أما الاجزاء المنفصلة عن ظاهر الحيوان فكل ما أبين من حى فهو ميت الا الشعور المنتفع بها في المفارش والملابس فانها طاهرة بعد الجز للحاجة
Its commentaries
(أما الاجزاء المنفصلة عن ظاهر الحيوان فكل ما أبين من حى فهو ميت الا الشعور المنتفع بها في المفارش والملابس فانها طاهرة بعد الجز للحاجة) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال ما أبين من حي فهو ميت فالاصل فيما بان من الحى النجاسة ويستثنى منه شعر المأكول المجزور في حياته فهو طاهر للحاجة إليه في الملابس ولو قدر قصر الانتفاع علي ما يكون على المذكي لضاع معظم الشعور * وفي معنى الشعور الريش والصوف والوبر وقد قيل في قوله تعالي (ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين) ان المراد إلى حين فنائها هذا فيما بيان بطريق الجز:
وفي النتف والتناثر وجهان والاصح الحاقها بالجز وعلى هذا فقوله في الكتاب فانها طاهرة بعد الجز ليس مذكورا ليكون قيدا في الطهارة وعلى الوجه الآخر يمكن جعله قيدا: واعلم أن ظاهر قوله فكل ما أبين من حي فهو ميت الا الشعور المنتفع بها لا يمكن العمل به لا في طرف المستثني ولا في طرف السمتثنى منه
أما المستثنى فلانه يتناول جملة الشعور المجزوزة والطهارة مخصوصة بشعر المأكول وأيضا فلانه يتناول الشعر المبان على العضو المبان من الحيوان وانه نجس في أصح الوجهين
وأما المستثنى منه فلانه يدخل فيه العضو المبان من الآدمى ومن السمك والجراد ومشيمة الآدمى وهذه الاشياء طاهرة على المذهب الصحيح
وكذلك يدخل فيها شعر الآدمى لانه غير منتفع به حتى يدخل في المستثنى وإذا لم يتناوله الاستثناء بقى داخلا في المستثنى منه ومع ذلك فهو طاهر فظهر تعذر العمل بالظاهر ووقوع الحاجة بالتأويل ومما ينبغى أن يتنبه له معرفة أن تفصيل الشعور المبانة وتقسيمها إلى طاهر ونجس مبنى على ظاهر المذهب في نجاسة الشعور بالموت فان قلنا لا ينجس بالموت فلا ينجس بالابانة أيضا بحال *
قال: (وأما الاجزاء المنفصلة عن باطن الحيوان فكل مترشح ليس له مقر يستحيل فيه فهو طاهر من كل حيوان طاهر كالدمع واللعاب والعرق وما استحال في الباطن فأصله علي النجاسة كالدم والبول والعذرة الا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ففيه وجهان
وكذا في جزء الجراد والسمك وما ليس له نفس سائلة وجهان لشبهها بالنبات) المنفصل عن باطن الحيوان قسمان أحدهما ما ليس له اجتماع واستحالة في الباطن وانما يرشح رشحا والثاني ما يستحيل ويجتمع في الباطن ثم يخرج فالاول كاللعاب والدمع والعرق فحكمه حكم الحيوان المترشح منه ان كان نجسا فهو نجس وان كان طاهرا فهو طاهر سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنتوضأ بما أفضلت الحمر فقال نعم وبما أفضلت السباع كلها ": حكم بطهارة السؤر وذلك يدل على طهارة اللعاب وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا معروريا لابي طلحة وركضه ولم يحترز عن العرق: والقسم الثاني كالدم والبول والعذرة وهذه الاشياء نجسة من الآدمى ومن سائر الحيوانات المأكول منها وغير المأكول:
أما في غير المأكول فبالاجماع: وأما في المأكول فبالقياس عليه لانها متغيرة مستحيلة: وذهب مالك وأحمد رحمهما الله إلى طهارة بول ما يؤكل لحمه وروثه وبه قال أبو سعيد الاصطخرى من أصحابنا واختاره القاضى الرويانى وتمسكوا بأحاديث مشهورة في الباب مع تأويلاتها ومعارضاتها وهل نحكم بنجاسة هذه الفضلات من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وجهان قال أبو جعفر الترمذي لا لان اباطيبة الحاجم شرب دمه لم ينكر عليه وروى أن أم أيمن شربت بوله فقال إذا لا تلج النار بطنك ولم ينكر عليها ويروى شرب دمه عن على وابن الزبير أيضا رضي الله عنهما وقال معظم الاصحاب حكمها حكمها من غيره قياسا وحملوا الاخبار على التداوى وقد روى أنه قال لا بي طيبة لا تعد الدم كله حرام وفي خرء السمك والجراد وبولهما وجهان أظهرهما النجاسة قياسا على غيرهما لوجود الاستحالة والتغير وبه قال أبو حنيفة
وكذا في زرق الطيور الا الدحاجة والثاني الطهارة لجواز ابتلاع السموك حية وميتة واطباق الناس على أكل المملحة منها على ما في بطونها
وكذلك في خرء ما ليس له نفس سائلة وجهان أظهرهما النجاسة: والثاني لا لان الرطوبة المنفصلة منه كالرطوبة المنفصلة من النبات لمشابهة صورته بعد الموت صورته في الحياة ولهذا لم يحكم بنجاسة بالموت على رأي ولهذا بنى بعضهم الخلاف في طهارة روثه على الخلاف في نجاسة بالموت * ونعود بعد هذا إلى ألفاظ الكتاب
أما قوله فكل مترشح ليس له مقر يستحيل فيه فالمراد منه القسم الاول: وقوله وما استحال في الباطن فالمراد منه القسم الثاني: والتعرض للترشح في الاول انما وقع لان الغالب فيه الخروج علي هيئة الترشح لا أنه من خواصه أو أن الطهارة منوطة به ألا ترى أن الدم والصديد قد يترشحان من القروح والنفاطات وهما نجسان وقوله ليس له مقر يستحيل فيه لا يلزم من ظاهره ألا يكون مستحيلا أصلا لجواز أن يكون مستحيلا لا في مقرفان الدمع وسائر ما يقع في هذا القسم لا يستحيل أصلا فالتعرض لنفي المقر ضرب من التأكيد والبيان وان كان يستحيل لا في المقر فالحكم منوط بنفى الاستحالة في المقر لا بمطلق نفى الاستحالة وحينئذ يكون قوله وما استحال في الباطن منصرفا إليه * والمعنى وما استحال في مقر في الباطن وقوله كالدم والبول والعذرة ينبغى أن يعلم البول والعذرة بالميم والالف والواو اشارة إلى ما حكينا من مذهب مالك واحمد والاصطخري بل لا بأس باعلام الدم ايضا بالواو لان في المتحلب من الكبد والطحال وجها أنه طاهر
وكذلك في دم السمك والله أعلم * قال
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.