلْبِيَّةِ إلَى أَنْ يَنْوِيَ أَيْضًا؛

  95. لِأَنَّ بَيْنَهُمَا مُخَالَفَةً لِاخْتِلَافِ سَبَبَيْ وُجُوبِهِمَا. انْتَهَى. فَهَذَا يُصَرِّحُ بِوُجُوبِ النِّيَّةِ فِي إيقَاعِ السَّجْدَةِ الصُّلْبِيَّةِ عَنْ التِّلَاوَةِ فِيمَا إذَا لَمْ تَطُلْ الْقِرَاءَةُ عَلَى مَا هُوَ أَصْلُ الصُّورَةِ كَمَا نَقَلْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْمَنْقُولِ فَلَمْ يَصِحَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ نَقْلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِهَا، وَإِنَّمَا أَوْرَدْنَا تَمَامَ عِبَارَتِهِ لِإِفَادَةِ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ الْفَوَائِدِ؛

  96. ثُمَّ قَالَ: هَذَا كُلُّهُ إذَا رَكَعَ وَسَجَدَ عَلَى الْفَوْرِ،

  97. فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى طَالَتْ الْقِرَاءَةُ ثُمَّ رَكَعَ يَنْوِيهَا أَوْ لَمْ يَنْوِهَا فِي الرُّكُوعِ وَنَوَاهَا فِي السُّجُودِ لَمْ تُجْزِهِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ لِفَوَاتِهَا عَنْ مَحِلِّهَا؛ لِأَنَّهَا لِوُجُوبِهَا بِمَا هُوَ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ الْتَحَقَتْ بِأَفْعَالِ الصَّلَاةِ شَرْعًا بِدَلِيلِ وُجُوبِ أَدَائِهَا فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ فِيهَا.

  98. وَتَحْصِيلُ مَا لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهَا إنْ لَمْ يُوجِبْ فَسَادَهَا يُوجِبُ نُقْصَانَهَا،

  99. وَكَذَا لَا تُؤَدَّى بَعْدَ الْفَرَاغِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ جُزْءًا مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا تُؤَدَّى إلَّا بِتَحْرِيمَةِ الصَّلَاةِ كَسَائِرِ أَفْعَالِهَا، وَمَبْنَى الْأَفْعَالِ أَنْ يُؤَدَّى كُلُّ فِعْلٍ فِي مَحِلِّهِ الْمَخْصُوصِ، فَكَذَا هَذِهِ فَإِذَا لَمْ تُؤَدَّ فِي مَحِلِّهَا حَتَّى فَاتَ صَارَتْ دَيْنًا، وَالدَّيْنُ يُقْضَى بِمَا لَهُ لَا بِمَا عَلَيْهِ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ عَلَيْهِ فَلَا يَتَأَدَّى بِهِ الدَّيْنُ،

  100. بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَصِرْ دَيْنًا؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ هُنَاكَ إلَى التَّعْظِيمِ عِنْدَ تِلْكَ التِّلَاوَةِ وَقَدْ وُجِدَ فِي ضِمْنِهِمَا فَكَفَى، كَدَاخِلِ الْمَسْجِدِ

  101. 2/202/20

    إذَا صَلَّى الْفَرْضَ كَفَى عَنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ لِحُصُولِ تَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ، غَيْرَ أَنَّ الرُّكُوعَ لَمْ يُعْرَفْ قُرْبَةً فِي الشَّرْعِ مُنْفَرِدًا عَنْ الصَّلَاةِ فَلِذَا تَتَأَدَّى بِهِ السَّجْدَةُ إذَا تَلَا فِي الصَّلَاةِ لَا خَارِجَهَا.

  102. فَإِنْ قُلْت: قَدْ قَالُوا: إنَّ تَأَدِّيَهَا فِي ضِمْنِ الرُّكُوعِ هُوَ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ عَدَمُهُ، وَالْقِيَاسُ هُنَا مُقَدَّمٌ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ فَأَسْعَفَنِي بِكَشْفِ هَذَا الْمَقَامِ. فَالْجَوَابُ أَنَّ مُرَادَهُمْ مِنْ الِاسْتِحْسَانِ مَا خَفِيَ مِنْ الْمَعَانِي الَّتِي يُنَاطُ بِهَا الْحُكْمُ وَمِنْ الْقِيَاسِ مَا كَانَ ظَاهِرًا مُتَبَادَرًا فَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ لَا يُقَابِلُ الْقِيَاسَ الْمَحْدُودَ فِي الْأُصُولِ بَلْ هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ، قَدْ يَكُونُ الِاسْتِحْسَانُ بِالنَّصِّ وَقَدْ يَكُونُ بِالضَّرُورَةِ وَقَدْ يَكُونُ بِالْقِيَاسِ إذَا كَانَ لِقِيَاسٍ آخَرَ مُتَبَادَرٍ وَذَلِكَ خَفِيٌّ وَهُوَ الْقِيَاسُ الصَّحِيحُ، فَيُسَمَّى الْخَفِيُّ اسْتِحْسَانًا بِالنِّسْبَةِ إلَى ذَلِكَ الْمُتَبَادَرِ فَثَبَتَ بِهِ أَنَّ مُسَمَّى الِاسْتِحْسَانِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ هُوَ الْقِيَاسُ الصَّحِيحُ، وَيُسَمَّى مُقَابِلُهُ قِيَاسًا بِاعْتِبَارِ الشَّبَهِ وَبِسَبَبِ كَوْنِ الْقِيَاسِ الْمُقَابِلِ مَا ظَهَرَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الِاسْتِحْسَانِ ظَنَّ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ أَنَّ الصُّلْبِيَّةَ هِيَ الَّتِي تَقُومُ مَقَامَ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ لَا الرُّكُوعَ، وَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ تَقُومَ الصُّلْبِيَّةُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَقُومُ بَلْ الرُّكُوعُ؛

