(أَلَا تَرَى) أَنَّ فِي جِنَايَةِ الْعَمْدِ الْمُسْتَحَقُّ نَفْسُ الْجَانِي قِصَاصًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا فَكَذَلِكَ فِي الْخَطَأِ إلَّا أَنَّ اسْتِحْقَاقَ النَّفْسِ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا بِطَرِيقِ الْإِتْلَافِ عُقُوبَةً وَالْآخَرُ بِطَرِيقِ التَّمَلُّكِ عَلَى وَجْهِ الْجُبْرَانِ وَالْحُرُّ مِنْ أَهْلِ أَنْ يَسْتَحِقَّ فِيهِ بِطَرِيقِ الْعُقُوبَةِ لَا بِطَرِيقِ التَّمْلِيكِ وَالْعَبْدُ مِنْ أَهْلِ أَنْ يَسْتَحِقَّ نَفْسَهُ بِالطَّرِيقَيْنِ جَمِيعًا فَيَكُونُ الْعَبْدُ مُسَاوِيًا لِلْحُرِّ فِي حَالَةِ الْعَمْدِ وَيَكُونُ مُفَارِقًا لَهُ فِي حَالَةِ الْخَطَأِ لِأَنَّ عُذْرَ الْخَطَأِ لَا يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ نَفْسِهِ تَمْلِيكًا وَالسَّبَبُ يُوجِبُ الْحُكْمَ فِي مَحَلِّهِ وَفِي حَقِّ الْحُرِّ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلَّهُ وَفِي حَقِّ الْعَبْدِ السَّبَبُ صَادَفَ مَحَلَّهُ فَيَكُونُ مُقَيَّدًا حُكْمُهُ وَهُوَ أَنَّ نَفْسَهُ صَارَتْ مُسْتَحِقَّةً لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَمْلِيكًا لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الصِّيَانَةِ عَنْ الْهَدَرِ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ الْمَوْلَى الْفِدَاءَ فَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ لَا مَقْصُودَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ يَحْصُلُ بِهِ وَبَدَلُ الْمُتْلَفِ يَصِلُ
No commentary tied to this book yet