وَمَنْ مَلَكَ جَارِيَةً يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَدَوَاعِيهِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ
Its commentaries
قَالَ: (وَمَنْ مَلَكَ جَارِيَةً يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَدَوَاعِيهِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ) وَأَصْلُهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ:«أَلَا لَا تُوطَأُ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ، وَلَا غَيْرُ الْحَبَالَى حَتَّى يَسْتَبْرِئْنَ بِحَيْضَةٍ» نَهْيٌ عَنْ وَطْءِ الْمَمْلُوكَاتِ بِالسَّبْيِ إِلَى غَايَةِ الِاسْتِبْرَاءِ، فَيَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِهِ عِنْدَ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ كَالشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْمِيرَاثِ وَنَحْوِهَا، وَالشَّهْرُ كَالْحَيْضَةِ عِنْدَ عَدَمِهَا لِمَا عُرِفَ؛
وَإِنْ حَاضَتْ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ انْتَقَلَ إِلَى الْحَيْضَةِ كَمَا فِي الْعِدَّةِ؛ وَالْمُعْتَبَرُ مَا يُوجَدُ بَعْدَ الْقَبْضِ حَتَّى لَوْ حَاضَتْ أَوْ وَضَعَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ، وَكَمَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ يَحْرُمُ دَوَاعِيهِ احْتِرَازًا عَنِ الْوُقُوعِ فِيهِ كَمَا فِي الْعِدَّةِ،
بِخِلَافِ الْحَيْضِ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لِلْأَذَى وَلَا أَذًى فِي الدَّوَاعِي؛
وَمَنْ وَطِئَ جَارِيَتَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يُزَوِّجَهَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا،
وَإِنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا فَالْأَحْسَنُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا.
وَأَمَّا مُمْتَدَّةُ الطُّهْرِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَتَيَقَّنَ بِعَدَمِ الْحَمْلِ، وَرُوِيَ عَنْهُ سَنَتَانِ وَهُوَ الْأَحْوَطُ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ، لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَبْقَى أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ عَلَى مَا عُرِفَ.
وَعَنْهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشرَةُ أَيَّامٍ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ لِلْحُرَّةِ تَعْرِفُ بِهَا بَرَاءَةَ الرَّحِمِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ لِأَنَّهُ عِدَّةُ الْأَمَةِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ لِأَنَّهَا تُعْرَفُ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ فِي حَقِّ الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَرْبَعُ سِنِينَ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ عِنْدَهُ.
وَقَالَ أَبُو مُطِيعٍ الْبَلْخِيُّ: تِسْعَةُ أَشْهُرٍ لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ؛
وَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ إِذَا حَدَثَ لَهُ مِلْكُ الِاسْتِمْتَاعِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، سَوَاءٌ وَطِئَهَا الْبَائِعُ أَوْ لَا، أَوْ كَانَ بَائِعُهَا مِمَّنْ لَا يَطَأُ كَالْمَرْأَةِ وَالصَّغِيرِ وَالْأَخِ مِنَ الرِّضَاعِ،
وَكَذَا إِنْ كَانَتْ بِكْرًا. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافُ إِذَا حَاضَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لِلتَّعَرُّفِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَهِيَ ثَابِتَةٌ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ ظَاهِرًا. وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ سَبَبَ الِاسْتِبْرَاءِ الْإِقْدَامُ عَلَى الْوَطْءِ فِي مِلْكٍ مُتَجَدِّدٍ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، وَحِكْمَتُهُ التَّعَرُّفُ عَنْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَالْحُكْمُ يُدَارُ عَلَى السَّبَبِ لَا عَلَى الْحِكْمَةِ؛
وَلَوِ اشْتَرَى امْرَأَتَهُ فَلَا اسْتِبْرَاءَ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ صِيَانَةُ مَائِهِ عَنْ مَائِهِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.