فَإِذَا أَهَلَّ الرَّجُلُ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَفْسَدَهَا فَقَدِمَ مَكَّةَ فَقَضَاهَا فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ أَنْ يَقْضِيَهَا مِنْ التَّنْعِيمِ عِنْدَنَا وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَقْضِيَهَا لَا مِنْ وَقْتِ بِلَادِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهَا كَمَا فَاتَهُ ثُمَّ الْقَضَاءُ بِصِفَةِ الْأَدَاءِ فَإِذَا كَانَ هُوَ فِي أَدَاءِ هَذِهِ الْعُمْرَةِ إنَّمَا أَحْرَمَ لَهَا مِنْ الْمِيقَاتِ فَكَذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ وَلَكِنَّا نَسْتَدِلُّ بِحَدِيثِ «عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَإِنَّهَا لَمَّا حَاضَتْ بِسَرِفٍ بَعْدَمَا أَحْرَمَتْ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ارْفِضِي عُمْرَتَكِ وَاصْنَعِي جَمِيعَ مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ ثُمَّ أَمَرَ أَخَاهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ يُعْمِرَهَا مِنْ التَّنْعِيمِ مَكَانَ عُمْرَتِهَا الَّتِي فَاتَتْهَا» وَلِأَنَّ مَا يَلْزَمُهُ بِالشُّرُوعِ مُعْتَبَرٌ بِمَا يَلْزَمُهُ بِالنَّذْرِ وَمَنْ نَذَرَ عُمْرَةً فَأَدَّاهَا مِنْ التَّنْعِيمِ خَرَجَ عَنْ مُوجَبِ نَذْرِهِ وَلِأَنَّهُ وَصَلَ إلَى مَكَّةَ بِالْإِحْرَامِ الْفَاسِدِ فَيُجْعَلُ كَمَا لَوْ وَصَلَ إلَيْهَا بِإِحْرَامٍ صَحِيحٍ فَكَمَا أَنَّ هُنَاكَ يَكُونُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ فِي الْإِحْرَامِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، الْوَاجِبُ وَغَيْرُ الْوَاجِبِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فَكَذَلِكَ هُنَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ فِي حُكْمِ قَضَاءِ هَذِهِ الْعُمْرَةِ.
Its commentaries
No commentary tied to this book yet