Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 2991المهذبShafi'ivol. 6, p. 91vol. 6, p. 91

ويجب في الركاز الخمس لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (وفى الركاز الخمس) ولانه اتصل إليه من غير تعب

Its commentaries

المجموع شرح المهذبal-Nawawi

ويجب في الركاز الخمس لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (وفى الركاز الخمس) ولانه اتصل إليه من غير تعب ولا مؤنة فاحتمل فيه الخمس ولا يجب ذلك إلا علي من تجب عليه الزكاة لانه زكاة ولا تجب إلا فيما وجد في موات أو مملوك لا يعرف مالكه لان الموات لا مالك له وما لا يعرف مالكه بمنزلة مالا مالك له فأما إذا وجده في أرض يعرف مالكها فان كان ذلك لحربي فهو غنيمة وان كان لمسلم أو لمعاهد فهو لمالك الارض فان لم يدعه مالك الارض فهو لمن انتقلت الارض منه إليه (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالرِّكَازُ هُوَ الْمَرْكُوزُ بِمَعْنَى الْمَكْتُوبِ وَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ الْمَثْبُوتُ وَمِنْهُ رَكَزَ رُمْحَهُ يَرْكُزُهُ بِضَمِّ الْكَافِ إذَا غَوَرَهُ وَأَثْبَتَهُ وَهُوَ فِي الشَّرْعِ دَفِينُ الْجَاهِلِيَّةِ

7,829

وَيَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ بِلَا خِلَافٍ عندنا قال المنذر وبه قال جميع لعلماء قَالَ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ فِيهِ إلَّا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ فَقَالَ إنْ وُجِدَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَفِيهِ الْخُمُسُ وَإِنْ وَجَدَهُ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ

* دَلِيلُنَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ إلَّا علي من عليه الزكاة سواء كان رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً رَشِيدًا أَوْ سَفِيهًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا وَحُكْمُ وُجُودِ الْعَبْدِ مَا سَبَقَ فِي الْمَعْدِنِ وَلَا يَجِبُ عَلَى مُكَاتَبٍ وَذِمِّيٍّ وَفِيهِمَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَوَجْهٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُمَا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ حَكَاهُ أَبُو ثَوْرٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الذِّمِّيِّ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَلَمْ يَحْكِ عَنْهُ خِلَافَهُ بَلْ زَادَ وَنَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى وُجُوبِهِ عَلَى الذِّمِّيِّ وَهَذَا لَفْظُهُ فِي الْأَشْرَافِ قَالَ: قَالَ كل ما أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إنَّ عَلَى الذِّمِّيِّ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسَ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالثَّوْرِيُّ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَغَيْرُهُمْ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُمْ قَالَ وَبِهِ أَقُولُ

* قَالَ وَهَذَا يَدُلُّ

عَلَى ان سبيل الركاز سبيل الفئ لَا سَبِيلُ الصَّدَقَاتِ وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ غَرِيبٌ مَرْدُودٌ وَحَكَى صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَجْهًا أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ كَمَا لَا يَمْلِكُ بِالْإِحْيَاءِ وَهَذَا غَلَطٌ وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَنْ صَاحِبِ الْحَاوِي

7,830

وَأَمَّا السَّفِيهُ فَيَمْلِكُ الرِّكَازَ كَمَا يَمْلِكُ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وحكى الماوردى عن سفين الثوري ان المرأة والعبد ولصبي لَا يَمْلِكُونَ الرِّكَازَ وَهَذَا بَاطِلٌ لِأَنَّ الرِّكَازَ كسب لو اجده وهولاء مِنْ أَهْلِ الِاكْتِسَابِ كَمَا يَكْسِبُونَ بِالِاصْطِيَادِ وَالِاحْتِطَابِ وَإِذَا مَلَكُوا بِالِاكْتِسَابِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِهَا

7,831

وَأَمَّا الْمَوْضِعُ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ الرِّكَازُ فقال أصحابنا له حالان (حداهما) أَنْ يَكُونَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ وَجَدَهُ فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَعْمُرْهُ مُسْلِمٌ وَلَا ذُو عهد فهو ركاز سواء كان مَوَاتًا أَوْ مِنْ الْقِلَاعِ الْعَادِيَّةِ الَّتِي عَمَرَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنْ وَجَدَهُ فِي طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ فَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْقَفَّالُ أَنَّهُ لُقَطَةٌ