  103. لِأَنَّ سُقُوطَ السَّجْدَةِ بِالسَّجْدَةِ أَمْرٌ ظَاهِرٌ فَكَانَ هُوَ الْقِيَاسَ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ السَّجْدَةَ قَائِمَةٌ مَقَامَ نَفْسِهَا فَلَا تَقُومُ مَقَامَ غَيْرِهَا، كَصَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ لَا يَقُومُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ قَضَاءِ يَوْمٍ آخَرَ، فَصَحَّ أَنَّ الْقِيَاسَ وَهُوَ الْأَمْرُ الظَّاهِرُ هُنَا مُقَدَّمٌ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ،

  104. بِخِلَافِ قِيَامِ الرُّكُوعِ مَقَامَهَا وَأَنَّ الْقِيَاسَ يَأْبَى الْجَوَازَ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ وَهُوَ الْخَفِيُّ فَكَانَ حِينَئِذٍ مِنْ تَقْدِيمِ الِاسْتِحْسَانِ لَا الْقِيَاسِ، لَكِنَّ عَامَّةَ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّ الرُّكُوعَ هُوَ الْقَائِمُ مَقَامَهَا، كَذَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ رحمه الله فِي الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ قَالَ: قُلْت فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ بِالسَّجْدَةِ نَفْسِهَا هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ؟

  105. قَالَ: أَمَّا فِي الْقِيَاسِ فَالرُّكُوعُ فِي ذَلِكَ وَالسَّجْدَةُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ صَلَاةٌ،

  106. وَأَمَّا فِي الِاسْتِحْسَانِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْجُدَ، وَبِالْقِيَاسِ نَأْخُذُ وَهَذَا لَفْظُ مُحَمَّدٍ.

  107. وَجْهُ الْقِيَاسِ عَلَى مَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ أَنَّ مَعْنَى التَّعْظِيمِ فِيهِمَا وَاحِدٌ. فَكَانَا فِي حُصُولِ التَّعْظِيمِ فِيهِمَا جِنْسًا وَاحِدًا، وَالْحَاجَةُ إلَى تَعْظِيمِ اللَّهِ إمَّا اقْتِدَاءً بِمَنْ عَظَّمَ،

  108. وَإِمَّا مُخَالَفَةً لِمَنْ اسْتَكْبَرَ، فَكَانَ الظَّاهِرُ هُوَ الْجَوَازَ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ التَّعْظِيمُ بِجِهَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَهِيَ السُّجُودُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْكَعْ عَلَى الْفَوْرِ حَتَّى طَالَتْ الْقِرَاءَةُ ثُمَّ نَوَى بِالرُّكُوعِ أَنْ يَقَعَ عَنْ السَّجْدَةِ لَا يَجُوزُ،

  109. ثُمَّ أَخَذُوا بِالْقِيَاسِ لِقُوَّةِ دَلِيلِهِ وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا كَانَا أَجَازَا أَنْ يَرْكَعَ عَنْ السُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْ غَيْرِهِمَا خِلَافُهُ فَلِذَا قُدِّمَ الْقِيَاسُ، فَإِنَّهُ لَا تَرْجِيحَ لِلْخَفِيِّ لِخَفَائِهِ وَلَا لِلظَّاهِرِ لِظُهُورِهِ، بَلْ يُرْجَعُ فِي التَّرْجِيحِ إلَى مَا اقْتَرَنَ بِهِمَا مِنْ الْمَعَانِي، فَمَتَى قَوِيَ الْخَفِيُّ أَخَذُوا بِهِ، أَوْ الظَّاهِرُ أَخَذُوا بِهِ، غَيْرَ أَنَّ اسْتِقْرَاءَهُمْ أَوْجَبَ قِلَّةَ قُوَّةِ الظَّاهِرِ الْمُتَبَادَرِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْخَفِيِّ الْمُعَارِضِ لَهُ، فَلِذَا حَصَرُوا مَوَاضِعَ تَقْدِيمِ الْقِيَاسِ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ فِي بِضْعَةِ عَشَرَ مَوْضِعًا تُعْرَفُ فِي الْأُصُولِ هَذَا أَحَدُهَا وَلَا حَصْرَ لِمُقَابِلِهِ.

