بِخِلَافِ الْكُرَّيْنِ فَإِنَّ هُنَاكَ لَوْ اشْتَرَاهُمَا عَيْنًا كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا مُرَابَحَةً وَبَيَانُ الْوَصْفِ أَنَّ رَبَّ السَّلَمِ مُشْتَرٍ وَالْمُسْلِمَ فِيهِ مَبِيعٌ فَإِذَا قَبَضَ الْمُسْلَمَ فِيهِ كَانَ الْمَقْبُوضُ عَيْنَ مَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ لَا غَيْرَهُ لِأَنَّهُ إنْ جَعَلَ غَيْرَهُ كَانَ اسْتِبْدَالًا بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ جُعِلَ كَأَنَّهُ عَيْنُ مَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ فَأَمَّا فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ غَيْرُهُ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَتَنَاوَلُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَالْعَيْنُ غَيْرُ الدَّيْنِ فَبِاعْتِبَارِ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ لَمْ يَكُنْ الْمَقْبُوضُ عَيْنَ مَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ فَلَا بُدَّ مِنْ طَرِيقٍ يُجْعَلُ بِذَلِكَ الطَّرِيقِ كَأَنَّهُ عَيْنُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ الطَّرِيقُ لَنْ يُجْعَلَ عِنْدَ الْقَبْضِ كَأَنَّهُمَا جَدَّدَا ذَلِكَ الْعَقْدَ عَلَى الْمَقْبُوضِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - لِلْقَبْضِ فِي بَابِ السَّلَمِ حُكْمُ عَقْدٍ جَدِيدٍ.
No commentary tied to this book yet