فوَسُنَنُ الْوُضُوءِ: غَسْلُ الْيَدَيْنِ إِلَى الرُّسْغَيْنِ ثَلَاثًا قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ لِمَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ وَتَسْمِيَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي ابْتِدَائِهِ
Its commentaries
(ف) الرَّأْسِ، وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ (ز) .
[الاختيار لتعليل المختار] [كِتَابُ الطَّهَارَةِ] وَهِيَ فِي اللُّغَةِ: مُطْلَقُ النَّظَافَةِ،
وَفِي الشَّرْعِ: النَّظَافَةُ عَنِ النَّجَاسَاتِ.
وَالْوُضُوءُ فِي اللُّغَةِ مِنَ الْوَضَاءَةِ: وَهُوَ الْحُسْنُ.
وَفِي الشَّرْعِ: الْغَسْلُ وَالْمَسْحُ فِي أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ، وَفِيهِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ، لِأَنَّهُ يُحَسِّنُ بِهِ الْأَعْضَاءَ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا الْغَسْلُ وَالْمَسْحُ، فَالْغَسْلُ: هُوَ الْإِسَالَةُ، وَالْمَسْحُ: الْإِصَابَةُ.
وَسَبَبُ فَرْضِيَّةِ الْوُضُوءِ إِرَادَةُ الصَّلَاةِ مَعَ وُجُودِ الْحَدَثِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا} . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَعْنَاهُ إِذَا أَرَدْتُمُ الْقِيَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ.
[فَرَائِضُ الْوُضُوءِ] وَفَرْضُهُ: غَسْلُ الْوَجْهِ، وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ، وَمَسْحُ رُبُعِ الرَّأْسِ، وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ لِمَا تَلَوْنَا، فَالْوَجْهُ: مَا يُوَاجَهُ بِهِ، وَهُوَ مِنْ قُصَاصِ الشَّعْرِ إِلَى أَسْفَلِ الذَّقْنِ طُولًا، وَمَا بَيْنَ شَحْمَتَيِ الْأُذُنَيْنِ عَرْضًا، وَسَقَطَ غَسْلُ بَاطِنِ الْعَيْنَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَخَوْفِ الضَّرَرِ بِهِمَا، وَبِهِ تَسْقُطُ الطَّهَارَةَ،
وَيَجِبُ غَسْلُ مَا بَيْنَ الْعِذَارِ وَالْأُذُنِ لِأَنَّهُ مِنَ الْوَجْهِ، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ بَعْدَ نَبَاتِ اللِّحْيَةِ لِسُقُوطِ غَسْلِ مَا تَحْتَ الْعِذَارِ وَهُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ. قُلْنَا سَقَطَ ذَلِكَ لِلْحَائِلِ وَلَا حَائِلَ هُنَا.
وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَدْخُلُ الْمِرْفَقَانِ وَالْكَعْبَانِ فِي الْغَسْلِ لِأَنَّ إِلَى لِلْغَايَةِ. قُلْنَا: وَتُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى مَعَ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} فَتَكُونُ مُجْمَلَةً، وَقَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ مُفَسِّرَةً لَهَا، فَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَدَارَ الْمَاءَ عَلَى مَرَافِقِهِ» ، وَرَأَى رَجُلًا تَوَضَّأَ وَلَمْ يُوصِلِ الْمَاءَ إِلَى كَعْبَيْهِ فَقَالَ:«وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» وَأَمَرَهُ بِغَسْلِهِمَا ".
وَكَذَا الْآيَةُ مُجْمَلَةٌ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ، تَحْتَمِلُ إِرَادَةَ الْجَمِيعِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ، وَتَحْتَمِلُ إِرَادَةَ مَا تَنَاوَلَهُ اسْمُ الْمَسْحِ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ، وَتَحْتَمِلُ إِرَادَةَ بَعْضِهِ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَصْحَابُنَا، وَقَدْ صَحَّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ» ، فَكَانَ بَيَانًا لِلْآيَةِ وَحُجَّةً عَلَيْهِمَا،
وَالْمُخْتَارُ فِي مِقْدَارِ النَّاصِيَةِ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ الرُّبُعُ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ; لِأَنَّ بِالتَّكْرَارِ يَصِيرُ غَسْلًا، وَالْمَأْمُورُ بِهِ الْمَسْحُ. وَسُنَنُ الْوُضُوءِ: غَسْلُ الْيَدَيْنِ إِلَى الرُّسْغَيْنِ ثَلَاثًا قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ لِمَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ، وَتَسْمِيَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي ابْتِدَائِهِ، وَالسِّوَاكُ، وَالْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَالْأُذُنَيْنِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ (ف) ، وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ وَالْأَصَابِعِ، وَتَثْلِيثُ الْغَسْلِ.
[الاختيار لتعليل المختار] [سُنَنُ الْوُضُوءِ] قَالَ: (وَسُنَنُ الْوُضُوءِ: غَسْلُ الْيَدَيْنِ إِلَى الرُّسْغَيْنِ ثَلَاثًا قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ لِمَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ) لِحَدِيثِ الْمُسْتَيْقِظِ، ثُمَّ قِيلَ: إِنْ كَانَ الْإِنَاءُ صَغِيرًا يَرْفَعُهُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَيَصُبُّ عَلَى الْيُمْنَى، ثُمَّ بِالْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى الْيُسْرَى، لِتَقَعَ الْبَدَاءَةُ بِالْيُمْنَى كَمَا هُوَ السُّنَّةُ،
وَإِنْ كَانَ الْإِنَاءُ كَبِيرًا يُدْخِلُ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُسْرَى مَضْمُومَةً دُونَ الْكَفِّ، وَيَأْخُذُ الْمَاءَ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ لِوُقُوعِ الْكِفَايَةِ بِذَلِكَ، وَلَا يَكْتَفِي بِدُونِ ذَلِكَ فِي الْعَادَةِ.
قَالَ: (وَتَسْمِيَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي ابْتِدَائِهِ) لِمُوَاظَبَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهَا.
وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى كَانَ طَهُورًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ، وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ طَهُورًا لِمَا أَصَابَ الْمَاءُ» .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.