ثُمَّ يَمْشِي إِلَى الْمَرْوَةِ فَيَفْعَلُ كَالصَّفَا وَهَذَا شَوْطٌ، يَسْعَى سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ يَبْدَأُ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ
Its commentaries
(وَهَذَا شَوْطٌ، يَسْعَى سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ) كَمَا وَصَفْنَا. (يَبْدَأُ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ) فَالْمَشْيُ مِنَ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَةِ شَوْطٌ، وَالْعَوْدُ مِنَ الْمَرْوَةِ إِلَى الصَّفَا آخَرُ. وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الْعَوْدَ لَيْسَ بِشَوْطٍ،
وَيُشْتَرَطُ الْبَدَاءَةُ فِي كُلِّ شَوْطٍ بِالصَّفَا وَالْخَتْمُ بِهِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ الْمُتَوَارَثُ، وَلِئَلَّا يَتَخَلَّلَ بَيْنَ كُلِّ شَوْطَيْنِ مَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَالْأَصْلُ فِي الْعِبَادَاتِ الِاتِّصَالُ كَالطَّوَافِ وَرَكَعَاتِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَاجِبٌ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيُ فَاسْعَوْا» وَأَنَّهُ خَبَرُ آحَادٍ فَلَا يُوجِبُ الرُّكْنِيَّةَ فَقُلْنَا بِالْوُجُوبِ، وقَوْله تَعَالَى:{فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} يَنْفِي الرُّكْنِيَّةَ أَيْضًا وَالْأَفْضَلُ تَرْكُ السَّعْيِ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ عَقِيبَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ لِأَنَّ السَّعْيَ وَاجِبٌ، وَإِنَّمَا شُرِعَ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَطَوَافُ الْقُدُومِ سُنَّةٌ، وَلَا يُجْعَلُ الْوَاجِبُ تَبَعًا لِلسُّنَّةِ، وَإِنَّمَا رُخِّصَ ثُمَّ يُقِيمُ بِمَكَّةَ حَرَامًا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ مَا شَاءَ، ثُّمَ يَخْرُجُ غَدَاةَ التَّرْوِيَةِ إِلَى مِنًى فَيَبِيتُ بِهَا حَتَّى يُصَلِّيَ الْفَجْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ، ثُّمَ يَتَوَجَّهُ إِلَى عَرَفَاتٍ،
فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ تَوَضَّأَ أَوِ اغْتَسَلَ،
فَإِنْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ، [الاختيار لتعليل المختار] فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ يَوْمُ اشْتِغَالٍ بِالذَّبْحِ وَالرَّمْيِ وَغَيْرِهِ، فَرُبَّمَا لَا يَتَفَرَّغُ لِلسَّعْيِ ;
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ خُرُوجِهِ إِلَى الصَّفَا: بِاسْمِ اللَّهِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَأَدْخِلْنِي فِيهَا ; وَيَقُولَ عَلَى الصَّفَا: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَهْلُ التَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّهْلِيلِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ.
وَيَسْأَلُ حَوَائِجَهُ ; فَإِذَا نَزَلَ مِنَ الصَّفَا قَالَ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي الْيُسْرَى، وَجَنِّبْنِي الْعُسْرَى، وَاغْفِرْ لِي فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى ; وَيَقُولُ فِي السَّعْيِ: رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ، إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ، وَيَسْتَكْثِرُ مِنْ قَوْلِ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ; وَيَقُولُ عَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلَ الصَّفَا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.