وَقَدْ فَرَقَّ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْوَكِيلِ بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ وَهَذَا فَرْقٌ قَدْ بَيَّنَّاهُ عَلَى أَصْلِ الْكُلِّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنَّ الطَّالِبَ ارْتَدَّ ثُمَّ دَفَعَ الْوَكِيلُ إلَيْهِ بِالْمَالِ فَإِنْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَدَفْعُ الْوَكِيلِ إلَيْهِ بَاطِلٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مِنْهُ فِي كَسْبِ إسْلَامِهِ وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ وَرَثَتِهِ فَكَانَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ مَوْقُوفًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَكِنَّ الْوَكِيلَ لَا يَصِيرُ ضَامِنًا إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ قَبْضَهُ لَا يَجُوزُ بَعْدَ رِدَّتِهِ فَإِذَا عَلِمَ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ لِأَنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْ الْوَكِيلِ وَاجِبٌ وَإِذَا عَلِمَ انْدَفَعَ الضَّرَرُ عَنْهُ وَدَفَعَ الْمَالَ عَلَى وَجْهٍ لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُ الْآمِرِ فَصَارَ ضَامِنًا وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ فَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ وَقَدْ امْتَثَلَ أَمْرَهُ فِي الدَّفْعِ ظَاهِرًا فَلَا يَصِيرُ ضَامِنًا كَمَا بَيَّنَّا وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الْمَعْدُودَةُ الَّتِي يَضُرُّ الْعِلْمُ فِيهَا وَهِيَ خَمْسٌ جَمَعْنَاهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ وَإِذَا ضَمِنَ الْوَكِيلُ لِعِلْمِهِ رَجَعَ فِي مَالِ الْمُرْتَدِّ الَّذِي اكْتَسَبَهُ فِي الرِّدَّةِ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ مِنْهُ بِغَيْرِ حَقٍّ حِينَ لَمْ يَحْصُلْ لِلْمَطْلُوبِ الْبَرَاءَةُ بِهَذَا الْقَبْضِ فَكَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ فِي كَسْبِ رِدَّتِهِ
Its commentaries
No commentary tied to this book yet