  110. ثُمَّ النَّصُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه أَنَّ السُّجُودَ بِهَا أَفْضَلُ هَكَذَا مُطْلَقًا فِي الْبَدَائِعِ، وَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا سَجَدَ ثُمَّ قَامَ وَرَكَعَ حَصَّلَ قُرْبَتَيْنِ،

  111. بِخِلَافِ مَا إذَا رَكَعَ، وَلِأَنَّهُ بِالسُّجُودِ مُؤَدٍّ لِلْوَاجِبِ بِصُورَتِهِ وَمَعْنَاهُ،

  112. وَأَمَّا بِالرُّكُوعِ فَبِمَعْنَاهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَوَّلَ أَفْضَلُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ آخِرَ السُّورَةِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَرْكَعَ بِهَا،

  113. ثُمَّ إذَا سَجَدَ لَهَا، وَقَامَ فَرَكَعَ كَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ دُونَ قِرَاءَةٍ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَتْ الْآيَةُ فِي وَسَطِ السُّورَةِ أَوْ خَتْمِهَا أَوْ بَقِيَ إلَى الْخَتْمِ آيَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَانِيًا الرُّكُوعَ عَلَى السُّجُودِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ ثُمَّ يَرْكَعَ،

  114. فَإِنْ كَانَتْ فِي وَسَطِ السُّورَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتِمَهَا إذَا رَفَعَ ثُمَّ يَرْكَعُ،

  115. وَإِنْ كَانَ خَتَمَهَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ آيَةً مِنْ سُورَةٍ أُخْرَى ثُمَّ يَرْكَعَ،

  116. وَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْهَا آيَتَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ كَسُورَةِ بَنِي إسْرَائِيلَ وَالِانْشِقَاقِ

  117. 2/212/21

    (وَمَنْ تَلَا سَجْدَةً فَلَمْ يَسْجُدْهَا حَتَّى دَخَلَ فِي صَلَاةٍ فَأَعَادَهَا وَسَجَدَ أَجْزَأَتْهُ السَّجْدَةُ عَنْ التِّلَاوَتَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ أَقْوَى لِكَوْنِهَا صَلَاتِيَّةً فَاسْتُتْبِعَتْ الْأُولَى. وَفِي النَّوَادِرِ يَسْجُدُ أُخْرَى بَعْدَ الْفَرَاغِ

  118. كَانَ لَهُ أَنْ يَرْكَعَ بِهَا فِي الْآيَتَيْنِ بِلَا خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، وَفِي الثَّلَاثِ اخْتَلَفُوا: قِيلَ لَا يُجْزِئُ الرُّكُوعُ بِهَا لِانْقِطَاعِ الْفَوْرِ بِالثَّلَاثِ،

  119. وَقِيلَ لَا يَنْقَطِعُ بِالثَّلَاثِ وَهُوَ الْأَحَقُّ.

  120. وَفِي الْبَدَائِعِ الْأَوْجَهُ أَنْ يُفَوِّضَ إلَى رَأْيِ الْمُجْتَهِدِ أَوْ يَعْتَبِرَ مَا يُعَدُّ طَوِيلًا عَلَى أَنْ جَعَلَ ثَلَاثَ آيَاتٍ قَاطِعَةً لِلْفَوْرِ خِلَافَ الرِّوَايَةِ،

  121. فَإِنَّ مُحَمَّدًا ذَكَرَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ: قُلْت أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، وَالسَّجْدَةُ فِي آخِرِ السُّورَةِ، إلَّا آيَاتٍ بَقِيَتْ مِنْ السُّورَةِ بَعْدَ آيَةِ السَّجْدَةِ، قَالَ: هُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَكَعَ بِهَا،

  122. وَإِنْ شَاءَ سَجَدَ بِهَا. قُلْت:

  123. فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ بِهَا خَتَمَ السُّورَةَ ثُمَّ رَكَعَ بِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت:

  124. فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ بِهَا عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ السَّجْدَةِ ثُمَّ يَقُومَ فَيَتْلُوَ مَا بَعْدَهَا مِنْ السُّورَةِ وَهُوَ آيَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ ثُمَّ يَرْكَعَ، قَالَ نَعَمْ: إنْ شَاءَ،

  125. وَإِنْ شَاءَ وَصَلَ بِهَا سُورَةً أُخْرَى. وَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَ لَيْسَتْ قَاطِعَةً لِلْفَوْرِ وَلَا مُدْخِلَةً لِلسَّجْدَةِ فِي حَيِّزِ الْقَضَاءِ،

  126. ثُمَّ لَوْ سَجَدَ بِهَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ بَاقِيَ السُّورَةِ ثُمَّ يَرْكَعَ،

  127. ثُمَّ عَلَّلَ فِي الْبَدَائِعِ أَفْضَلِيَّةَ وَصْلِ السُّورَةِ بِمَا يَقْتَضِي قَصْرَهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْبَاقِي آيَتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ خَاتِمَةِ السُّورَةِ دُونَ ثَلَاثِ آيَاتٍ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقْرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ كَيْ لَا يَصِيرَ بَانِيًا لِلرُّكُوعِ عَلَى السُّجُودِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا جَعَلَهُ حُكْمًا لِهَذَا التَّعْلِيلِ حَيْثُ قَالَ:

  128. وَإِنْ كَانَ بَقِيَ إلَى الْخَتْمِ قَدْرُ آيَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ.

