وَإِذَا كَانَتْ الرَّحْمَةُ بِمَعْنَى الْجَنَّةِ، فَالسُّخْطُ وَالْغَضَبُ بِمَعْنَى النَّارِ، فَيَكُونُ حَلِفًا بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا غَيْرُ مَرَضِيٍّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ وَالْغَضَبَ عِنْدَنَا مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْأَصَحُّ أَنْ يَقُولَ الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فَمَا تَعَارَفَ النَّاسُ الْحَلِفَ بِهِ يَكُونُ يَمِينًا، وَمَا لَمْ يُتَعَارَفْ، الْحَلِفُ بِهِ لَا يَكُونُ يَمِينًا، وَالْحَلِفُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَكِبْرِيَائِهِ وَعَظَمَتِهِ مُتَعَارَفٌ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ، وَبِرَحْمَتِهِ وَبِغَضَبِهِ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ، فَلِهَذَا لَمْ يُجْعَلْ قَوْلُهُ: وَعِلْمِ اللَّهِ يَمِينًا، وَلِهَذَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي قَوْلِهِ: وَأَمَانَةِ اللَّهِ: أَنَّهُ يَمِينٌ ثُمَّ سُئِلَ عَنْ مَعْنَاهُ، فَقَالَ لَا أَدْرِي فَكَأَنَّهُ قَالَ: وُجِدَ الْعَرَبُ يَحْلِفُونَ بِأَمَانَةِ اللَّهِ عَادَةً فَجَعَلَهُ يَمِينًا.
Its commentaries
No commentary tied to this book yet