بِخِلَافِ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ عِوَضٌ عَنْ مَالِ التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ إذَا قَبَضَ مِنْهُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ الْمَالِ كَانَ نِصَابَ الزَّكَاةِ فَعِوَضُهُ يَكُونُ بِنَاءً فِي حُكْمِ الزَّكَاةِ وَنِصَابُ الْبِنَاءِ يَتَقَدَّرُ بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُنَا أَصْلُ هَذَا الْمَالِ لَمْ يَكُنْ مَالَ الزَّكَاةِ فَكَانَ ثَمَنُهُ فِي حُكْمِ الزَّكَاةِ أَصْلًا مُبْتَدَأً وَنِصَابُ الِابْتِدَاءِ يَتَقَدَّرُ بِمِائَتَيْنِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَدَاءُ الزَّكَاةِ مَا لَمْ يَقْبِضْ مِائَتَيْنِ وَعِنْدَهُمَا إذَا قَبَضَ شَيْئًا قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ بِقَدْرِ مَا قَبَضَ فِي الدُّيُونِ كُلِّهَا، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ.
No commentary tied to this book yet