والترقى والدعاء وسرعة المشى سنن ولكن وقوع السعي بعد طواف ما شرط فلا يصح الابتداء به فان سعى بعد طواف القدوم لا يستحب الاعادة بعده ولا يشترط الطهارة وشروط الصلاة بخلاف الطواف
Its commentaries
(الفصل الخامس في السعي) (ومن فرغ من الطواف استلم الحجر وخرج من باب الصفا ورقى على الصفا مقدار قامة حتى يقع بصره علي الكعبة ويدعو ثم يمشي إلى المروة ويرقى فيها ويدعو ويسرع في المشى إذا بقى بينه وبين الميل الاخضر المعلق بفناء المسجد نحو ستة أذرع الي ان يحاذي الميلين الاخضرين ثم يعود إلى الهينة) * إذا فرغ من الطواف وركعتيه فينبغي أن يعود إلى الحجر الاسود ويستلمه ليكون آخر عهده بالاستلام كما افتتح طوافه به ثم يخرج من باب الصفا وهو في محاذاة الضلع بين الركنين اليمانيين ليسعى بين الصفا والمروة ويبدأ بالصفا لان النبي صلي الله عليه وسلم " بدأ به وقال ابدأوا بما بدأ الله به " ويرقى علي الصفا بقدر قامة رجل حتي يتراءى له البيت ويقع بصره عليه فإذا رقي عليه استقبل البيت وهلل وكبر وقال الله اكبر الله اكبر الله اكبر ولله الحمد الله اكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا لا إله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو علي كل قدير لا اله الا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده لا اله الا الله ولا نعبد الا اياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون * ثم يدعو بما أحب من أمر الدين والدنيا ثم يعود الي الذكر المذكور ثانيا ثم يدعو ثم يعود إليه ثالثا ولا يدعو وينزل من الصفا ويمشي الي المروة ويرقي عليها أيضا بقدر قامة رجل ويأتى بالذكر والدعاء كما فعل على الصفا *
ثم ان المسافة بين الجبلين يقطع بعضها مشيا وبعضها عدوا * وبين الشافعي رضى الله عنه ذلك فقال ينزل من الصفا ويمشي على سجية مشيه حتى يبقى بينه وبين الميل الاخضر المعلق بفناء المسجد وركنه قدر ستة أذرع فحينئذ يسرع في المشي ويسعي سعيا شديدا وكان ذلك الميل موضوعا على متن الطريق في الموضع الذى منه يبتدأ السعي اعلاما وكان السيل يهدمه فرفعوه إلى أعلا ركن المسجد ولذلك سمي معلقا فوقع متاخرا عن مبتدأ السعي بستة أذرع لانه لم يكن موضع اليق منه على الاعلى ويديم السعي حتى يتوسط بين الميلين الاخضرين اللذين أحدهما يتصل بفناء السمجد عن يسار الساعي والثاني متصل بدار العباس فإذا حاذاهما عاد إلى سجية المشى حتى ينتهي إلى المروة * قال القاضي الرويانى وغيره هذه الاسامي كانت في زمان الشافعي رضى الله عنه وليس هناك اليوم دار تعرف بدار العباس ولا ميل أخضر وتغيرت الاسامي * وإذا عاد من المروة إلى الصفا سعي في موضع سعيه اولا ومشى في موضع مشيه وليقل في سعيه (رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم انك أنت الاعز الاكرم) وليكن من دعائه علي الجبلين ما يؤثر عن ابن عمر رضي الله عنهما (اللهم اعصمني بدينك وطاعتك وطواعية رسولك اللهم اجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك ورسلك وعبادك الصالحين اللهم آتنى من خير ما تؤتى عبادك الصالحين اللهم اجعلني من الائمة المتقين واجعلني من ورثة جنة النعيم واغفر لى خطيئتي يوم الدين وجميع ما ذكرناه من وظائف السعي قولا وفعلا مشهور في الاخبار * قال (والترقى والدعاء وسرعة المشى سنن ولكن وقوع السعي بعد طواف ما شرط فلا يصح الابتداء به فان سعى بعد طواف القدوم لا يستحب الاعادة بعده ولا يشترط الطهارة