ويجوز تقليد المفضول من المجتهدين
Its commentaries
(ويجوز تقليد المفضول من المجتهدين) مع وجود أفضل منه؛ لأن المفضول من الصحابة والسلف كان يُفتي مع وجود الفاضل منهم مع الاشتهار والتكرار، ولم يُنكِر ذلك أحدٌ، فكان إجماعًا .
وقال - صلى الله عليه وسلم -: "أصحابي كالنجوم بأيِّهِمُ اقتديتُم اهتديتُم"، وفيهم الأفضل من غيره. و -أيضًا- العاميُّ لا يمكنه الترجيح، لقصوره عنه.
"فائدة": لا يجوز التقليد في معرفة الله تعالى والتوحيد والرسالة؛ ذكره القاضي وابن عقيل وأبو الخطَّاب وذكره عن عامَّةِ العلماء، وذكر غيره أنه قول جمهور العلماء، واستدلَّ لذلك بأمره تعالى بالتدبُّر والتفكُر،
وفي "صحيح ابن حبان": لما نزل قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ} قال: "ويلٌ لمن قرأهُنَّ ولم يتدبَّرْهن، ويلٌ له، ويلٌ له". والإجماع على وجوب معرفة الله تعالى ، ولا تحصُل بتقليد؛ لجواز كذب المُخبِر، واستحالة حصوله، كمَنْ قَلَّد في حدوثِ العالم، وكمَنْ قَلَّد في قِدَمِهِ؛ ولأن التقليد لو أفاد علمًا،
فإما بالضرورة وهو باطلٌ، وإما بالنظر، فيستلزم الدليل، والأصل عدمُهُ، والعلم يحصُل بالنظر، واحتمال الخطأ لعدم تمام مُراعاة القانون الصحيح؛ ولأن الله تعالى ذَمَّ التقليد بقوله تعالى:{إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} وهي فيما يطلب للعلم، فلا يلزم في الفروع؛ قاله في "شرح المنتهى".
(ولزومُ التمذهبِ بمذهبٍ، وامتناعُ الانتقال إلى غيره، الأشهرُ عدمه).
قال الشيخ تقي الدين : العاميُّ هل عليه أن يلتزم مذهبًا معيَّنًا يأخذ بعزائمه ورخصه؟ فيه وجهان لأصحاب أحمد، وهما وجهان لأصحاب الشافعي، والجمهور من هؤلاء وهؤلاء لا يوجبون ذلك، والذين يوجبون يقولون: إذا التزمه لم يكن له أن يخرج عنه مادام ملتزمًا له، أو ما لم يتبين له أن غيره أولى بالالتزام منه، ولا ريب أن التزام المذاهب والخروجَ عنها، إن كان لغير أمر ديني، مثل أن يلتزم مذهبًا لحصول غرض دنيوي من مال أو جاه ونحو ذلك، فهذا مما لا يُحمد عليه، بل يُذَمُّ عليه في نفس الأمر،
ولو كان ما انتقل إليه خيرًا مما انتقل عنه، وهو بمنزلة من يُسلِم، لا يُسلِم إلا لغرض دنيوي، أو يهاجر من مكة إلى المدينة لامرأة يتزوجها، أو دنيا يصيبها.
قال: وأما إن كان انتقاله من مذهب إلى مذهب لأمرٍ ديني، فهو مُثاب على ذلك، بل واجب على كلِّ أحدٍ إذا تبيَّنَ له حُكمُ الله ورسولِه في أمرٍ ألا يعدِلَ عنه، ولا يتبع أحدًا في مخالفة الله تعالى ورسوله،
فإن الله تعالى فرض طاعة رسوله على كل أحد في كل حال. انتهى.
وفي "الرعاية": من التزم مذهبًا أُنكر عليه مخالفته بلا دليل، ولا تقليد سائغ، ولا عذر. ومراده بقوله:"بلا دليل" إذا كان من أهل الاجتهاد. وقوله: ولا تقليد سائغ، أي: لعالم أفتاه، إذا لم يكن أهلًا للاجتهاد. وقوله: ولا عُذر، أي: يُبيح له ما فعله، فَيُنكر عليه حينئذ؛ لأنه يكون متبعًا لهواه .
وقال في موضع آخر: يلزم كلَّ مقلِّدٍ أن يلتزم بمذهب معيَّن في الأشهر، ولا يُقَلِّد غيره.
وقيل: بلى، وقيل: ضرورة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.