وَمَنْ يَقُولُ: الْقِصَاصُ وَاجِبٌ بِاعْتِبَارِ الْمَالِيَّةِ فَهُوَ لَغْوٌ مِنْ الْكَلَامِ لِأَنَّ الْمَالَ لَا يُضْمَنُ بِالْقِصَاصِ بِحَالٍ فَكَيْفَ يُضْمَنُ بِالْقِصَاصِ وَالْمَقْصُودُ بِالْمَالِ التَّمَوُّلُ وَالِادِّخَارُ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ وَلَيْسَ فِي الْقِصَاصِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلِهَذَا يَتَبَيَّنُ تَرْجِيحُ مَعْنَى النَّفْسِيَّةِ عَلَى مَعْنَى الْمَالِيَّةِ لِأَنَّ الْمُتْلَفَ فِي حَالِ الْخَطَأِ مَا هُوَ الْمُتْلَفُ فِي حَالَةِ الْعَمْدِ فَإِذَا جَعَلَ الْمَضْمُونَ مِنْهُ فِي حَالَةِ الْعَمْد مَعْنَى النَّفْسِيَّةِ فَكَذَلِكَ فِي حَالَةِ الْخَطَأِ وَمَنْ يَقُولُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فَذَلِكَ فَضْلٌ مِنْ الْكَلَامِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ هَاهُنَا طَرِيقٌ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ الدِّيَةَ مَعَ كَمَالِ الْقِيمَةِ وَيُسْتَوْفَى فِي حَالَةِ الْعَمْدِ الْقِصَاصُ بِاعْتِبَارِ النَّفْسِيَّةِ وَالْقِيمَةُ بِاعْتِبَارِ الْمَالِيَّةِ وَأَحَدٌ لَا يَقُولُ ذَلِكَ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَا وَجْهَ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لِمَا بَيْنَ الْوَصْفَيْنِ مِنْ الْمُغَايَرَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّضَادِّ فَأَمَّا النُّقْصَانُ فَنَقُولُ: بَدَلُ النَّفْسِ قَدْ يَنْقُصُ عَنْ أَعْلَى الدِّيَاتِ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى مُوجِبٍ لِلنُّقْصَانِ فِي الْمَحَلِّ.
No commentary tied to this book yet