وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ النُّقْصَانَ إذَا كَانَ فَبِاعْتِبَارِ الْمَالِكِيَّةِ وَإِنَّمَا النُّقْصَانُ بِاعْتِبَارِ الْمَمْلُوكِيَّةِ وَذَلِكَ لَا يُزَادُ بِزِيَادَةِ الْمَالِيَّةِ وَإِنَّمَا اعْتِبَارُ الْمَالِيَّةِ لِإِظْهَارِ مِقْدَارِ النُّقْصَانِ إذَا أَمْكَنَ لَا لِثُبُوتِ أَصْلِ النُّقْصَانِ عَلَى أَنَّ بِزِيَادَةِ الْمَالِيَّةِ يَزْدَادُ النُّقْصَانُ وَعِنْدَ قِلَّةِ الْمَالِيَّةِ يَنْتَقِصُ الْوَاجِبُ عَنْ الدِّيَةِ لَا عَنْ الْقِيمَةِ وَعِنْدَ كَثْرَةِ الْمَالِيَّةِ يُنْتَقَصُ الْوَاجِبُ عَنْ الْقِيمَةِ وَعَنْ الدِّيَةِ جَمِيعًا وَإِنَّمَا قَرَّرْنَا النُّقْصَانَ بِعَشَرَةٍ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلِأَنَّ صِفَةَ الْمَمْلُوكِيَّةِ تُظْهِرُ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَتَقَدَّرُ بِالْعَشَرَةِ وَهُوَ الْمُسْتَوْفَى بِالْوَطْءِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ اسْتِيفَاءُ ذَلِكَ مِنْ الْحُرِّ إلَّا بِعَقْدٍ يَتَقَدَّرُ الْبَدَلُ فِيهِ بِعَشَرَةٍ وَيَجُوزُ اسْتِيفَاءُ ذَلِكَ مِنْ الْأَمَةِ بِعَقْدٍ مُتَعَدٍّ عَنْ الْبَدَلِ وَهُوَ الْهِبَةُ فَإِنَّ الْجَارِيَةَ الْمَوْهُوبَةَ يُبَاحُ وَطْؤُهَا فَإِذَا ظَهَرَ بِاعْتِبَارِ صِفَةِ الْمَمْلُوكِيَّةِ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا فِيمَا هُوَ مُقَدَّرٌ بِالْعَشَرَةِ نَصًّا قَدَّرْنَا النُّقْصَانَ بِالْعَشَرَةِ لِهَذَا وَلِهَذَا قُلْنَا فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْتُولُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً فَالنُّقْصَانُ عَنْ الدِّيَةِ يَتَقَدَّرُ بِعَشَرَةٍ وَالرُّجُوعُ إلَى تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ قَدْ يَكُونُ فِيمَا يَجِبُ بِمُقَابَلَةِ النَّفْسِيَّةِ كَحُكُومَةِ الْعَدْلِ وَالْوُجُوبُ لِلْمَوْلَى لِأَنَّهُ يَخْلُفُهُ خِلَافُ الْوَارِثِ الْمُوَرِّثِ وَلِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَالِكِيَّةِ قِوَامِهَا بِاعْتِبَارِ هَذَا الْمَحَلِّ فَمَا يَجِبُ بِمُقَابَلَةِ الْمَحَلِّ فِي حَقِّهِ يُجْعَلُ كَالْوَاجِبِ بِمُقَابَلَةِ الْمَالِيَّةِ وَلِهَذَا قُلْنَا: الْبَيْعُ يَبْقَى إذَا قُتِلَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ صِحَّةَ الْبَيْعِ بِاعْتِبَارِ بَقَاءِ مَعْنَى الْمَالِيَّةِ الَّتِي تُمْلَكُ بِالْبَيْعِ بِاعْتِبَارِ هَذَا الْمَحَلِّ فَيُجْعَلُ بَدَلُ الْمَحَلِّ بِمَنْزِلَةِ بَدَلِ الْمَالِيَّةِ فِي بَقَاءِ الْبَيْعِ بِاعْتِبَارِهِ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا حَتَّى وَجَبَ الْقِصَاصُ بَقِيَ الْبَيْعُ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهَذَا
Its commentaries
No commentary tied to this book yet