  129. . (قَوْلُهُ: أَجْزَأَتْهُ السَّجْدَةُ عَنْ التِّلَاوَتَيْنِ) يَعْنِي إذَا لَمْ يَتَبَدَّلْ مَجْلِسُ

  130. 2/222/22

    لِأَنَّ لِلْأُولَى قُوَّةَ السَّبْقِ فَاسْتَوَيَا. قُلْنَا: لِلثَّانِيَةِ قُوَّةُ اتِّصَالِ الْمَقْصُودِ فَتَرَجَّحَتْ بِهَا (وَإِنْ تَلَاهَا فَسَجَدَ ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَتَلَاهَا سَجَدَ لَهَا) ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ هِيَ الْمُسْتَتْبِعَةُ وَلَا وَجْهَ إلَى إلْحَاقِهَا بِالْأُولَى؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى سَبْقِ الْحُكْمِ عَلَى السَّبَبِ

  131. (وَمَنْ كَرَّرَ تِلَاوَةَ سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَتْهُ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ،

  132. فَإِنْ قَرَأَهَا فِي مَجْلِسِهِ فَسَجَدَهَا ثُمَّ ذَهَبَ وَرَجَعَ فَقَرَأَهَا سَجَدَهَا ثَانِيَةً،

  133. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَجَدَ لِلْأُولَى فَعَلَيْهِ السَّجْدَتَانِ) فَالْأَصْلُ أَنَّ مَبْنَى السَّجْدَةِ عَلَى التَّدَاخُلِ

  134. التِّلَاوَةِ مَعَ مَجْلِسِ الصَّلَاةِ،

  135. فَإِنْ تَبَدَّلَ فَلِكُلٍّ سَجْدَةٌ.

  136. فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إمَّا مُنْدَرِجَةٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا وَهِيَ أَنَّ تَكْرِيرَ تِلَاوَةِ سَجْدَةٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ يُوجِبُ سَجْدَةً وَاحِدَةً أَوْ لَا،

  137. فَإِنْ كَانَ نَظَرًا إلَى اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ فَيَنْبَغِي لَهُ إذَا سَجَدَ لِلْأُولَى ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَتَلَاهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْآتِيَةِ أَنَّهُ إذَا كَرَّرَهَا فِي مَجْلِسٍ كَفَتْهُ سَجْدَةٌ سَوَاءٌ قَدَّمَهَا أَوْ وَسَّطَهَا أَوْ أَخَّرَهَا عَنْ التِّلَاوَاتِ،

  138. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ الْمَجْلِسِ بِالصَّلَاةِ كَمَا بِالْأَكْلِ وَنَحْوِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْفِيَهُ إلَّا سَجْدَتَانِ. وَجَوَابُهُ أَنَّ مَوْضُوعَهَا مِنْ حُكْمِ جُزْئِيَّاتِ مَوْضُوعِهَا لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِمْ اخْتِلَافَ الْمَجْلِسِ بِالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِيهَا عَمَلٌ قَلِيلٌ، لَكِنْ خُصَّ مَوْضُوعُهَا مِنْ حُكْمِ ذَلِكَ الْعَامِّ، فَفُصِلَ فِيهَا بَيْنَ أَنْ يَسْجُدَ لِلْأُولَى فَلَا يُغْنِي عَنْ السُّجُودِ لِلصَّلَوِيَّةِ أَوْ لِلصَّلَوِيَّةِ فَيُغْنِي عَنْ الْأُولَى، أَوْ لَا يَسْجُدُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَيَسْقُطَانِ.

  139. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ التَّدَاخُلُ فِي هَذِهِ عَلَى وَجْهٍ تَكُونُ الثَّانِيَةُ مُسْتَتْبِعَةً لِلْأُولَى إنْ لَمْ يَسْجُدْ لِلْأُولَى؛ لِأَنَّ اتِّحَادَ الْمَجْلِسِ يُوجِبُ التَّدَاخُلَ، وَكَوْنُ الثَّانِيَةِ قَوِيَّةً بِسَبَبِ قُوَّةِ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ التِّلَاوَةُ الْفَرِيضَةُ، وَتَفَاوُتُ الْمُسَبِّبَاتِ بِحَسَبِ تَفَاوُتِ الْأَسْبَابِ مَنَعَ مِنْ جَعْلِ الْأُولَى مُسْتَتْبِعَةً، إذْ اسْتِتْبَاعُ الضَّعِيفِ الْقَوِيَّ عَكْسُ الْمَعْقُولِ، وَنَقْضُ الْأُصُولِ فَوَجَبَ التَّدَاخُلُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ.

  140. وَإِذَا لَمْ يَسْجُدْ لِلصَّلَوِيَّةِ وَقَدْ صَارَتْ تِلَاوَةُ الْأُولَى مُنْدَرِجَةً فِيهَا سَقَطَتَا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ كُلَّ سَجْدَةٍ وَجَبَتْ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا امْتَنَعَ قَضَاؤُهَا.

