وَإِنْ عَجَزَ عَنْ سَائِرِ الْأَفْعَالِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَا الْحَلْقُ إنَّمَا يَكُونُ نُسُكًا بَعْدَ أَدَاءِ الْأَفْعَالِ فَأَمَّا قَبْلَ أَدَاءِ الْأَفْعَالِ فَهُوَ جِنَايَةٌ فَإِذَا تَحَقَّقَ عَجْزُهُ عَنْ تَرْتِيبِ الْحَلْقِ عَلَى سَائِرِ الْأَفْعَالِ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ وَإِنَّمَا تَحَلُّلُهُ بِالْهَدْيِ هُنَا، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَى الْمُحْصَرَ عَنْ الْحَلْقِ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} فَذَلِكَ دَلِيلُ الْإِبَاحَةِ بَعْدَ بُلُوغِ الْهَدْيِ مَحِلَّهُ لَا دَلِيلُ الْوُجُوبِ فَأَمَّا حَلْقُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحُدَيْبِيَةِ فَقَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى إنَّمَا لَا يَحْلِقُ الْمُحْصَرُ إذَا أُحْصِرَ فِي الْحِلِّ أَمَّا إذَا أُحْصِرَ فِي الْحَرَمِ يَحْلِقُ؛
No commentary tied to this book yet