(قَالَ) وَإِنْ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ وَجَعَلَ نُجُومَهُمَا وَاحِدَةً وَكُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ فَهَذَا فِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ كَفَالَةٌ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلِأَنَّهُ كَفَالَةٌ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْكَفَالَةِ، وَلَكِنَّا نُجَوِّزُ هَذَا الْعَقْدَ اسْتِحْسَانًا لِكَوْنِهِ مُتَعَارَفًا فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ مُحْتَاجًا إلَيْهِ فِي تَحْصِيلِ هَذَا الْإِرْفَاقِ وَقَدْ يَكُونُ اعْتِمَادُ الْمَوْلَى عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَلِأَنَّهُ بِهَذَا الْعَقْدِ يَجْعَلُهُمَا كَشَخْصٍ وَاحِدٍ وَلِهَذَا إذَا قَبِلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَمْ يَجُزْ فَكَأَنَّهُ شَرَطَ جَمِيعَ الْمَالِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ وَعَلَّقَ بِهِ عِتْقَ صَاحِبِهِ وَلِهَذَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْمَالِ، وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَدَّى أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ الْمَالِ يَعْتِقُ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمَّا صَحَّ ثَبَتَ مُوجَبُهُ وَهُوَ انْقِسَامُ الْبَدَلِ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا فَإِذَا أَدَّى أَحَدُهُمَا
No commentary tied to this book yet