وَأَمَّا خَرَاجُ الْأَرْضِ فَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّهُ وَضَعَ عَلَى كُلِّ أَرْضٍ تَصْلُحُ لِلزَّرْعِ عَلَى الْجَرِيبِ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا وَعَلَى جَرِيبِ الْكَرْمِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعَلَى جَرِيبِ الرُّطَبَةِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَاعْتَمَدَ فِي مَا صَنَعَ السُّنَّةَ أَيْضًا فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنَعْت الْعِرَاقَ قَفِيزَهَا وَدِرْهَمَهَا» فِيمَا ذَكَرَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ بَعْدَهُ ثُمَّ تَفَاوَتَ الْوَاجِبُ بِتَفَاوُتِ رَيْعِ الْأَرَاضِي وَلِأَنَّ أَصْلَ الْوُجُوبِ بِاعْتِبَارِ الرَّيْعِ فَإِنَّ الْخَرَاجَ مُؤْنَةُ الْأَرْضِ النَّامِيَةِ فَيَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ الرَّيْعِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ بَعَثَ لِذَلِكَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ وَحُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَلَمَّا رَجَعَا إلَيْهِ قَالَ: لَعَلَّكُمَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ فَقَالَا: لَا بَلْ حَمَّلْنَاهَا مَا تُطِيقُ وَلَوْ زِدْنَا لَأَطَاقَتْ وَبِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ يَسْتَدِلُّ أَبُو يُوسُفَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَيَقُولُ: لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى وَظِيفَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ تُطِيقُ الزِّيَادَةَ لِأَنَّهُمَا قَالَا: لَوْ زِدْنَا لَأَطَاقَتْ فَلَمْ يَأْمُرْهُمَا بِالزِّيَادَةِ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: إنَّهُ فِيمَا وَظَّفَ اعْتَبَرَ الطَّاقَةَ حَيْثُ قَالَ: لَعَلَّكُمَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ فَإِذَا كَانَتْ تُطِيقُ الزِّيَادَةَ يُزَادُ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ.
Its commentaries
No commentary tied to this book yet