وَجْهُ قَوْلِهِ أَنَّ الْمَاءَ الطَّاهِرَ تَمَيَّزَ عَنْ الْمَاءِ النَّجِسِ فَكَأَنَّهُ نُحِّيَ عَنْ رَأْسِ الْبِئْرِ وَكَوْنُ الْمَاءِ النَّجِسِ مُعَلَّقًا فِي هَوَاءِ الْبِئْرِ لَا يَكُونُ أَقْوَى مِنْ خَمْرٍ أَوْ بَوْلٍ فِي دَلْوٍ مُعَلَّقٍ فِي هَوَاءِ الْبِئْرِ فَلَا يُحْكَمُ هُنَاكَ بِنَجَاسَةِ الْبِئْرِ بِهَذَا وَإِنَّمَا جُعِلَ التَّقَاطُرُ عَفْوًا لِأَجَلِ الضَّرُورَةِ كَمَا بَيَّنَّا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمهمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْمَاءَ النَّجِسَ مُتَّصِلٌ بِمَاءِ الْبِئْرِ حُكْمًا بِدَلِيلِ أَنَّ التَّقَاطُرَ فِيهِ يُجْعَلُ عَفْوًا وَلَوْلَا الِاتِّصَالُ حُكْمًا لَمَا جُعِلَ التَّقَاطُرُ عَفْوًا كَمَا فِي الْبَوْلِ وَالْخَمْرِ فَصَارَ بَقَاءُ الِاتِّصَالِ حُكْمًا كَبَقَائِهِ حَقِيقَةً وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا حَقِيقَةً بِأَنْ لَمْ يُفْصَلْ عَنْ وَجْهِ الْمَاءِ فَلَا يُحْكَمُ بِطَهَارَةِ الْبِئْرِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْبِئْرَ مَوْضِعُ الْمَاءِ فَأَعْلَاهُ كَأَسْفَلِهِ كَالْمَسْجِدِ لَمَّا كَانَ مَوْضِعَ الصَّلَاةِ جُعِلَ كُلُّهُ كَمَكَانٍ وَاحِدٍ فِي حُكْمِ الِاقْتِدَاءِ
No commentary tied to this book yet