7,832

وَقِيلَ رِكَازٌ وَقِيلَ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لُقَطَةٌ (وَالثَّانِي) رِكَازٌ وَلَوْ وَجَدَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَلُقَطَةٌ هَذَا هو المذهب وهب قطع البغوي والجمهور قال الرافعي ويجئ فِيهِ الْوَجْهُ الَّذِي فِي الطَّرِيقِ أَنَّهُ رِكَازٌ وَمَا عَدَا هَذَا الْمَوْضِعَ قِسْمَانِ مَمْلُوكٌ وَمَوْقُوفٌ والملوك نَوْعَانِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ فَاَلَّذِي لِغَيْرِهِ إذَا وَجَدَ فِيهِ كَنْزًا لَمْ يَمْلِكْهُ الْوَاجِدُ بَلْ إنْ دعاه مَالِكُ الْأَرْضِ فَهُوَ لَهُ بِلَا يَمِينٍ كَالْأَمْتِعَةِ الَّتِي فِي دَارِهِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كونه بلايمين مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَهُوَ لِمَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ مِنْهُ مِلْكُ الْأَرْضِ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَلِمَنْ قَبْلَهُ وهكذا حتي ينتهى الي الذى احي الْأَرْضَ فَيَكُونَ لَهُ سَوَاءٌ ادَّعَاهُ أَمْ لَا لان بالاحياء ملك مافى الْأَرْضِ وَبِالْبَيْعِ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ مدفون منقول لا يعد جزء مِنْ الْأَرْضِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ الَّذِي انْتَقَلَ مِنْهُ الْمِلْكُ مَيِّتًا فَوَرَثَتُهُ قَائِمُونَ مَقَامَهُ فَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ لِمُوَرِّثِنَا وَأَبَاهُ بَعْضُهُمْ سُلِّمَ إلَى الْمُدَّعِي نَصِيبُهُ وَسُلِكَ بِالْبَاقِي مَا ذَكَرْنَاهُ وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ هَذَا الْكَلَامَ ثُمَّ قَالَ هَذَا كَلَامُ الْأَصْحَابِ تَصْرِيحًا وَإِشَارَةً قَالَ وَمِنْ الْمُصَرِّحِينَ بِأَنَّ الرِّكَازَ يُمْلَكُ بِإِحْيَاءِ الْأَرْضِ الْقَفَّالُ وَرَأَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ تَخْرِيجَ ملك الركاز بالاحياء علي مالو دَخَلَتْ ظَبْيَةٌ

دَارًا فَأَغْلَقَ صَاحِبُهَا الْبَابَ لَا عَلَى قَصْدِ ضَبْطِهَا وَفِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَمْلِكُهَا لَكِنْ يَصِيرُ أَوْلَى بِهَا كَذَلِكَ الْمُحْيِي لَا يَمْلِكُ الْكَنْزَ لَكِنْ يَصِيرُ أَوْلَى بِهِ

7,833

وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالْإِحْيَاءِ فَعَلَى هَذَا إذَا زَالَ مِلْكُهُ عَنْ الْأَرْضِ وَجَبَ طَلَبُهُ وَرَدُّ الْكَنْزِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ عَنْ رَقَبَةِ الْأَرْضِ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ قُلْنَا لَا يَمْلِكُهُ وَيَصِيرُ أَوْلَى بِهِ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إذَا زَالَ مِلْكُهُ عَنْ رَقَبَةِ الْأَرْضِ بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ كَمَا أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الظَّبْيَةِ إذَا قُلْنَا لَا يَمْلِكُهَا فَفَتَحَ الباب وافلقت مَلَكَهَا مَنْ اصْطَادَهَا قُلْتُ وَهَذَا احْتِمَالٌ أَبْدَاهُ

7,834

إما الْحَرَمَيْنِ وَقَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْكَنْزَ بِالْإِحْيَاءِ وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ كَالْبَيْعِ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ قَالَ الرَّافِعِيُّ (فَإِنْ قُلْنَا) الْمُحْيِي لَا يَمْلِكُ الْكَنْزَ بِالْإِحْيَاءِ فَإِذَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ أَخْرَجَ الْخُمُسَ (وَإِنْ قُلْنَا) يَمْلِكُهُ بِالْإِحْيَاءِ فَإِذَا احْتَوَتْ يَدُهُ عَلَى الْكَنْزِ الَّذِي كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لِلْأَرْضِ وَقَدْ مَضَتْ سُنُونَ وَجَبَ إخْرَاجُ خُمُسِ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ مَلَكَهُ وَفِيمَا بَعْدَهُ مِنْ السِّنِينَ إلَى أَنْ صَارَ فِي يَدِهِ هَلْ يَلْزَمُهُ زَكَاةُ رُبْعِ الْعُشْرِ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ فيه الخالاف لسابق فِي الضَّالِّ وَالْمَغْصُوبِ وَفِي الْخُمُسِ كَذَلِكَ إنْ قُلْنَا لَا تَتَعَلَّقُ الزَّكَاةُ بِالْعَيْنِ وَإِنْ عَلَّقْنَاهَا بِهَا فَعَلَى مَا سَبَقَ مِنْ زَكَاةِ الْمَوَاشِي فِيمَا إذَا مَلَكَ نِصَابًا وَتَكَرَّرَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ (النَّوْعُ الثَّانِي) أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مَمْلُوكَةً لَهُ فَإِنْ كَانَ أَحْيَاهَا فَمَا وَجَدَهُ رِكَازٌ وَعَلَيْهِ خُمُسُهُ وَالْبَاقِي لَهُ

