Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الاختيار لتعليل المختارal-Mawsili

قَالَ: (وَمَنْ قَنَعَ بِأَدْنَى الْكِفَايَةِ وَصَرَفَ الْبَاقِي إِلَى مَا يَنْفَعُهُ فِي الْآخِرَةِ فَهُوَ أَوْلَى) لِأَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى. وَاعْلَمْ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَدْنَى مَا يَكْفِيهِ عَزِيمَةٌ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ مِنَ التَّنَعُّمِ وَنَيْلِ اللَّذَّاتِ رُخْصَةٌ؛ وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ» ،

6,818

وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّهْلَةِ السَّمْحَةِ وَلَمْ أُبْعَثْ بِالرَّهْبَانِيَّةِ الصَّعْبَةِ» ؛

6,819

وَفِي الْحَدِيثِ:«لَا يَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعَةٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِي مَاذَا صَرَفَهُ؟» .

وَالَّذِي يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِخِصَالٍ: مِنْهَا التَّحَرُّزُ عَنِ ارْتِكَابِ الْفَوَاحِشِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ؛ وَمِنْهَا الْمُحَافَظَةُ عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ فِي أَوْقَاتِهَا بِوَاجِبَاتِهَا تَامَّةً كَمَا أَمَرَ بِهَا؛ وَمِنْهَا التَّحَرُّزُ عَنِ السُّحْتِ وَاكْتِسَابِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ؛ وَمِنْهَا التَّحَرُّزُ عَنْ ظُلْمِ كُلِّ مُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهَدٍ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَقَدْ وَسَّعَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا الْأَمْرَ فِيهِ، فَلَا نُضَيِّقُهُ عَلَيْنَا وَلَا عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

6,820

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَعَظَ النَّاسَ يَوْمًا وَذَكَرَ الْقِيَامَةَ، فَرَقَّ لَهُ النَّاسُ وَبَكَوْا، فَاجْتَمَعَ عَشَرَةٌ فِي بَيْتِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَبُو ذَرٍّ وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَالْمِقْدَادُ وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَمَعْقِلُ بْنُ مُقَرِّنٍ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[الاختيار لتعليل المختار] وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَتَرَهَّبُوا وَيَجُبُّوا مَذَاكِيرَهُمْ وَيَلْبَسُوا الْمُسُوحَ وَيَصُومُوا الدَّهْرَ وَيَقُومُوا اللَّيْلَ وَلَا يَنَامُوا عَلَى الْفُرُشِ وَلَا يَأْكُلُوا اللَّحْمَ وَالْوَدَكَ وَلَا يَقْرَبُوا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ وَيَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُمْ:" أَلَمْ أُنَبَّأْ أَنَّكُمُ اتَّفَقْتُمْ عَلَى كَذَا وَكَذَا؟ قَالُوا: بَلَى وَمَا أَرَدْنَا إِلَّا خَيْرًا، فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: إِنِّي لَمْ آمُرْ بِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ لِأَنْفُسِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا وَقُومُوا وَنَامُوا، فَإِنِّي أَقُومُ وَأَنَامُ وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ وَآكُلُ اللَّحْمَ وَالدَّسَمَ وَآتِي النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي) . ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: " مَا بَالُ أَقْوَامٍ حَرَّمُوا النِّسَاءَ وَالطَّعَامَ وَالطِّيبَ وَالنَّوْمَ وَشَهَوَاتِ الدُّنْيَا، أَمَا إِنِّي لَسْتُ آمُرُكُمُ أَنْ تَكُونُوا قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي دِينِي تَرْكُ اللَّحْمِ وَالنِّسَاءِ وَلَا اتِّخَاذُ الصَّوَامِعِ، فَإِنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِي الصَّوْمُ، وَرَهْبَانِيَّتَهُمُ الْجِهَادُ، اعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحُجُّوا وَاعْتَمِرُوا، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَآتَوُا الزَّكَاةَ، وَصُومُوا رَمَضَانَ، وَاسْتَقِيمُوا يُسْتَقَمْ لَكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالتَّشْدِيدِ، شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ» وَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}{جَعَلَ} .

تَمَّ الْجُزْءُ الرَّابِعُ مِنْ " الِاخْتِيَارِ لِتَعْلِيلِ الْمُخْتَارِ " وَيَلِيهِ:

الْجُزْءُ الْخَامِسُ، وَأَوَّلُهُ: كِتَابُ الصَّيْدِ. «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»

[حَدِيثٌ شَرِيفٌ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الصَّيْدِ وَهُوَ جَائِزٌ بِالْجَوَارِحِ الْمُعَلَّمَةِ وَالسِّهَامِ الْمُحَدَّدَةِ لِمَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِأَكْلِهِ، وَمَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِجِلْدِهِ وَشَعْرِهِ، وَالْجَوَارِحُ ذُو نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَذُو مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، [الاختيار لتعليل المختار] [كِتَابُ الصَّيْدِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الصَّيْدِ وَهُوَ مَصْدَرُ صَادَ يَصِيدُ وَيَنْطَلِقُ عَلَى الْمَفْعُولِ، يُقَالُ: صَيْدُ الْأَمِيرِ، وَصَيْدٌ كَثِيرٌ، وَيُرَادُ بِهِ الْمَصْيُودُ،

وَيُنْشَدُ:

صَيْدُ الْمُلُوكِ أَرَانِبٌ وَثَعَالِبُ

6,821

وَمِثْلُهُ الْخَلْقُ وَالْعِلْمُ يَنْطَلِقُ عَلَى الْمَخْلُوقِ وَالْمَعْلُومِ. قَالَ تَعَالَى:{هَذَا خَلْقُ اللَّهِ} أَيْ: مَخْلُوقُهُ، وَلِهَذَا قُلْنَا إِذَا قَالَ:"وَعِلْمِ اللَّهِ" لَا يَكُونُ يَمِينًا لِأَنَّ الْمُرَادَ مَعْلُومُهُ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.