  141. (قَوْلُهُ: وَمَنْ كَرَّرَ تِلَاوَةَ سَجْدَةٍ إلَخْ) انْدَرَجَ بَعْضُ شَرْحِهَا فِيمَا ذَكَرْنَا قَبْلَهَا،

  142. 2/232/23

    دَفْعًا لِلْحَرَجِ، وَهُوَ تَدَاخُلٌ فِي السَّبَبِ دُونَ الْحُكْمِ، وَهَذَا أَلْيَقُ بِالْعِبَادَاتِ

  143. وَالْمُحْتَاجُ إلَيْهِ هُنَا بَيَانُ أَنَّ الْأَلْيَقَ فِي الْعِبَادَاتِ عِنْدَ ثُبُوتِ التَّدَاخُلِ كَوْنُهُ فِي السَّبَبِ وَبَيَانُ وَجْهِ ثُبُوتِهِ، وَالْبَاقِي ظَاهِرٌ مِنْ الْكِتَابِ. أَمَّا الثَّانِي فَبِالنَّصِّ، وَهُوَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَسْمَعُ مِنْ جِبْرِيلَ آيَةَ السَّجْدَةِ وَيَقْرَؤُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ وَلَا يَسْجُدُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً مَعَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُكَرِّرُ حَدِيثَهُ ثَلَاثًا لِيُعْقَلَ عَنْهُ، فَكَيْفَ بِالْقُرْآنِ وَبِدَلَالَةِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ السَّمِيعَ إذَا قَرَأَهَا لَا تَجِبُ إلَّا سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَدْ تَحَقَّقَ فِي حَقِّهِ التِّلَاوَةُ وَالسَّمَاعُ وَكُلٌّ سَبَبٌ عَلَى حِدَتِهِ حَتَّى يَجِبَ بِالسَّمَاعِ وَحْدَهُ وَبِالتِّلَاوَةِ وَحْدَهَا إذَا كَانَ التَّالِي أَصَمَّ.

  144. وَالْمَعْقُولُ وَهُوَ أَنَّ تَكْرَارَ الْقِرَاءَةِ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِلْحِفْظِ وَالتَّعْلِيمِ وَالِاعْتِبَارِ،

  145. فَلَوْ تَكَرَّرَ الْوُجُوبُ لَحَرَجَ النَّاسَ زِيَادَةَ حَرَجٍ،

  146. فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَحْفَظُ مِنْ عَشْرِ مَرَّاتٍ بَلْ أَكْثَرَ فَيَلْزَمُ الْحَرَجُ مِنْ جِهَةِ إلْزَامِ الْحُكْمِ كَذَلِكَ، وَفِي حِفْظِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ كَانَ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ جِدًّا، وَهُوَ مَدْفُوعٌ بِالنَّصِّ فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِالتَّدَاخُلِ، وَلَمَّا كَانَ مُثِيرُ ذَلِكَ النَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ هُوَ الْحَرَجُ اللَّازِمُ بِتَقْدِيرِ إيجَابِ التَّكْرَارِ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى التَّمَسُّكِ بِهِ.

  147. وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ فِي التَّدَاخُلِ كَوْنُهُ فِي الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ ثَبَتَ،

  148. بِخِلَافِ الْقِيَاسِ إذْ الْأَصْلُ أَنَّ لِكُلِّ سَبَبٍ حُكْمًا فَيَلِيقُ بِالْأَحْكَامِ لَا بِالْأَسْبَابِ؛ لِثُبُوتِ الْأَسْبَابِ حِسًّا

  149. بِخِلَافِ الْأَحْكَامِ، وَاعْتِبَارُ الثَّابِتِ حِسًّا غَيْرَ ثَابِتٍ أَبْعَدُ مِنْ اعْتِبَارِهِ كَذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمَحْسُوسِ، لَكِنَّا لَوْ قُلْنَا بِهِ فِي الْحُكْمِ فِي الْعِبَادَاتِ لَبَطَلَ التَّدَاخُلُ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ إلَى الْأَسْبَابِ يَتَعَدَّدُ، وَبِالنَّظَرِ إلَى الْحُكْمِ يَتَّحِدُ فَيَتَعَدَّدُ؛ لِأَنَّهُ إذَا دَارَتْ بَيْنَ الثُّبُوتِ وَالسُّقُوطِ ثَبَتَتْ؛

  150. لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى التَّكْثِيرِ؛ لِأَنَّا خُلِقْنَا لَهَا،

  151. بِخِلَافِ الْعُقُوبَاتِ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الدَّرْءِ وَالْعَفْوِ حَتَّى إذَا دَارَتْ كَذَلِكَ سَقَطَتْ، وَلِأَنَّ الْمُتَحَقَّقَ تَأْثِيرُ الْمَجْلِسِ فِي جَمِيعِ الْأَسْبَابِ لَا الْأَحْكَامِ عَلَى مَا فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، وَهَذَا التَّدَاخُلُ تَقْيِيدٌ بِالْمَجْلِسِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ فِي السَّبَبِ.

  152. وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ زَنَى فَحُدَّ ثُمَّ زَنَى يُحَدُّ ثَانِيًا،

  153. وَلَوْ تَلَا فَسَجَدَ ثُمَّ تَلَا لَا يَجِبُ السُّجُودُ ثَانِيًا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ دَلِيلُ الْإِعْرَاضِ هُوَ الْمُبْطِلُ هُنَاكَ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ خُيِّرَتْ قَائِمَةً فَقَعَدَتْ لَا يَخْرُجُ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا.

