بِخِلَافِ مَا وَرَاءَ الْمَحِلِّ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِزَمَانِ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا هُوَ زَمَانُ بَقَاءِ مَا وَجَبَ مِنْ التَّسْلِيمِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ مَا يُعْتَبَرُ فِي حَالَةِ الِابْتِدَاءِ كَخُلُوِّ الْمَحِلِّ عَنْ الرِّدَّةِ وَالْعِدَّةِ فِي النِّكَاحِ وَالشُّهُودِ تُعْتَبَرُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ لَا عِنْدَ الْبَقَاءِ وَاعْتِبَارُ الزَّمَانِ بِالْمَكَانِ سَاقِطٌ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ نَقْلُهُ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان فَبِانْعِدَامِهِ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ لَا تَنْعَدِمُ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ وَلَا يَتَحَقَّقُ نَقْلُهُ مِنْ زَمَانٍ إلَى زَمَانٍ فَتَنْعَدِمُ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ لِعَدَمِ الْوُجُودِ فِي زَمَانِ الْعَقْدِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي جَعَلَاهُ مَحِلَّ التَّسْلِيمِ وَيُشْتَرَطُ وُجُودُهُ فِي زَمَانِ الْمَحِلِّ وَمَا افْتَرَقَا إلَّا لِمَا قُلْنَا وَإِذَا كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مَوْجُودًا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى وَقْتِ الْمَحِلِّ ثُمَّ لَمْ يَأْخُذْهُ بَعْدَ مَحَلِّ الْأَجَلِ حَتَّى انْقَطَعَ فَرَبُّ السَّلَمِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ رَأْسَ الْمَالِ وَإِنْ شَاءَ صَبَرَ حَتَّى يَجِيءَ حِينُهُ فَيَأْخُذُ مَا أَسْلَمَ فِيهِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ زُفَرُ: يَبْطُلُ الْعَقْدُ وَيَسْتَرِدُّ رَأْسَ الْمَالِ لِأَنَّ الِانْقِطَاعَ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ فِي الْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِ الدَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ هَلَاكِ الْعَيْنِ فِي الْعَجْزِ عَنْ التَّسْلِيمِ
No commentary tied to this book yet