7,835

وَيَجِبُ الْخُمُسُ فِي وَقْتِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ كَمَا سَبَقَ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى احتمال الامام الذي سبق بيانه ولصحيح مَا سَبَقَ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَخْذُهُ بَلْ يلزمه عرضه على من ملك الارض عنه ثُمَّ الَّذِي قَبْلَهُ إنْ لَمْ يَدَّعِهِ ثُمَّ هَكَذَا يَنْتَهِي إلَى الْمُحْيِي كَمَا سَبَقَ (الْقِسْمُ الثَّانِي) إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَوْقُوفَةً فَالْكَنْزُ لِمَنْ في يده الارض كذا ذكره البغوي (الحال الثَّانِيَةُ) أَنْ يَجِدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَيَنْظُرَ إنْ وَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ فَإِنْ كَانُوا لَا يَذُبُّونَ عَنْهُ فَهُوَ كَمَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا

* وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ غَنِيمَةٌ وَلَا يُخْمَسُ بَلْ كُلُّهُ لِلْوَاجِدِ

* وَقَالَ مَالِكٌ يكون بين الجيش وقال الاوزارعى يُؤْخَذُ خُمُسُهُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَيْشِ

* دَلِيلُنَا عُمُومُ الْحَدِيثِ (وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ) وَالْقِيَاسُ عَلَى الْمَوْجُودِ فِي دَارِ أَهْلِ الْعَهْدِ فَقَدْ وَافَقُونَا فِيهَا وان كانوا يذبون عنه ذَبِّهِمْ عَنْ الْعُمْرَانِ فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ

جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ أَنَّهُ رِكَازٌ كَاَلَّذِي لَا يَذُبُّونَ عَنْهُ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ هُوَ كَعُمْرَانِهِمْ وَإِنْ وُجِدَ فِي مَوْضِعٍ مَمْلُوكٍ لَهُمْ نُظِرَ إنْ أُخِذَ بِقَهْرٍ وَقِتَالٍ فَهُوَ غَنِيمَةٌ كَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ وَنُقُودِهِمْ مِنْ بُيُوتِهِمْ فَيَكُونُ خُمُسُهُ لِأَهْلِ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ واربعة أخماسه لواحده وَإِذَا أُخِذَ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَلَا قَهْرٍ فَهُوَ فئ ومستحقه أهل الفئ كذا ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ قَالَ الرَّافِعِيُّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِغَيْرِ أَمَانٍ

7,836

أَمَّا إذَا دَخَلَ بِأَمَانٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْكَنْزِ لَا بِقِتَالٍ وَلَا بِغَيْرِهِ كما ليس له خيانتهم في أمتعتهم فان أخذه لَزِمَهُ رَدَّهُ قَالَ وَقَدْ نَصَّ عَلَى هَذَا الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ قَالَ ثُمَّ فِي كَوْنِهِ فَيْئًا إشْكَالٌ لِأَنَّ مَنْ دَخَلَ بِغَيْرِ أَمَانٍ وَأَخَذَ مَالَهُمْ بِلَا قِتَالٍ

7,837

إمَّا أَنْ يَأْخُذَهُ خُفْيَةً فَيَكُونُ سَارِقًا

7,838

وَإِمَّا جِهَارًا فَيَكُونُ مُخْتَلِسًا وكالاهما مِلْكٌ خَاصٌّ لِلسَّارِقِ وَالْمُخْتَلِسِ قَالَ وَتَأْيِيدُ هَذَا الْإِشْكَالِ بِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَئِمَّةِ أَطْلَقُوا الْقَوْلَ بأنه غنيمة منهم الصيد لانى وابن الصباغ قلت