  154. فَلَوْ كَانَ اخْتِلَافُ الْمَجْلِسِ يَحْصُلُ بِالْقِيَامِ خَرَجَ إذْ لَا فَرْقَ، فَعُلِمَ أَنَّ خُرُوجَهُ فِي الْقِيَامِ لِلْإِعْرَاضِ لَا لِلْقِيَامِ، وَلَيْسَ فِي الْقُعُودِ عَنْ قِيَامٍ إعْرَاضٌ بَلْ هُوَ أَجْمَعُ لِلرَّأْيِ،

  155. ثُمَّ تَبَدُّلُ الْمَجْلِسِ قَدْ يَكُونُ حَقِيقَةً بِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ، إلَّا فِي الْيَسِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ بِخُطْوَةٍ أَوْ خُطْوَتَيْنِ، وَكُلٌّ مِنْ الْبَيْتِ وَالْمَسْجِدِ مَجْلِسٌ وَاحِدٌ،

  156. فَلَوْ انْتَقَلَ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ فِي الْبَيْتِ أَوْ الْمَسْجِدِ لَا يَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ،

  157. وَكَذَا السَّفِينَةُ، وَإِنْ كَانَتْ سَائِرَةً لَا يُوجِبُ سَيْرُهَا اخْتِلَافَ الْمَكَانِ، وَالْمَجْلِسُ وَالدَّابَّةُ إذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ رَاكِبٌ كَالسَّفِينَةِ؛ لِأَنَّ جَوَازَ الصَّلَاةِ شَرْعًا اعْتِبَارٌ لِلْأَمْكِنَةِ الْمُتَعَدِّدَةِ مَكَانًا،

  158. بِخِلَافِ الْمَشْيِ بِالْقَدَمِ فَإِنَّهُ لَا مُوجِبَ لِاعْتِبَارِ الْأَمْكِنَةِ الْمُتَعَدِّدَةِ فِيهِ مَكَانًا، إذْ لَمْ تُجَوَّزْ صَلَاةُ الْمَاشِي، وَلِذَا قَالُوا: لَوْ كَانَ خَلْفَهُ غُلَامٌ يَمْشِي وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ رَاكِبًا وَكَرَّرَهَا تَكَرَّرَ الْوُجُوبُ عَلَى الْغُلَامِ دُونَ الرَّاكِبِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ سَائِرَةٌ فَيَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ.

  159. وَقِيلَ إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ كَبِيرًا يَخْتَلِفُ الْمَسْجِدُ، وَقَدْ يَكُونُ حُكْمًا بِأَنْ أَكَلَ أَكْثَرَ مِنْ لُقْمَتَيْنِ فِي غَيْرِ مَكَانِ التِّلَاوَةِ أَوْ تَكَلَّمَ أَكْثَرَ مِنْ كَلِمَتَيْنِ أَوْ شَرِبَ أَوْ نَكَحَ أَوْ نَامَ مُضْطَجِعًا أَوْ أَرْضَعَتْ وَلَدًا أَوْ أَخَذَ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ عَمَلٍ يُعْرَفُ بِهِ أَنَّهُ قَطْعٌ لِمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ،

  160. وَإِنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ لَا إنْ كَانَ يَسِيرًا. وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ، فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُوجِبُ الِانْتِقَالَ فِيهَا مِنْ رَكْعَةٍ إلَى أُخْرَى اخْتِلَافُ الْمَجْلِسِ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا،

  161. فَلَوْ قَرَأَهَا فِي رَكْعَةٍ ثُمَّ كَرَّرَهَا فِي أُخْرَى وَجَبَتْ

  162. 2/242/24

    وَالثَّانِي بِالْعُقُوبَاتِ وَإِمْكَانُ التَّدَاخُلِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ لِكَوْنِهِ جَامِعًا، لِلْمُتَفَرِّقَاتِ فَإِذَا اخْتَلَفَ عَادَ الْحُكْمُ إلَى الْأَصْلِ،

  163. وَلَا يَخْتَلِفُ بِمُجَرَّدِ الْقِيَامِ

  164. بِخِلَافِ الْمُخَيَّرَةِ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الْإِعْرَاضِ وَهُوَ الْمُبْطِلُ هُنَالِكَ.

  165. أُخْرَى عِنْدَهُ، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ. لَهُ أَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّدَاخُلِ يُؤَدِّي إلَى إخْلَاءِ إحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَيَفْسُدُ. قُلْنَا: لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ الْحُكْمِ بِالِاتِّحَادِ فِي حَقِّ حُكْمٍ بُطْلَانُ الْعَدَدِ فِي حَقِّ حُكْمٍ آخَرَ فَقُلْنَا بِالْعَدَدِ فِي حُكْمٍ هُوَ جَوَازُ الصَّلَاةِ وَبِالِاتِّحَادِ فِيمَا قُلْنَا.

  166. وَقَدْ أَفَادَ تَعْلِيلُ مُحَمَّدٍ أَنَّ التَّكْرَارَ فِيمَا إذَا كَرَّرَهَا فِي النَّفْلِ أَوْ الْوِتْرِ مُطْلَقًا وَفِي الْفَرْضِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، أَمَّا لَوْ كَرَّرَهَا بَعْدَ أَدَاءِ فَرْضِ الْقِرَاءَةِ يَنْبَغِي أَنْ تَكْفِيَهُ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ التَّدَاخُلِ مُنْتَفٍ حِينَئِذٍ

  167. 2/252/25

    وَفِي تَسْدِيَةِ الثَّوْبِ يَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ، وَفِي الْمُنْتَقِلِ مِنْ غُصْنٍ إلَى غُصْنٍ كَذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ،

  168. وَكَذَا فِي الدِّيَاسَةِ لِلِاحْتِيَاطِ (وَلَوْ تَبَدَّلَ مَجْلِسُ السَّامِعِ دُونَ التَّالِي يَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ) ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ فِي حَقِّهِ السَّمَاعُ

  169. (وَكَذَا إذَا تَبَدَّلَ مَجْلِسُ التَّالِي دُونَ السَّامِعِ) عَلَى مَا قِيلَ،

  170. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ عَلَى السَّامِعِ لِمَا قُلْنَا.

