وَقَالَ الْحَسَنُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَكْثَرُ الرَّأْسِ، وَاسْتَدَلَّ مَالِكٌ «بِفِعْلِ رَسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا أَقْبَلَ بِهِمَا، وَأَدْبَرَ» ، وَبِهِ اسْتَدَلَّ الْحَسَنُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلَّا أَنَّهُ قَالَ: الْأَكْثَرُ يَقُومُ مَقَامَ الْكُلِّ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ فِعْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَدُلُّ عَلَى الرُّكْنِيَّةِ فَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لِإِكْمَالِ الْفَرِيضَةِ، وَاعْتَبَرَ الْمَمْسُوحَ بِالْمَغْسُولِ، وَهُوَ فَاسِدٌ فَإِنَّ الْمَسْحَ بُنِيَ عَلَى التَّخْفِيفِ، وَفِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَا يَدُلُّ عَلَى التَّبْعِيضِ فِي الْمَسْحِ، وَهُوَ حَرْفُ الْبَاءِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى الْبَعْضِ كَمَا يُقَالُ كَتَبْت بِالْقَلَمِ، وَضَرَبْت بِالسَّيْفِ أَيْ بِطَرَفٍ مِنْهُ.
No commentary tied to this book yet