"ولستة أشره فأكثر وقد وطئ بينهما فثلاث لأن الثاني حمل مستأنف وأشكل السابق فطلقة بيقين ولغا ما زاد والورع أن يلتزمهما ولا فرق بين من قلده حيا أو ميتا"
Its commentaries
(وإذا ماتت أخرى؛ فكذلك) تطلق الباقيتان طلقة طلقة؛ لما سبق،
وإن ماتت ثالثة؛ طَلَقت الرابعة ثلاثًا (وإن مات هو؛ طَلَقْنَ كلهن) ثلاثًا ثلاثًا (في آخر جزء من حياته) لليأس من وطئهن، ولا يرد على ذلك ما تقدم من أن "أيًّا" مع "لم" للفور؛ لأن محله حيث لا قرينة على التراخي، والقرينة هنا موجودة.
فصل (في تعليقه) أي: الطلاق (بالحَمل) بفتح الحاء، وتقدم. (إذا قال) لزوجته (إن كنتِ حاملًا فأنتِ طالق، فتبيَّن أنَّها كانت حاملًا زمن الحَلِف، بأن تأتي به لأقلَّ من ستة أشهر) ويعيش (وُطِئت فيها) أي: في الستة أشهر (أو لم توطأ) فيها؛ لأنها أقل مدة الحمل (أو) تأتي به (لأكثرَ منها) أي: من ستة أشهر (ولأقلَّ من أكثرَ من مدَّة الحمل) أي: لأقل من أربع سنين (إن لم تكن توطأ) بعد حَلِفه (تبيَّنَّا وقوع الطلاق من حين اليمين) لتبيُّنِ وجود الصفة. (فلو وطئها الزوج بعد اليمين، وأتت به لستة أشهر فأكثر من وطئه الذي قبل) صوابه: بعد (اليمين، لم تطلق) لأنه يمكن أن يكون الولد عن هذا الوطء،
وأن يكون من غيره، فيكون الطلاق مشكوكًا فيه، والأصل عدمه. (وإن قال) لزوجته: (إن لم تكوني حاملًا فأنت طالق؛ فهي) أي: هذه المسألة (بالعكس) للمسألة قبلها (تطلق في كل موضع لا تطلق فيه في المسألة التي قبلها) بأن ولدته لأكثر من أربع سنين من اليمين، أو لأكثر من ستة أشهر من وطئه بعد اليمين، على مقتضى كلامه وكلام "المنتهى"، وهو أحد وجهين في الثانية؛ لأن الأصل عدم الحمل قبل الوطء.
والثاني: لا تطلق فيها؛ للشك (ولا تطلق) هنا (في كل موضع تطلق فيه) في المسألة التي قبلها بأن ولدته لدون ستة أشهر وعاش، وطئ، أو لا، أو لأقل من أربع سنين ولم يطأ بعد اليمين. (ويحرم وطؤها منذ خلف، قبل استبرائها في المسألتين) أي: في صورة الإثبات وصورة النفي، إن كان الطلاق بائنًا. (و) يحرم -أيضًا- وطؤها (قبل زوال الرِّيبة، أو ظهور حَمْلٍ في) الصورة (الثانية) وهي ما إذا قال: إن لم تكوني حاملًا فأنتِ طالق؛
لجواز أن تحمل من الوطء الصادر بعد الحَلِف، فيظهر أن الطلاق لم يقع، وقد كان وقع، فيكون ذلك ذريعة إلى إباحة المحرَّم (إن كان الطلاق بائنًا)
بخلاف الرجعي؛ خلافًا للقاضي. (ويحصُلُ الاستبراء بحيضة موجودةٍ، أو) حيضة (مستقبلَةٍ، أو) حيضة (ماضية لم يطأ بعدها) أي: الماضية؛ لأن المقصود معرفة براءة رَحِمها، وهو يحصل بحيضة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا توطأُ حاملٌ حتى تضعَ، ولا حائلٌ حتى تُستبرأ بحيضةٍ" (١) يعني: تُعلمَ براءة رحمها من الحمل بحيضة.
قال أحمد (٢) : فإن تأخر حيضها أُريت النساءَ من أهل المعرفة،
فإن لم يوجد، أو خفي عليهن؛ انتُظِر عليها تسعة أشهر، غالب مدة الحمل. (و) إن قال لزوجته: (إذا حمَلْتِ فأنت طالق؛ لم يقع) الطلاق (إلا بحمل متجدِّد) لأنه عَلَّق طلاقها على وجود أمر في زمن مستقبل، فلا تطلق قبله (فلا يطؤ) ها (حتى تحيض) ليعلم براءة رحمها (ثم لا يطأ في كل طُهْرٍ إلا مَرَّة) واحدة (إن كان الطلاق بائنًا لجواز أن تحمل من المرة الأولى، فيكون وطؤه في المرة الثانية في أجنبية.
(و) إن قال لامرأته: (إنْ كنتِ حاملًا بذكَرٍ، فأنتِ طالق واحدةً، وإن كنت حاملًا بأنثى، فأنت طالق اثنتين، فولدت ذكرًا وأُنثى؛ طَلَقت ثلاثًا لوجود الصفة بالذَّكَر واحدة، وبالأنثى اثنتين.
(وإن ولدت ذَكَرًا، أو) ولدت (ذَكَرين) أو ذكورًا (فطلقة) لأنه جعل الطلقة الواحدة مع وصف حملها بالذكورية، والطلقتين مع وصفه بالأنوثية، ولم توجد الأنوثية، فلم تطلق أكثر من طلقة،
وإن ولدت أُنثَيَيْنِ فأكثر؛ فطلقتان.
