وَكَذَلِكَ فِي أَمْرِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّ التَّحَرِّيَ لِمَعْرِفَةِ حُدُودِ الْأَقَالِيمِ وَذَلِكَ مِنْ حَقِّ الْعَبْدِ، وَفِي الزَّكَاةِ التَّحَرِّي لِمَعْرِفَةِ صِفَةِ الْعَبْدِ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَالِبُ الرَّأْيِ طَرِيقًا لِلْوُصُولِ إلَيْهِ إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ: بَدَأَ الْكِتَابُ بِمَسَائِلِ الزَّكَاةِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَبْدَأَ بِمَسَائِلِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا مُبْتَدَأَةٌ فِي الْقُرْآنِ، وَكَأَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَى حَقِّ الْعَبْدِ فِي الصَّدَقَةِ أَكْثَرُ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِهَا سَدُّ خَلَّةِ الْمُحْتَاجِ أَوْ لِأَنَّهُ وَجَدَ فِي بَابِ الصَّدَقَةِ نَصًّا وَهُوَ حَدِيثُ يَزِيد السُّلَمِيِّ عَلَى مَا بَيَّنَهُ فَبَدَأَ بِمَا وَجَدَ فِيهِ النَّصَّ ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ مَا كَانَ مُجْتَهِدًا فِيهِ، وَمَسْأَلَةُ الزَّكَاةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنْ يُعْطِيَ زَكَاةَ مَالِهِ رَجُلًا مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَا تَحَرٍّ وَلَا سُؤَالٍ فَهَذَا يُجْزِيهِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ غَنِيٌّ لِأَنَّ مُطْلَقَ فِعْلِ الْمُسْلِمِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَصِحُّ شَرْعًا وَعَلَى مَا يَصِحُّ فِيهِ تَحْصِيلُ مَقْصُودِهِ وَعَلَى مَا هُوَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ،
Its commentaries
No commentary tied to this book yet