7,839

وكذا اطلق المصنف آخرون أَنَّهُ غَنِيمَةٌ وَحَيْثُ قُلْنَا غَنِيمَةٌ فَإِنْ كَانَ الْوَاجِدُ وَجَدَهُ اخْتَصَّ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ وَخُمُسُهُ لِأَهْلِ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ وَإِنْ كَانَ فِي جَيْشٍ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْجَيْشِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ كَالْمَأْخُوذِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ

* قَالَ الدَّارِمِيُّ وَلَوْ وُجِدَ فِي قَبْرٍ جَاهِلِيٍّ أَوْ فِي خَرِبَةٍ فَهُوَ رِكَازٌ

7,840

(فَرْعٌ)

إذَا وُجِدَ الرِّكَازُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي دَارِ أَهْلِ الْعَهْدِ وَعُرِفَ مَالِكُ أَرْضِهِ لَمْ يَكُنْ رِكَازًا وَلَا يَمْلِكُهُ الْوَاجِدُ بل يجب حفظه حتى يجئ صَاحِبُهَا فَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَجِيئِهِ كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ هَكَذَا نَقَلَهُ الْأَصْحَابُ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي (فَإِنْ قِيلَ) هَلَّا كَانَ لُقَطَةً كَمَا لَوْ وُجِدَ ضَرْبُ الْإِسْلَامِ (فَالْجَوَابُ) أَنَّ ضَرْبَ الْإِسْلَامِ وُجِدَ فِي غَيْرِ مِلْكٍ فَكَانَ لُقَطَةً كَالثَّوْبِ الْمَوْجُودِ وَغَيْرِهِ وَهَذَا وُجِدَ فِي مِلْكٍ فَهُوَ لِمَالِكِ الْأَرْضِ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ إطْلَاقِ اللَّفْظِ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ

* (فَرْعٌ)

قَالَ فِي الْبَيَانِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ قَالَ أَبُو اسحق الْمَرْوَزِيُّ إذَا بَنَى كَافِرٌ بِنَاءً وَكَنَزَ فِيهِ كَنْزًا وَبَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ وَعَانَدَ فَلَمْ يُسْلِمْ ثُمَّ هَلَكَ وَبَادَ أَهْلُهُ فَوُجِدَ ذَلِكَ الْكَنْزُ كَانَ فَيْئًا لَا رِكَازًا لِأَنَّ الرِّكَازَ إنَّمَا هُوَ أَمْوَالُ الْجَاهِلِيَّةِ الْعَادِيَّةِ الَّذِينَ لَا يُعْرَفُ هَلْ بَلَغَتْهُمْ دَعْوَةٌ أَمْ لَا

7,841

فَأَمَّا مَنْ بَلَغَتْهُمْ

فمالهم فئ فَخُمُسُهُ لِأَهْلِ الْخُمُسِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْوَاجِدِ وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَيْضًا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَمَا سَبَقَ قَالَ لِأَنَّهُ مَالُ مُشْرِكٍ رَجَعَ إلَيْنَا بِلَا قِتَالٍ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْكَنْزُ رِكَازًا إذَا لم يعلم حاله وهل بلغته الدعوة يحل ماله أم لا فلا فيحل

* (فَرْعٌ)

قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي لَوْ أَقْطَعَ الْإِمَامُ إنْسَانًا أَرْضًا فَظَهَرَ فِيهَا رِكَازٌ فَهُوَ لِلْمُقْطَعِ سَوَاءٌ وَجَدَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْأَرْضَ بِالْإِقْطَاعِ كَمَا يَمْلِكُهَا بِالشِّرَى وَكَمَا لَوْ أَحْيَا أَرْضًا فَوَجَدَ فِيهَا رِكَازًا فَإِنَّهُ لِلْمُحْيِي سَوَاءٌ وَجَدَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ هَذَا كَلَامُهُ وَمُرَادُهُ أَقْطَعَهُ الْأَرْضَ تَمْلِيكًا لِرَقَبَتِهَا

7,842

وَكَذَا قَالَ الدَّارِمِيُّ إذَا أَقْطَعَهُ السُّلْطَانُ أَرْضًا مَلَكَهَا سَوَاءٌ عَمَّرَهَا أَمْ لَا فَمَنْ وَجَدَ فِيهَا رِكَازًا فَهُوَ لِلْمُقْطَعِ قَالَ

7,843

وَقِيلَ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْإِحْيَاءِ قَالَ وَهُوَ غَلَطٌ مُخَالِفٌ لنصه

* (فَرْعٌ)

