لِأَنَّ عِنْدَ تَكْرَارِ نَزْحِ الْمَاءِ يَنْبُعُ مِنْ أَسْفَلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ أَعْلَاهُ فَيَكُونُ فِي حُكْمِ الْجَارِي، وَهَذَا لَا يَحْصُلُ بِنَزْحِ دَلْوٍ عَظِيمٍ مِنْهَا وَنَحْنُ نَقُولُ لَمَّا قَدَّرَ الشَّرْعُ الدِّلَاءَ بِقَدْرٍ خَاصٍّ عَرَفْنَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ قَدْرُ الْمَنْزُوحِ وَأَنْ مَعْنَى الْجَرَيَانِ سَاقِطٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ بِدُونِهِ وَيَزْدَادُ بِزِيَادَتِهِ وَلِهَذَا قُلْنَا لَوْ نَزَحَهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهُ يَطْهُرُ لِوُجُودِ الْقَدْرِ مَعَ عَدَمِ الْجَرَيَانِ ثُمَّ اللَّفْظُ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ بِئْرٍ دَلْوُ تِلْكَ الْبِئْرِ لِقَوْلِهِ بِدَلْوِهِمْ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ دَلْوٌ يَسَعُ فِيهِ صَاعًا مِنْ الْمَاءِ لِيَتَمَكَّنَ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ النَّزْحِ بِهِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ.
No commentary tied to this book yet