وَإِنْ قَبَضَهُ فِي وَزْنَتَيْنِ مُتَعَاقِبًا لَمْ يَحْنَثْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا تَرَكَهُ أَبِدًا لِأَنَّهُ نَفَى مُطْلَقًا فَيَعُمُّ. اسْتَحْلَفَ الْوَالِي رَجُلًا لَيُعْلِمَنَّهُ بِكُلِّ مُفْسِدٍ فَهُوَ عَلَى حَالِ وِلَايَتِهِ خَاصَّةً حَلَفَ لَيَهَبَنَّهُ فَفَعَلَ وَلَمْ يَقْبَلْ بَرَّ،
Its commentaries
(وَإِنْ قَبَضَهُ فِي وَزْنَتَيْنِ مُتَعَاقِبًا لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَذَّرُ وَزْنُ الْكُلِّ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَيَكُونُ هَذَا الْقَدْرُ مُسْتَثْنًى مِنَ الْيَمِينِ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ،
وَإِنِ اشْتَغَلَ بَيْنَ وَزْنَيْنِ بِعَمَلٍ آخَرَ حَنِثَ لِأَنَّهُ تَبَدَّلَ الْمَجْلِسَ فَاخْتَلَفَ الدَّفْعُ.
قَالَ: (حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا تَرَكَهُ أَبِدًا لِأَنَّهُ نَفَى مُطْلَقًا فَيَعُمُّ.
(وَإِنْ قَالَ: لَأَفْعَلَنَّهُ بَرَّ بِوَاحِدَةٍ) لِأَنَّهُ فِي مَعْرِضِ الْإِثْبَاتِ فَيَبِرُّ بِأَيِّ فِعْلٍ فَعَلَهَ، وَإِنَّمَا يَحْنَثُ بِمَوْتِهِ أَوْ بِهَلَاكِ مَحَلِّ الْفِعْلِ إِذَا أَيِسَ مِنَ الْفِعْلِ.
قَالَ: (اسْتَحْلَفَ الْوَالِي رَجُلًا لَيُعْلِمَنَّهُ بِكُلِّ مُفْسِدٍ فَهُوَ عَلَى حَالِ وِلَايَتِهِ خَاصَّةً) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ ذَلِكَ رَفْعُ الْفَسَادِ وَدَفْعُ الشَّرِّ بِالْمَنْعِ وَالزَّجْرِ، وَذَلِكَ فِي حَالَةِ سَلْطَنَتِهِ وَوِلَايَتِهِ فَيَتَقَيَّدُ بِهَا، وَزَوَالُهَا بِالْمَوْتِ وَالْعَزْلِ (حَلَفَ لَيَهَبَنَّهُ فَفَعَلَ وَلَمْ يَقْبَلْ بَرَّ، وَكَذَلِكَ الْقَرْضُ وَالْعَارِيَةُ وَالصَّدَقَةُ) وَقَدْ مَرَّ الْوَجْهُ فِيهِ.
[فَصْلٌ في النذر] فَصْلٌ النَّذْرُ قُرْبَةٌ مَشْرُوعَةٌ،
أَمَّا كَوْنُهُ قُرْبَةً فَلِمَا يُلَازِمْهُ مِنَ الْقُرْبِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَالْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ وَنَحْوِهَا.
وَأَمَّا شَرْعِيَّتُهُ فَلِلْأَوَامِرِ الْوَارِدَةِ بِإِيفَائِهِ، قَالَ تَعَالَى:{وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فِ بِنَذْرِكِ» وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَنْ نَذَرَ وَسَمَّى فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِمَا سَمَّى» ،
وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» إِلَى غَيْرِهَا مِنَ النُّصُوصِ، وَعَلَى شَرْعِيَّتِهِ الْإِجْمَاعُ،
وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِقُرْبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى مَنْ جِنْسِهَا وَاجِبٌ كَالْقُرَبِ الْمَذْكُورَةِ،
وَلَا يَصِحُّ بِمَا لَيْسَ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ جِنْسِهَا وَاجِبٌ كَالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَتَكْفِينِ الْمَيِّتَ وَتَشْيِيعِ الْجِنَازَةِ وَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَنَحْوِهَا. وَالْأَصْلُ فِيهِ وَلَوْ نَذَرَ نَذْرًا مُطْلَقًا فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ،
وَكَذَلِكَ إِنْ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ فَوُجِدَ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - آخِرًا: أَنَّهُ يُجْزِئُهُ - كَفَّارَةُ يَمِينٍ إِذَا كَانَ شَرْطًا لَا يُرِيدُ وُجُودَهُ، [الاختيار لتعليل المختار] أَنَّ إِيجَابَ الْعَبْدِ مُعْتَبَرٌ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى، إِذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْإِيجَابِ ابْتِدَاءً، وَإِنَّمَا صَحَّحْنَا إِيجَابَهُ فِي مِثْلِ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَحْصِيلًا لِلْمَصْلَحَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالنَّذْرِ،
وَلَا يَصِحُّ النَّذْرُ بِمَعْصِيَةٍ. قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى» .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.