وَإِذَا كَانَ الْمُسْلِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ تَاجِرًا أَوْ أَسِيرًا أَوْ أَسْلَمَ هُنَاكَ فَأَمِنَهُمْ فَأَمَانُهُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ فِي أَيْدِيهِمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُكْرَهٌ عَلَى الْأَمَانِ مِنْ جِهَتِهِمْ وَلِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِالْأَمَانِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا قَصْدُهُ أَنْ يُؤَمِّنَ نَفْسَهُ وَلِأَنَّ الْأَمَانَ يَكُونُ عَنْ خَوْفٍ وَلَا خَوْفَ لَهُمْ مِنْ جِهَتِهِ فَيَكُونُ عَقْدُهُ عَلَى الْغَيْرِ ابْتِدَاءً لَا عَلَى نَفْسِهِ وَلَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الْعَقْدِ عَلَى الْغَيْرِ ابْتِدَاءً فَإِنَّ مَنْ أَمِنَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَيْشِ جَازَ أَمَانُهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ» أَيْ أَقَلُّهُمْ وَهُوَ الْوَاحِدُ وَقَالَ: يَعْقِدُ عَلَيْهِمْ أُولَاهُمْ وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ قِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ السَّرِيَّةَ الْأُولَى تَعْقِدُ الْأَمَانَ فَيَنْفُذُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ السَّرِيَّةُ الْأُخْرَى تُنْبَذُ إلَيْهِمْ فَيَنْفُذُ ذَلِكَ أَيْضًا وَلِأَنَّ مَنْ فِي الْجَيْشِ إنَّمَا يُؤَمِّنُهُمْ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُمْ يَخَافُونَهُ فَيَنْفُذُ عَقْدُهُ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ وَهَذَا لِأَنَّ الْأَمَانَ لَا يَحْتَمِلُ الْوَصْفَ بِالتَّجَزِّي وَسَبَبُهُ وَهُوَ الْإِيمَانُ لَا يَتَجَزَّى أَيْضًا فَيَنْفَرِدُ بِهِ كُلُّ مُسْلِمٍ لِتَكَامُلِ السَّبَبِ فِي حَقِّهِ كَالتَّزْوِيجِ بِوِلَايَةِ الْقَرَابَةِ.
No commentary tied to this book yet