  171. (وَمَنْ أَرَادَ السُّجُودَ كَبَّرَ وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ وَسَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ رَأْسَهُ) اعْتِبَارًا بِسَجْدَةِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -

  172. مَعَ وُجُودِ الْمُقْتَضِي. (قَوْلُهُ: وَفِي تَسْدِيَةِ الثَّوْبِ يَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ، وَفِي الْمُنْتَقِلِ مِنْ غُصْنٍ إلَى غُصْنٍ كَذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ وَفِي الدِّيَاسَةِ كَذَلِكَ) فِي النِّهَايَةِ: هَذَا اللَّفْظُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ فِي الْأَخِيرَيْنِ لَا فِي التَّسْدِيَةِ، لَكِنْ ذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ أَيْضًا، قَالَ التُّمُرْتَاشِيُّ: وَاخْتُلِفَ فِي تَسْدِيَةِ الثَّوْبِ وَالدِّيَاسَةِ وَاَلَّذِي يَدُورُ حَوْلَ الرَّحَى وَاَلَّذِي يَسْبَحُ فِي الْمَاءِ وَاَلَّذِي تَلَا فِي غُصْنٍ ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى آخَرَ،

  173. وَالْأَصَحُّ الْإِيجَابُ لِتَبَدُّلِ الْمَجْلِسِ، وَلِذَا يُعْتَبَرُ مُخْتَلَفًا فِي الْغُصْنَيْنِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، حَتَّى أَنَّ الْحَالَّ لَوْ رَمَى صَيْدًا عَلَى غُصْنِ شَجَرَةٍ أَصْلُهَا فِي الْحِلِّ وَالْغُصْنُ فِي الْحَرَمِ يَجِبُ الْجَزَاءُ.

  174. وَاعْلَمْ أَنَّ تَكَرُّرَ الْوُجُوبِ فِي التَّسْدِيَةِ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَادِ فِي بِلَادِهِمْ مِنْ أَنَّهَا أَنْ يَغْرِسَ الْحَائِكُ خَشَبَاتٍ يُسَوِّي فِيهَا السَّدَى ذَاهِبًا وَجَائِيًا، أَمَّا عَلَى مَا هِيَ بِبِلَادِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَغَيْرِهَا بِأَنْ يُدِيرَهُ عَلَى دَائِرَةٍ عُظْمَى وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَكَان وَاحِدٍ فَلَا يَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ.

  175. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَبَدَّلَ مَجْلِسُ السَّامِعِ دُونَ التَّالِي يَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ) عَلَى السَّامِعِ اتِّفَاقًا،

  176. وَكَذَا إذَا تَبَدَّلَ مَجْلِسُ التَّالِي دُونَ السَّامِعِ يَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ عَلَى السَّامِعِ أَيْضًا،

  177. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ؛ لِمَا قُلْنَا إنَّ السَّبَبَ فِي السَّمَاعِ السَّمَاعُ وَلَمْ يَتَبَدَّلْ مَجْلِسُهُ فِيهِ، وَظَاهِرُ الْكَافِي تَرْجِيحُ أَنَّهُ يَتَكَرَّرُ، قَالَ: الْأَصْلُ أَنَّ التِّلَاوَةَ سَبَبٌ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ السَّجْدَةَ تُضَافُ إلَيْهَا وَتَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهَا، وَفِي السَّمَاعِ خِلَافٌ قِيلَ: إنَّهُ سَبَبٌ لِمَا رَوَيْنَا: يَعْنِي قَوْلَهُ ﷺ «السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا» إلَى آخِرِهِ،

  178. وَالصَّحِيحُ السَّبَبُ فِي حَقِّ السَّامِعِ التِّلَاوَةُ، وَالسَّمَاعُ شَرْطُ عَمَلِ التِّلَاوَةِ فِي حَقِّهِ، فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يَتَكَرَّرُ إجْمَاعًا.

  179. أَمَّا عَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ فَلِأَنَّ السَّبَبَ السَّمَاعُ وَمَجْلِسُ السَّمَاعِ مُتَعَدِّدٌ،

  180. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ فَلِأَنَّ اتِّحَادَ الْمَجْلِسِ أَبْطَلَ الْعَدَدَ فِي حَقِّ التَّالِي فَلَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ يَتَكَرَّرُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يُضَافُ إلَى السَّبَبِ لَا الشَّرْطِ،

  181. وَقِيلَ لَا يَتَكَرَّرُ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ فِي حَقِّهِ السَّمَاعُ

  182. (قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا بِسَجْدَةِ الصَّلَاةِ)

  183. 2/262/26

    (وَلَا تَشَهُّدَ عَلَيْهِ وَلَا سَلَامَ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِلتَّحَلُّلِ وَهُوَ يَسْتَدْعِي سَبْقَ التَّحْرِيمَةِ وَهِيَ مُنْعَدِمَةٌ.

