لِأَنَّ شَرْطَ الْمَشِيئَةِ الْمُطْلَقَةِ لَمْ يُوجَدْ وَالْمَشِيئَةَ الْمُقَيَّدَةُ بَطَلَتْ بِالْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ وَيَسْتَوِي إنْ صَرَّحَ بِذِكْرِ السَّاعَةِ فَقَالَ إنْ شِئْت السَّاعَةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إذَا شِئْت أَوْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِالسَّاعَةِ وَنَوَاهَا قَالَ لِأَنَّ هَذَا كَلَامٌ لَهُ وَجْهَانِ فِي الْقَضَاءِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ نَوَى مَا دَامَتْ فِي الْمَجْلِسِ فَهُوَ كَمَا نَوَى وَإِنْ نَوَى بَعْدَهُ فَهُوَ كَمَا نَوَى وَمُرَادُهُ أَنَّ كَلِمَةَ إذَا قَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى أَنْ وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى مَتَى فَإِنْ جُعِلَتْ بِمَعْنَى أَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ تَكْرَارًا وَإِنْ جُعِلَتْ بِمَعْنَى مَتَى كَانَ تَصْرِيحًا بِالْمَشِيئَةِ الْمُطْلَقَةِ فَيَنْوِي فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَا إذَا قَالَ إذَا شِئْت فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت وَذَكَرَ فِي اخْتِلَافِ زُفَرَ وَيَعْقُوبَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ عِنْدَ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - التَّقْدِيمَ وَالتَّأْخِيرَ سَوَاءٌ فَهَذَا كَالْأَوَّلِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمُعْتَبَرُ هُنَا الْمَشِيئَةُ الْمُطْلَقَةُ فَسَوَاءٌ شَاءَتْ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ طَلُقَتْ فَإِنَّ الْمَشِيئَةَ الْمُطْلَقَةَ أَعَمُّ فَلَا تَظْهَرُ بَعْدَهَا الْمَشِيئَةُ الْمُؤَقَّتَةُ.
No commentary tied to this book yet