وَيسْتَحب فِي الصَّوْم ثَلَاثَة أَشْيَاء تَعْجِيل الْفطر وتَأْخِير السّحُور وترك الهجر من الْكَلَام
Its commentaries
(وَيسْتَحب فِي الصَّوْم) وَلَو نفلا أَشْيَاء كَثِيرَة الْمَذْكُورَة مِنْهَا هُنَا (ثَلَاثَة أَشْيَاء) الأول (تَعْجِيل الْفطر) إِذا تحقق غرُوب الشَّمْس لخَبر الصَّحِيحَيْنِ لَا تزَال أمتِي بِخَير مَا عجلوا الْفطر زَاد الإِمَام أَحْمد وأخروا السّحُور
وَلما فِي ذَلِك من مُخَالفَة الْيَهُود وَالنَّصَارَى
وَيكرهُ لَهُ أَن يُؤَخِّرهُ إِن قصد ذَلِك وَرَأى أَن فِيهِ فَضِيلَة وَإِلَّا فَلَا بَأْس بِهِ نَقله فِي الْمَجْمُوع عَن نَص الإِمَام
وَيسن كَونه على رطب فَإِن لم يجده فعلى تمر فَإِن لم يجده فعلى مَاء لخَبر كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يفْطر قبل أَن يُصَلِّي على رطبات فَإِن لم يكن فعلى تمرات فَإِن لم يكن حسا حسوات من مَاء فَإِنَّهُ طهُور رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
وَيسن السّحُور لخَبر الصَّحِيحَيْنِ تسحرُوا فَإِن فِي السّحُور بركَة وَلخَبَر الْحَاكِم فِي صَحِيحه اسْتَعِينُوا بِطَعَام السحر على صِيَام النَّهَار وبقيلولة النَّهَار على قيام اللَّيْل (و) الثَّانِي (تَأْخِير السّحُور) مَا لم يَقع فِي شكّ فِي طُلُوع الْفجْر لخَبر لَا تزَال أمتِي بِخَير مَا عجلوا الْفطر وأخروا السّحُور وَلِأَنَّهُ أقرب إِلَى التَّقْوَى على الْعِبَادَة فَإِن شكّ فِي ذَلِك كَأَن تردد فِي بَقَاء اللَّيْل لم يسن التَّأْخِير بل الْأَفْضَل تَركه للْخَبَر الصَّحِيح دع مَا يريبك إِلَى مَا لَا يريبك
تَنْبِيه لَو صرح المُصَنّف بسن السّحُور كَمَا ذكرته لَكَانَ أولى فَإِن اسْتِحْبَابه مجمع عَلَيْهِ وَذكر فِي الْمَجْمُوع أَنه يحصل بِكَثِير الْمَأْكُول وقليله فَفِي صَحِيح ابْن حبَان تسحرُوا وَلَو بجرعة مَاء وَيدخل وقته بِنصْف اللَّيْل (و) الثَّالِث (ترك الهجر) وَهُوَ بِفَتْح الْهَاء ترك الهجران (من الْكَلَام) جَمِيع النَّهَار لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رأى رجلا قَائِما فَسَأَلَ عَنهُ فَقَالُوا هَذَا أَبُو إِسْرَائِيل نذر أَن يقوم وَلَا يقْعد وَلَا يستظل وَلَا يتَكَلَّم ويصوم فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مروه أَن يتَكَلَّم وليستظل وليقعد وليتم صَوْمه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَلِهَذَا يكره صمت الْيَوْم إِلَى اللَّيْل كَمَا جزم بِهِ صَاحب التَّنْبِيه وَأقرهُ