وشروط الصلاة بخلاف الطواف) * لما تكلم في وظائف السعي مخلوطة واجباتها بسننها أراد الآن أن يميز بينهما فمن السنن الرقى على الصفا والمروة والواجب هو السعي بينهما وقد يتأتي ذلك من غير رقى بان يلصق العقب باصل ما يسير منه ويلصق رؤوس أصابع رجليه بما يسير إليه من الجبلين * وعن أبى حفص بن الوكيل انه يجب الرقى عليهما بقدر قامة رجل * لنا اشتهار السعي من غير رقي عن عثمان وغيره من الصحابة رضى الله عنهم من غير انكار (ومنها) الذكر والدعاء فليس في تركهما الا ترك فضيلة وثواب (ومنها) سرعة المشي في الموضع المذكور والهينة في الباقي كالرمل والهينة في الطواف بالبيت (ومنها) الموالاة في مرات السعي وبين الطواف والسعى ولا يشترط الموالاة بين الطواف والسعى بل لو تخلل بينهما فصل طويل لم يقدح قاله القفال وغيره نعم لا يجوز أن يتخلل بينهما ركن بان يطوف للقدوم ثم يقف بعرفة ثم يسعى بل عليه اعادة السعي بعد طواف الافاضة وذكر في التتمة انه إذا طال الفصل بين مرات السعي أو بين الطواف والسعى ففى أجزاء السعي قولان وان لم يتخلل بينهما ركن والظاهر ما سبق
(وأما) الواجبات فمنها وقوع السعي بعد الطواف
فلو سعى قبل أن يطوف لم يحسب إذ لم ينقل عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن بعده السعي الا مرتبا على الطواف ترتيب السجود علي الركوع ولا يشترط وقوعه بعد طواف الركن بل لو سعى عقيب طواف القدوم أجزأه ولا يستحب ان يعيده بعد طواف الافاضة لان السعي ليس قربة في نفسه كالوقوف
بخلاف الطواف فانه عبادة يتقرب بها وحدها * وعن الشيخ أبى محمد انه يكره اعادته فضلا عن عدم الاستحباب (ومنها) الترتيب وهو لابتداء بالصفا لقوله صلى الله عليه وسلم " ابدأوا بما بدأ الله به " فان بدأ بالمروة لم يحسب مروره منها الي الصفا * وعن أبي حنيفة أنه لا يجب الترتيب فيجوز الابتداء بالمروة (ومنها) العدد فلا بد من أن يسعي بين الجبلين سبعا ويحسب الذهاب من الصفا إلى المروة مرة والعود منها الي الصفا أخرى فيكون الابتداء بالصفا والختم بالمروة * وذهب أبو بكر الصيرفى إلى أن الذهاب والعود يحسب مرة واحدة لينتهي إلى ما منه بدأ كالطواف بالبيت وكما أن في مسح الرأس يذهب باليدين إلى القفا ويردهما ويكون ذلك مرة واحدة ويروى هذا عن أبى عبد الرحمن ابن بنت الشافعي رضى الله عنه وابن الوكيل * لنا اطباق الحجيج على ما ذكرنا من عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا * ولو شك في العدد أخذ بالاقل
وكذلك يفعل بالطواف ولو طاف أو سعي وعنده انه أتم العدد وأخبره غيره عن بقاء شئ فالاحب أن يرجع إلى قوله لان الزيادة لا تبطلها ولو جرى على ما هو جازم به جاز ولا يشترط فيه الطهارة وستر العورة وسائر شروط الصلاة كما في الوقوف وغيره من أعمال الحج
بخلاف الطواف فانه صلاة بالخبر *
ويجوز أن يسعي راكبا كما يجوز أن يطوف راكبا والاحب الترجل والنساء لا يسعين السعي الشديد كما لا يرملن * (وقوله) في الكتاب ولكن وقوع السعي بعد طواف ما شرط لفظ شامل لانواع الطواف غير انه لا يتصور وقوع السعي بعد طواف الوداع فان طواف الوداع هو الواقع بعد أعمال المناسك فإذا بقى السعي عليه لم يكن الماتى به طواف الوداع (واعلم) أن السعي ركن في الحج والعمرة لا يحصل التحلل دونه ولا يجبر بالدم وبه قال مالك * وعند أبى حنيفة رحمه الله ينجبر * وعن أحمد روايتان (أصحهما) مثل مذهبنا قال
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.