لَوْ تَنَازَعَ بَائِعُ الدَّارِ وَمُشْتَرِيهَا فِي رِكَازٍ وُجِدَ فِيهَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي هُوَ لِي وَأَنَا دَفَنْتُهُ وَقَالَ الْبَائِعُ مِثْلُ ذَلِكَ أَوْ قَالَ مَلَكْتُهُ بِالْإِحْيَاءِ أَوْ تَنَازَعَ مُعِيرٌ وَمُسْتَعِيرٌ أَوْ مُؤَجِّرٌ وَمُسْتَأْجِرٌ هَكَذَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي والمستعير المستأجر بِأَيْمَانِهِمْ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُمْ فَهُوَ كَالنِّزَاعِ فِي مَتَاعِ الدَّارِ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَقَالَ الْمُزَنِيّ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُعِيرِ لِأَنَّهُ مَالِكُ الْأَرْضِ قَالَ الْأَصْحَابُ هَذَا غَلَطٌ لِأَنَّ الدَّارَ وَمَا فِيهَا فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ هَذَا إذَا اُحْتُمِلَ صِدْقُ صَاحِبِ الْيَدِ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ

7,844

فَأَمَّا إذَا لَمْ يُحْتَمَلْ لِكَوْنِ مِثْلِهِ لَا يُحْتَمَلُ دَفْنُهُ فِي مُدَّةِ يَدِهِ فَلَا يُصَدَّقُ صَاحِبُ الْيَدِ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ رِكَازٌ لَمْ يَدْفِنْهُ صَاحِبُ الْيَدِ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ وَقَعَ نِزَاعُ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُؤَجِّرِ أَوْ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ بَعْدَ رُجُوعِ الدَّارِ إلَى يَدِ الْمَالِكِ فَإِنْ قَالَ الْمُعِيرُ أَوْ الْمُؤَجِّرُ أَنَا دَفَنْتُهُ بَعْدَ عَوْدِ الدَّارِ إلَيَّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ بِشَرْطِ الْإِمْكَانِ

note

وَلَوْ قَالَ دَفَنْتُهُ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّارِ مِنْ يَدِي فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ

(أَحَدُهُمَا)

الْقَوْلُ قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ فِي الْحَالَيْنِ (وَأَصَحُّهُمَا) الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّ الْمَالِكَ اعْتَرَفَ بِحُصُولِ الْكَنْزِ فِي يَدِهِ فيده تنسسخ الْيَدَ السَّابِقَةَ وَلِهَذَا لَوْ تَنَازَعَا قَبْلَ الرُّجُوعِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَلَوْ وَجَدَ رِكَازًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَكَانَ ذَلِكَ الْمِلْكُ مُسْتَطْرَقًا يَسْتَوِي النَّاسُ فِي اسْتِطْرَاقِهِ مِنْ غَيْرِ مَنْعٍ فَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ

التَّقْرِيبِ فِيهِ خِلَافًا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَمَوْضِعُ الْخِلَافِ فِيهِ تَأَمُّلٌ قَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ أَوْرَدَهُ فِي حُكْمَيْنِ (أَحَدُهُمَا) إذَا وَجَدَ غَيْرُ مَالِكِ تِلْكَ السَّاحَةِ الْكَنْزَ وَلَمْ يَكُنْ مَالِكُ الْأَرْضِ مُحْيِيًا ابْتِدَاءً وَجَهِلْنَا مُحْيِيهَا فَهَلْ يَحِلُّ لِلْوَاجِدِ أَخْذُهُ فِيهِ وَجْهَانِ

(أَحَدُهُمَا)

لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَادِفْهُ فِي مَكَان مُبَاحٍ لَا اخْتِصَاصَ بِهِ لاحد وَهَذَا شَرْطٌ

7,845

(وَالثَّانِي)

يَحِلُّ لِأَنَّ الْمِلْكَ وَإِنْ كَانَ مُخْتَصًّا فَالِاسْتِطْرَاقُ شَائِعٌ وَالْمَنْعُ زَائِلٌ وَلَيْسَ مَالِكُ الْأَرْضِ مُحْيِيًا قَالَ الْإِمَامُ وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّ الْوَاجِدَ لَا يَمْلِكُهُ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي حُكْمِ التَّنَازُعِ فَإِذَا قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَا وَضَعْتُهُ فَأَيُّهُمَا يُصَدَّقُ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) مَالِكُ الْأَرْضِ لِلْيَدِ عَلَى الْأَرْضِ (وَالثَّانِي) الْوَاجِدُ لِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَى الْكَنْزِ فِي الْحَالِ وَلَوْ تَنَازَعَا قَبْلَ إخْرَاجِ الْكَنْزِ مِنْ الْأَرْضِ صُدِّقَ مَالِكُ الارض بيمينه بِلَا خِلَافٍ *

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.