أما الهجر بِضَم الْهَاء وَهُوَ الِاسْم من الإهجار وَهُوَ الإفحاش فِي النُّطْق فَلَيْسَ مُرَاد المُصَنّف إِذْ كَلَامه فِيمَا هُوَ سنة وَترك فحش الْكَلَام من غيبَة وَغَيرهَا وَاجِب وَبَعْضهمْ ضبط كَلَام المُصَنّف بِالضَّمِّ وَاعْترض عَلَيْهِ كَمَا اعْترض على الْمِنْهَاج فِي قَوْله فِي المندوبات وليصن لِسَانه عَن الْكَذِب والغيبة فَأن صون اللِّسَان عَن ذَلِك وَاجِب وَأجِيب بِأَن الْمَعْنى أَنه يسن للصَّائِم من حَيْثُ الصَّوْم فَلَا يبطل صَوْمه بارتكاب ذَلِك
بِخِلَاف ارْتِكَاب مَا يجب اجتنابه من حَيْثُ الصَّوْم كالاستقاءة قَالَ السُّبْكِيّ وحديثخمس يفطرن الصَّائِم الْغَيْبَة والنميمة إِلَى آخِره ضَعِيف وَإِن صَحَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيّ فَالْمُرَاد بطلَان الثَّوَاب لَا الصَّوْم قَالَ وَمن هُنَا حسن عد الِاحْتِرَاز عَنهُ من آدَاب الصَّوْم وَإِن كَانَ وَاجِبا مُطلقًا
وَيسن ترك شَهْوَة لَا تبطل الصَّوْم كشم الرياحين وَالنَّظَر إِلَيْهَا لما فِيهَا من الترفه الَّذِي لَا يُنَاسب حِكْمَة الصَّوْم وَترك نَحْو حجم كفصد لِأَن ذَلِك يُضعفهُ وَترك ذوق طَعَام أَو غَيره خوف وُصُوله حلقه وَترك علك بِفَتْح الْعين لِأَنَّهُ يجمع الرِّيق فَإِن بلعه أفطر فِي وَجه وَإِن أَلْقَاهُ عطشه وَهُوَ مَكْرُوه كَمَا فِي الْمَجْمُوع
وَيسن أَن يغْتَسل من حدث أكبر لَيْلًا ليَكُون على طهر من أول الصَّوْم وَأَن يَقُول عقب فطره اللَّهُمَّ لَك صمت وعَلى رزقك أفطرت لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يَقُول ذَلِك رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَن يكثر تِلَاوَة الْقُرْآن ومدارسته بِأَن يقْرَأ على غَيره وَيقْرَأ غَيره عَلَيْهِ فِي رَمَضَان لما فِي الصَّحِيحَيْنِ إِن جِبْرِيل كَانَ يلقى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي كل سنة فِي رَمَضَان حَتَّى يَنْسَلِخ فَيعرض عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْقُرْآن وَأَن يعْتَكف فِيهِ لَا سِيمَا فِي الْعشْر الْأَوَاخِر مِنْهُ لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِك ولرجاء أَن يُصَادف لَيْلَة الْقدر إِذْ هِيَ منحصرة فِيهِ عندنَا أَيَّام يجوز الصّيام فِيهَا
(ويُستحب في الصوم ثلاثة أشياء) : أحدها (تعجيل الفطر) إن تحقق الصائمَ غروبُ الشمس؛
فإن شكَّ فلا يعجل الفطرَ.
ويسن أن يُفطِر على تمر، وإلا فماء. (و) الثاني (تأخير السحور) مالم يقع في شك، فلا يؤخر. ويحصل السحور بقليل الأكل والشرب. (و) الثالث (ترك الهُجْر) أي الفُحش (من الكلام) الفاحش، فيصون الصائم لسانَه عن الكذب والغِيبة ونحو ذلك، كالشتم.
وإن شتمه أحدٌ فليقل مرتين أو ثلاثا:«إني صائم»،
إما بلسانه - كما قال النووي في الأذكار - أو بقلبه - كما نقله الرافعي عن الأئمة. واقتصر عليه.
[• الأيام التي يحرم فيها الصوم ويكره]
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.