مَا لَوْ كَانَ مَوْجُودًا فِي الِابْتِدَاءِ مَنَعَهُ ذَلِكَ مِنْ الْمُوَادَعَةِ فَإِذَا ظَهَرَ ذَلِكَ فِي الِانْتِهَاءِ مَنَعَ ذَلِكَ مِنْ اسْتِدَامَةِ الْمُوَادَعَةِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ نَقْضَ الْمُوَادَعَةِ بِالنَّبْذِ جَائِزٌ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَعْقِدُ عَلَيْهِمْ أُولَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ» ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَنْبِذَ إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ قَالَ تَعَالَى {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} أَيْ عَلَى سَوَاءٍ مِنْكُمْ، وَمِنْهُمْ فِي الْعِلْمِ بِذَلِكَ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ قِتَالُهُمْ قَبْلَ النَّبْذِ، وَقَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِذَلِكَ لِيَعُودُوا إلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ التَّحَصُّنِ، وَكَانَ ذَلِكَ لِلتَّحَرُّزِ عَنْ الْغَدْرِ.
No commentary tied to this book yet