إِذَا اسْتَثْنَى بَعْضَ مَا أَقَرَّ بِهِ مُتَّصِلًا صَحَّ وَلَزِمَهُ الْبَاقِي م ز م ز وَاسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ بَاطِلٌ
Its commentaries
فصل الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْإِقْرَارِ] فَصْلٌ (إِذَا اسْتَثْنَى بَعْضَ مَا أَقَرَّ بِهِ مُتَّصِلًا صَحَّ وَلَزِمَهُ الْبَاقِي) ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ تَكَلُّمٌ بِالْبَاقِي بَعْدَ الثُّنْيَا وَالِاسْتِثْنَاءُ صَحِيحٌ،
وَيَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ كَمَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ الْأَقَلِّ، وَبِكُلِّهِ وَرَدَ النَّصُّ. قَالَ تَعَالَى:{فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا} الْمَعْنَى: لَبِثَ فِيهِمْ تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً؛ فَهَذَا اسْتِثْنَاءُ الْأَقَلِّ مِنَ الْأَكْثَرِ.
وَقَالَ تَعَالَى:{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} وَهَذَا اسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ أَكْثَرُ الْعِبَادِ وَاسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ بَاطِلٌ.
وَإِنْ قَالَ مُتَّصِلًا بِإِقْرَارِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَطَلَ إِقْرَارُهُ،
وَكَذَلِكَ إِنْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَةِ مَنْ لَا تُعْرَفُ مَشِيئَتُهُ كَالْجِنِّ وَالْمَلَائِكَةِ،
وَمَنْ أَقَرَّ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إِلَّا دِينَارًا، أَوْ إِلَّا قَفِيزَ حِنْطَةٍ لَزِمَهُ الْمِائَةُ إِلَّا قِيمَةَ الدِّينَارِ (م ز) أَوِ الْقَفِيزِ،
وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ (م) أَوْ يُعَدُّ (ز) ،
وَلَوِ اسْتَثْنَى ثَوْبًا أَوْ شَاةً أَوْ دَارًا لَا يَصِحُّ، [الاختيار لتعليل المختار] وَلَا بُدَّ مِنَ الِاتِّصَالِ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَنْ حَلَفَ وَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مُتَّصِلًا بِيَمِينِهِ فَلَا حَنْثَ عَلَيْهِ» ، شَرْطُ الِاتِّصَالِ فِي الْمَشِيئَةِ وَأَنَّهَا اسْتِثْنَاءٌ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ لُزُومُ الْإِقْرَارِ لِمَا بَيَّنَّا، إِلَّا أَنَّ الْقَدْرَ الْمُسْتَثْنَى يَبْطُلُ بِالِاتِّصَالِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِآخِرِهِ،
فَإِذَا انْقَطَعَ الْكَلَامُ فَقَدْ تَمَّ، وَلَا يُعْتَبَرُ الِاسْتِثْنَاءُ بَعْدَهُ،
وَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْبَعْضِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إِلَّا دِرْهَمًا، فَيَلْزَمُهُ تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ؛
وَلَوْ قَالَ: إِلَّا تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ يَلْزَمُهُ خَمْسُونَ، وَعَلَى هَذَا. (وَاسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ بَاطِلٌ) لِأَنَّهُ رُجُوعٌ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِالْبَاقِي بَعْدَ الثُّنْيَا وَلَا بَاقِيَ فَلَا يَكُونُ اسْتِثْنَاءً، وَالرُّجُوعُ عَنِ الْإِقْرَارِ لَا يَصِحُّ،
وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ يَا فُلَانُ إِلَّا عَشَرَةً صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّ النِّدَاءَ لِتَنْبِيهِ الْمُخَاطَبِ وَأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ لِتَأْكِيدِ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ فَاصِلًا،
وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَاشْهَدُوا عَلَيَّ بِذَلِكَ إِلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ يَكُونُ بَعْدَ تَمَامِ الْإِقْرَارِ فَكَانَ الْإِشْهَادُ بَعْدَ التَّمَامِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.