وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا فَحَدُّهُ الْجَلْدُ مِائَةٌ لِلْحُرِّ وَخَمْسُونَ لِلْعَبْدِ يُضْرَبُ بِسَوْطٍ لَا ثَمَرَةَ لَهُ ضَرْبًا مُتَوَسَّطًا يُفَرِّقُهُ عَلَى أَعْضَائِهِ إِلَّا رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ وَفَرْجَهُ وَيُجَرَّدُ عَنْ ثِيَابِهِ إِلَّا الْإِزَارَ
Its commentaries
قَالَ: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا فَحَدُّهُ الْجَلْدُ مِائَةٌ لِلْحُرِّ وَخَمْسُونَ لِلْعَبْدِ)
قَالَ تَعَالَى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} وَقَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ الْإِمَاءِ: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} .
قَالَ: (يُضْرَبُ بِسَوْطٍ لَا ثَمَرَةَ لَهُ ضَرْبًا مُتَوَسَّطًا يُفَرِّقُهُ عَلَى أَعْضَائِهِ إِلَّا رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ وَفَرْجَهُ) لِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَسَرَ ثَمَرَةَ السَّوْطِ لَمَّا أَرَادَ إِقَامَةَ الْحَدِّ بِهِ " وَالْمُتَوَسِّطُ مِنَ الضَّرْبِ بَيْنَ الْمُتْلِفِ وَغَيْرِ الْمُؤْلِمِ لِيَحْصُلَ الْمَقْصُودُ، وَهُوَ الِانْزِجَارُ بِدُونِ الْهَلَاكِ.
وَأَمَّا التَّفْرِيقُ عَلَى الْأَعْضَاءِ لِأَنَّهُ إِذَا جَمَعَ الضَّرْبَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ رُبَّمَا أَدَّى إِلَى التَّلَفِ، وَالْحَدُّ غَيْرُ مُتْلِفٍ، وَلِيُدْخِلَ الْأَلَمَ عَلَى كُلِّ عُضْوٍ كَمَا وَصَلَتِ اللَّذَّةُ إِلَيْهِ، إِلَّا أَنَّهُ يَتَّقِي الْأَعْضَاءَ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ فِيهَا التَّلَفُ، أَوْ تَلَفُ مَا لَيْسَ بِمُسْتَحَقٍّ، إِذِ التَّلَفُ لَيْسَ بِمُسْتَحَقٍّ فَالرَّأْسُ وَالْفَرْجُ مَقْتَلٌ، وَالْوَجْهُ مَكَانُ الْبَصَرِ وَالشَّمِّ. وَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ لِلْجَلَّادِ: اتَّقِ الرَّأْسَ وَالْوَجْهَ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَضْرِبُ الرَّأْسَ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ:" اضْرِبُوا الرَّأْسَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ فِيهِ " وَلِأَنَّهُ لَا يُخْشَى التَّلَفُ بِسَوْطٍ وَسَوْطَيْنِ، وَجَوَابُهُ مَا مَرَّ، وَأَثَرُ الصِّدِّيقِ وَرَدَ فِي حَرْبِيٍّ كَانَ رَاعِيًا وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ الْقَتْلَ. وَيُجَرَّدُ عَنْ ثِيَابِهِ إِلَّا الْإِزَارَ، وَلَا تُجَرَّدُ الْمَرْأَةُ إِلَّا عَنِ الْفَرْوِ وَالْحَشْوِ،
وَإِنْ حُفِرَ لَهَا فِي الرَّجْمِ جَازَ، وَيُضْرَبُ الرَّجُلُ قَائِمًا فِي جَمِيعِ الْحُدُودِ، وَلَا يُجْمَعُ عَلَى الْمُحْصَنِ الْجَلْدُ وَالرَّجْمُ، وَلَا يُجْمَعُ عَلَى غَيْرِ الْمُحْصَنِ الْجَلْدُ وَالنَّفْيُ إِلَّا أَنْ يَرَاهُ الْإِمَامُ مَصْلَحَةً فَيَفْعَلَهُ بِمَا يَرَاهُ، [الاختيار لتعليل المختار] قَالَ: (وَيُجَرَّدُ عَنْ ثِيَابِهِ إِلَّا الْإِزَارَ) هَكَذَا نُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي إِيصَالِ الْأَلَمِ إِلَيْهِ، وَحَدُّ الزِّنَا مَبْنَاهُ عَلَى شِدَّةِ الضَّرْبِ فَيَقَعُ أَبْلَغَ فِي الزَّجْرِ، وَنَزْعُ الْإِزَارِ يُؤَدِّي إِلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ فَلَا يُنْزَعُ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.