(قَالَ) وَإِذَا كَانَ حَيْضُهَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَزَادَ الدَّمُ عَلَيْهَا فَالزِّيَادَةُ دَمُ حَيْضٍ مَعَهَا إلَى تَمَامِ الْعَشَرَةِ لِأَنَّ عَادَةَ الْمَرْأَةِ فِي جَمِيعِ عُمْرِهَا لَا تَبْقَى عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ تَزْدَادُ تَارَةً وَتَنْقُصُ أُخْرَى بِحَسَبِ اخْتِلَافِ طَبْعِهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ فَمَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا جَعَلْنَاهُ لِأَنَّ مَبْنَى الْحَيْضِ عَلَى الْإِمْكَانِ أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّغِيرَةَ إذَا بَلَغَتْ فَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ يُجْعَلُ حَيْضُهَا عَشَرَةً لِلْإِمْكَانِ فَهَذَا كَذَلِكَ فَإِذَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ كَانَ حَيْضُهَا هِيَ الْخَمْسَةَ وَالزِّيَادَةُ اسْتِحَاضَةٌ لِأَنَّ الْحَيْضَ لَا يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ فَتَيَقَّنَّا فِيمَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ أَنَّهَا اسْتِحَاضَةٌ وَتَيَقَّنَّا فِي أَيَّامِهَا بِالْحَيْضِ بَقِيَ التَّرَدُّدُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ إلَى تَمَامِ الْعَشَرَةِ إنْ أَلْحَقْنَاهُ بِمَا قَبْلَهُ كَانَ حَيْضًا وَإِنْ أَلْحَقْنَاهُ بِمَا بَعْدَهُ كَانَ اسْتِحَاضَةً فَلَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ فِيهِ بِالشَّكِّ وَإِلْحَاقُهُ بِمَا بَعْدَهُ أَوْلَى لِأَنَّهُ مَا ظَهَرَ إلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي ظَهَرَتْ فِيهِ الِاسْتِحَاضَةُ مُتَّصِلًا بِهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا»
No commentary tied to this book yet