وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ مِنْ ضَرْبٍ وَاحِدٍ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَرُدَّ كُلَّهُ أَوْ يُمْسِكَ كُلَّهُ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ فِي الْحُكْمِ وَاحِدٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الْكُلَّ يُسَمَّى بِاسْمٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْكُرُّ فَالشَّيْءُ الْوَاحِدُ لَا يُرَدُّ بَعْضُهُ بِالْعَيْبِ دُونَ الْبَعْضِ، يُوَضِّحُهُ أَنَّهُ إذَا مُيِّزَ الْمَعِيبُ ازْدَادَ عَيْبُهُ، فَالْمَعِيبُ مِنْ الْحِنْطَةِ عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ بِمَا لَيْسَ بِمَعِيبٍ لَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ مِنْ الْعَيْبِ مَا يَتَبَيَّنُ إذَا مُيِّزَ عَمَّا لَيْسَ بِمَعِيبٍ، وَالْمُشْتَرِي لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرَّدِّ بِعَيْبٍ أَكْثَرَ مِمَّا خَرَجَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُونَ: هَذَا إذَا كَانَ الْكُلُّ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ فَأَمَّا إذَا كَانَ فِي وِعَاءَيْنِ فَوَجَدَ مَا فِي أَحَدِ الْوِعَاءَيْنِ مَعِيبًا فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ بِالْعَيْبِ إنْ شَاءَ بِمَنْزِلَةِ الثَّوْبَيْنِ وَالْجِنْسَيْنِ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ؛
Its commentaries
No commentary tied to this book yet