  184. قَالَ (وَيُكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ السُّورَةَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا وَيَدَعَ آيَةَ السَّجْدَةِ) ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الِاسْتِنْكَافَ عَنْهَا (وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ وَيَدَعَ مَا سِوَاهَا) ؛ لِأَنَّهُ مُبَادَرَةٌ إلَيْهَا. قَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله : أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْرَأَ قَبْلَهَا آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ دَفْعًا لِوَهْمِ التَّفْضِيلِ وَاسْتَحْسَنُوا إخْفَاءَهَا شَفَقَةً عَلَى السَّامِعِينَ.

  185. يُشِيرُ إلَى أَنَّ التَّكْبِيرَتَيْنِ مَنْدُوبَتَانِ لَا وَاجِبَتَانِ فَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ لِلتَّحْرِيمِ،

  186. وَلَا تُحَرَّمَ، وَإِنْ اُشْتُرِطَ لَهَا مَا يُشْتَرَطُ لِلصَّلَاةِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ، وَيَقُولُ فِي السَّجْدَةِ مَا يَقُولُ فِي سَجْدَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ أَنْ يَقُولَ ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا﴾؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ عَنْ أَوْلِيَائِهِ بِذَلِكَ، قَالَ تَعَالَى ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ ﴿وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا﴾ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مَا صَحَّحَ عَلَى عُمُومٍ،

  187. فَإِنْ كَانَتْ السَّجْدَةُ فِي الصَّلَاةِ فَيَقُولُ فِيهَا مَا يُقَالُ فِيهَا،

  188. فَإِنْ كَانَتْ فَرِيضَةً قَالَ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى، أَوْ نَفْلًا قَالَ مَا شَاءَ مِمَّا وَرَدَ كَسَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ إلَى آخِرِهِ، وَقَوْلُهُ اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي عِنْدَك بِهَا أَجْرًا، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَك زُخْرًا، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتهَا مِنْ عَبْدِك دَاوُد،

  189. وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ قَالَ كُلَّ مَا أُثِرَ مِنْ ذَلِكَ.

  190. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُكَبِّرُ عِنْدَ الِانْحِطَاطِ،

  191. وَعَنْهُ يُكَبِّرُ عِنْدَهُ لَا فِي الِانْتِهَاءِ.

  192. وَقِيلَ يُكَبِّرُ فِي الِابْتِدَاءِ بِلَا خِلَافٍ، وَفِي الِانْتِهَاءِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ نَعَمْ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَا، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِلِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ،

  193. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُومَ فَيَسْجُدَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ؛ وَلِأَنَّ الْخُرُورَ الَّذِي مُدِحَ بِهِ أُولَئِكَ فِيهِ

  194. . (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ مُحَمَّدٌ إلَى آخِرِهِ. (قَوْلُهُ: دَفْعًا لِوَهْمِ التَّفْضِيلِ) أَيْ تَفْضِيلِ آيِ السَّجْدَةِ عَلَى غَيْرِهَا، وَالْكُلُّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى فِي رُتْبَةٍ،

  195. وَإِنْ كَانَ لِبَعْضِهَا بِسَبَبِ اشْتِمَالِهِ عَلَى ذِكْرِ صِفَاتِ الْحَقِّ ﷻ زِيَادَةُ فَضِيلَةٍ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ لَا بِاعْتِبَارِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ قُرْآنٌ.

  196. وَفِي الْكَافِي قِيلَ مَنْ قَرَأَ آيَ السَّجْدَةِ كُلَّهَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَسَجَدَ لِكُلٍّ مِنْهَا كَفَاهُ اللَّهُ مَا أَهَمَّهُ. وَمَا ذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ فِي كَرَاهَةِ تَرْكِ آيَةٍ مِنْ السَّجْدَةِ سُورَةً يَقْرَؤُهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ قَطْعًا لِنَظْمِ الْقُرْآنِ وَتَغْيِيرًا لِتَأْلِيفِهِ، وَاتِّبَاعُ النَّظْمِ وَالتَّأْلِيفِ مَأْمُورٌ بِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ أَيْ تَأْلِيفَهُ، فَكَانَ التَّغْيِيرُ مَكْرُوهًا يَقْتَضِي كَرَاهَةَ ذَلِكَ.

  197. وَفِيهِ أَيْضًا لَوْ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ مِنْ بَيْنِ السُّورَةِ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ مَعَهَا آيَاتٍ؛ لِيَكُونَ أَدَلَّ عَلَى مُرَادِ الْآيَةِ؛ وَلِيَحْصُلَ بِحَقِّ الْقِرَاءَةِ لَا بِحَقِّ إيجَابِ السَّجْدَةِ، إذْ الْقِرَاءَةُ لِلسُّجُودِ لَيْسَتْ بِمُسْتَحَبَّةٍ فَيَقْرَأُ مَعَهَا آيَاتٍ؛ لِيَكُونَ قَصْدُهُ إلَى التِّلَاوَةِ لَا إلَى إيجَابِ السُّجُودِ.

  198. اهـ. (قَوْلُهُ: شَفَقَةً عَلَى السَّامِعِينَ) وَقِيلَ إنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ عَدَمُ الْإِشْفَاقِ عَلَيْهِمْ جَهَرَ حَثًّا لَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