(ولو كان مكان: "إن كنت حاملًا) بذكر فأنت طالق واحدة،
وإن كنت بأنثى فأنت طالق اثنتين": (إنْ كان حملُكِ) ذكرًا فأنت طالق واحدة،
وإن كان أنثى فأنت طالق اثنتين (أو) : إن كان (ما في بطنك) ذكرًا فأنت طالق واحدة،
وإن كان أنثى فأنت طالق اثنتين (لم تطلق إذا كانت حاملًا بهما) أي: بذكر وأنثى؛ لأن حملها كله ليس بذكر ولا أنثى (ولا وصيَّة) لهما.
فإذا قال: إن كان حملك -أو ما في بطنك- ذكرًا فله كذا،
وإن كان أنثى فلها كذا، وكانت حاملًا بهما فلا شيء لهما. (ولو) قال: إن كان في بطنك ذكر، فله كذا،
وإن كان فيها أنثى، فلها كذا، و (أسقط) لفظة ("ما") وكانت حاملًا بهما (طَلَقت ثلاثًا) لوجود الصفة؛ لأنه قد تبيَّن أنَّه كان في بطنها ذكر وأنثى. (ويَستحقُّ الذَّكرُ والأنثى الوصيةَ في) المسألة (الأولى فقط) أي: دون الثَّانية (بأن يقول: إنْ كنتِ حاملًا بذَكَرٍ فله مائة، وإن كنتِ حاملًا بأنثى فلها مائتان، فولدتهما، استحقَّ كلُّ واحدٍ) منهما (وصيته) .
وكذا إن قال: إن كان في بطنك ذَكَر فله مائة،
وإن كان أنثى فلها مائتان، فولدتهما، استحقَّ كلٌّ منهما وصيته. (وإن قال: إنْ كان حملُكِ) أو ما في بطنك (ذكرًا فله مائة، وإن كان أنثى فله مائتان، فولدتهما، لم يستحقَّا شيئًا من الوصية) لأن حملها وما في بطنها لم يتمحض ذكرًا ولا أنثى، وتقدم في الوصايا.
فصل في تعليقه بالولادة (إذا عَلَّقه على الولادة) بأن قال: إن ولدتِ، فأنتِ طالق (فألقَت ما تصير به الأَمَةُ أمَّ ولد) وهو ما تبيَّنَ فيه بعض خلق إنسان (وقع) الطلاق؛ لأنها قد ولدت ما يُسمَّى ولدًا، كما تقدم في باب أُمَّهات الأولاد، ولا تطلق بإلقاء عَلَقة ونحوها؛ لأنها لا تُسمَّى ولدًا،
ويجوز ألا تكون ابتداء خلق إنسان، فلا يقع الطلاق بالشك. (ويُقبل قوله في عدم الولادة) لأن الأصل عدمها، وبقاء النكاح، ولا تخفى غالبًا.
و (قال القاضي وأصحابه) : يُقبل قوله في عدم الولادة (إن لم يُقِرَّ بالحمل) فإن أقرَّ به، قُبِلَ قولها فيها كالحيض، وجزم به في "المنتهى". (قالوا) أي: القاضي وأصحابه: (وإن شَهِدَ النساء) أي: الجنس، فيكفي واحدة، على ما يأتي في الشهادات (بما قالت) أي: ادَّعته من الولادة (طَلَقت) لثبوت الولادة بشهادتهنَّ؛ لأنه لا يطَّلع عليها الرجال غالبًا، فيقع الطلاق تبعًا. (و) إن قال: (إن ولدتِ ذكرًا، فأنتِ طالق واحدةً، وإن ولدتِ أنثى فأنتِ طالق اثنتين، فولدتهما دفعةً واحدة) بحيث لا يسبق أحدهما الآخر (طَلقت ثلاثًا) واحدةً بولادتها للذَّكر، وثِنتين بولادتها للأنثى. (وإن سبق أحدُهما) أي: أحد الولدين الآخر (بدون ستة أشهر؛ وقع ما عُلِّق به) أي: بالسابق منهما،
فإن كان الذَّكر فواحدةٌ، وإن كان أنثى فاثنتان؛ لأنه صفة علِّق عليها الطلاق، فوقع بوجودها (وبانت بـ) ـالولد (الثاني) منهما (ولم تطلق به) لأن العِدَّة انقضت بوضعه، فصادفها الطلاق بائنًا فلم يقع، كما لو قال: إن مُتُّ فأنت طالق، و (كـ: أَنْتَ طالق مع انقضاء عدتك) أو مع موتي. (و) وإن ولدتِ الثانيَ (لستة أشهر فأكثر) من ولادة الأول (وقد وطئ بينهما؛ فـ) ـإنه يقع عليه (ثلاث) طلقات؛ طلقةٌ بولادة الذَّكر، وطلقتان بولادة الأنثى (لأن) الولد (الثاني حَمْلٌ مستأنف) من الوطء، فوجبت العِدَّة بالوطء بينهما، ولا يمكن ادعاء أن تحمل بولد بعد ولد؛
قاله في "الخلاف" وغيره. (وإن) ولدتهما واحدًا بعد واحد، وليس بينهما ستة أشهر فأكثر، و (أشكل السابق) منهما (فطلقةٌ) واحدة تقع (بيقين) لاحتمال أن يكون السابق الذَّكَر (ولغا ما زاد) على الواحدة؛ لأن الأصل عدم وقوعه. (والورع أن يلتزمهما) أي: الطلقتين؛ لاحتمال أن يكون السابق الأنثى. (ولا فرق) فيما تقدم (بين من تلدُه حيًّا أو ميتًا) لأن الشرط ولادة ذكر أو أنثى، وقد وُجِدت؛ ولأن العِدَّة تنقضي به وتصير به الأمَة أُمّ ولد.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.