Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الهدايةal-Marghinani

قال: "وإن استهلكهما ضمن الخل ولم يضمن الجلد عند أبي حنيفة، وقالا: يضمن الجلد مدبوغا ويعطي ما زاد الدباغ فيه" ولو هلك في يده لا يضمنه بالإجماع.

3,220

أما الخل: فلأنه لما بقي على ملك مالكه وهو مال متقوم ضمنه بالإتلاف، يجب مثله؛ لأن الخل من ذوات الأمثال.

3,221

وأما الجلد فلهما أنه باق على ملك المالك حتى كان له أن يأخذه وهو مال متقوم فيضمنه مدبوغا بالاستهلاك ويعطيه المالك ما زاد الدباغ فيه كما إذا غصب ثوبا فصبغه ثم استهلكه ويضمنه ويعطيه المالك ما زاد الصبغ فيه، ولأنه واجب الرد،

3,222

فإذا فوته عليه خلفه قيمته كما في المستعار. وبهذا فارق الهلاك بنفسه. وقولهما يعطي ما زاد الدباغ فيه محمول على اختلاف الجنس.

3,223

أما عند اتحاده فيطرح عنه ذلك القدر ويؤخذ منه الباقي لعدم الفائدة في الأخذ منه ثم في الرد عليه. وله أن التقوم حصل بصنع الغاصب وصنعته متقومة لاستعماله مالا متقوما فيه، ولهذا كان له أن يحبسه حتى يستوفي ما زاد الدباغ فيه فكان حقا له والجلد تبع له في حق التقوم، ثم الأصل وهو الصنعة غير مضمون عليه فكذا التابع، كما إذا هلك من غير صنعة،

3,224

بخلاف وجوب الرد حال قيامه؛ لأنه يتبع الملك، والجلد غير تابع للصنعة في حق الملك لثبوته قبلها وإن لم يكن متقوما،

3,225

بخلاف الذكي والثوب؛ لأن التقوم فيهما كان ثابتا قبل الدبغ والصبغ فلم يكن تابعا للصنعة،

3,226

ولو كان قائما فأراد المالك أن يتركه على الغاصب في هذا الوجه ويضمنه قيمته قيل: ليس له ذلك؛ لأن الجلد لا قيمة له،

3,227

بخلاف صبغ الثوب؛ لأن له قيمة.

3,228

وقيل ليس له ذلك عند أبي حنيفة، وعندهما له ذلك؛ لأنه إذا تركه عليه وضمنه عجز الغاصب عن رده فصار كالاستهلاك، وهو على هذا الخلاف على ما بيناه. ثم قيل: يضمنه قيمة جلد مدبوغ ويعطيه ما زاد الدباغ فيه كما في الاستهلاك.

3,229

وقيل يضمنه قيمة جلد ذكي غير مدبوغ،

3,230

ولو دبغه بما لا قيمة له كالتراب والشمس فهو لمالكه بلا شيء؛ لأنه بمنزلة غسل الثوب.

3,231

ولو استهلكه الغاصب يضمن قيمته مدبوغا.

3,232

وقيل طاهرا غير مدبوغ؛ لأن وصف الدباغة هو الذي حصله فلا يضمنه.

وجه الأول وعليه الأكثرون أن صفة الدباغة تابعة للجلد فلا تفرد عنه،

3,233

وإذا صار الأصل مضمونا عليه فكذا صفته،

3,234

ولو خلل الخمر بإلقاء الملح فيه قالوا عند أبي حنيفة: صار ملكا للغاصب ولا شيء له عليه. وعندهما أخذه المالك وأعطى ما زاد الملح فيه بمنزلة دبغ الجلد، ومعناه هاهنا أن يعطي مثل وزن الملح من الخل،

3,235

وإن أراد المالك تركه عليه وتضمينه فهو على ما قيل.

3,236

وقيل في دبغ الجلد ولو استهلكها لا يضمنها عند أبي حنيفة خلافا لهما كما في دبغ الجلد.

3,237

ولو خللها بإلقاء الخل فيهما، فعن محمد أنه إن صار خلا من ساعته يصير ملكا للغاصب ولا شيء عليه؛ لأنه استهلاك له وهو غير متقوم،

3,238

وإن لم تصر خلا إلا بعد زمان بأن كان الملقى فيه خلا قليلا فهو بينهما على قدر كليهما؛ لأن خلط الخل بالخل في التقدير وهو على أصله ليس باستهلاك وعند أبي حنيفة هو للغاصب في الوجهين، ولا شيء عليه؛ لأن نفس الخلط استهلاك عنده، ولا ضمان في الاستهلاك؛ لأنه أتلف ملك نفسه. وعند محمد لا يضمن بالاستهلاك في الوجه الأول لما بينا. ويضمن في الوجه الثاني؛ لأنه أتلف ملك غيره.

وبعض المشايخ أجروا جواب الكتاب على إطلاقه أن للمالك أن يأخذ الخل في الوجوه كلها بغير شيء؛ لأن الملقى فيه يصير مستهلكا في الخمر فلم يبق متقوما. وقد كثرت فيه أقوال المشايخ وقد أثبتناها في كفاية المنتهى.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.