قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَاتَبَهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَالْمُكَاتَبَةُ جَائِزَةٌ وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَرُدَّهَا لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ تُوجِبُ اسْتِحْقَاقَ الْوَلَاءِ وَالْعِتْقِ فَإِذَا نَفَذَ مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي مِلْكِهِ لَا يَجُوزُ لِلْآخَرِ أَنْ يُبْطِلَهُ كَحَقِيقَةِ الْإِعْتَاقِ وَالْكِتَابَةُ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَعْتَمِدُ الْفَسْخَ وَيَعْتَمِدُ التَّرَاضِيَ وَلَا يَجُوزُ إلَّا بِتَسْمِيَةِ الْبَدَلِ فَكَمَا أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا بَاعَ نَصِيبَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يُبْطِلَهُ فَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ وَعِنْدَنَا لِلْآخَرِ أَنْ يَرُدَّ الْكِتَابَةَ لِأَنَّ فِي إبْقَاءِ هَذَا الْعَقْدِ ضَرَرًا عَلَى شَرِيكِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي نَصِيبِهِ وَتَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ اسْتِدَامَةُ الْمِلْكِ بَعْدَ أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَمَنْ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ تَصَرُّفًا يُلْحِقُ الضَّرَرَ بِغَيْرِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْغَيْرَ يَتَمَكَّنُ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ.
No commentary tied to this book yet