وكل مَا جَازَ للْإنْسَان التَّصَرُّف فِيهِ بِنَفسِهِ جَازَ لَهُ أَن يُوكل فِيهِ أَو يتوكل فِيهِ عَن غَيره ولكل وَاحِد مِنْهُمَا فَسخهَا مَتى شَاءَ
Its commentaries
(وكل مَا جَازَ للْإنْسَان التَّصَرُّف فِيهِ بِنَفسِهِ) بِملك أَو ولَايَة (جَازَ لَهُ أَن يُوكل فِيهِ) غَيره لِأَنَّهُ إِذا لم يقدر على التَّصَرُّف بِنَفسِهِ فبنائبه أولى وَهَذَا فِي الْغَالِب وَإِلَّا فقد اسْتثْنى مِنْهُ مسَائِل طردا وعكسا فَمن الطَّرْد الظافر بِحقِّهِ فَلَا يُوكل فِي كسر الْبَاب وَأخذ حَقه وكوكيل قَادر وَعبد مَأْذُون لَهُ وسفيه مَأْذُون لَهُ فِي نِكَاح وَمن الْعَكْس كأعمى يُوكل فِي تصرف وَإِن لم تصح مُبَاشَرَته لَهُ للضَّرُورَة وكمحرم يُوكل حَلَالا فِي النِّكَاح بعد التَّحَلُّل فَيصح تَوْكِيل ولي عَن نَفسه أَو موليه من صبي وَمَجْنُون وسفيه لصِحَّة مُبَاشَرَته لَهُ وَسكت المُصَنّف عَن شَرط الْمُوكل فِيهِ
وَشَرطه أَن يملكهُ الْمُوكل حِين التَّوْكِيل فَلَا يَصح التَّوْكِيل فِيمَا لَا يملكهُ وَمَا سيملكه وَطَلَاق من سينكحها لِأَنَّهُ لَا يُبَاشر ذَلِك بِنَفسِهِ فَكيف يَسْتَنِيب غَيره إِلَّا تبعا فَيصح التَّوْكِيل بِبيع مَا لَا يملكهُ تبعا للمملوك كَمَا نقل عَن الشَّيْخ أبي حَامِد وَغَيره
وَيشْتَرط أَن يقبل نِيَابَة فَيصح التَّوْكِيل فِي كل عقد كَبيع وَهبة وكل فسخ كإقالة ورد بِعَيْب وَقبض وإقباض وخصومة من دَعْوَى وَجَوَاب وتملك مُبَاح كإحياء واصطياد وَاسْتِيفَاء عُقُوبَة لَا فِي إِقْرَار فَلَا يَصح التَّوْكِيل فِيهِ وَلَا فِي الْتِقَاط وَلَا فِي عبَادَة كَصَلَاة إِلَّا فِي نسك من حج أَو عمْرَة وَدفع نَحْو زَكَاة ككفارة وَذبح نَحْو أضْحِية كعقيقة وَلَا يَصح فِي شَهَادَة إِلْحَاقًا لَهَا بِالْعبَادَة وَلَا فِي نَحْو ظِهَار كَقَتل وَلَا فِي نَحْو يَمِين كإيلاء وَلَا بُد أَن يكون الْمُوكل فِيهِ مَعْلُوما وَلَو من وَجه كوكلتك فِي بيع أَمْوَالِي وَعتق أرقائي لَا فِي نَحْو كل أموري ككل قَلِيل وَكثير وَإِن كَانَ تَابعا لمُعين وَالْفرق بَينه وَبَين مَا مر بِأَن التَّابِع ثمَّ معِين بِخِلَافِهِ هُنَا
وَيجب فِي تَوْكِيله فِي شِرَاء عبد بَيَان نَوعه كتركي وَفِي شِرَاء دَار محلّة وسكة وَلَا يجب بَيَان ثمن فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَن غَرَض الْمُوكل قد يتَعَلَّق بِوَاحِد من ذَلِك نفيسا كَانَ ذَلِك أَو خسيسا ثمَّ مَحل بَيَان مَا ذكر إِذا لم يقْصد التِّجَارَة وَإِلَّا فَلَا يجب بَيَان شَيْء من ذَلِك
وَأَشَارَ إِلَى الْوَكِيل بقوله (أَو يتوكل فِيهِ عَن غَيره) فأو هُنَا تقسيمية أَي شَرط الْوَكِيل صِحَة مُبَاشَرَته التَّصَرُّف الْمَأْذُون فِيهِ لنَفسِهِ وَإِلَّا فَلَا يَصح توكله لِأَنَّهُ إِذا لم يقدر على التَّصَرُّف لنَفسِهِ فلغيره أولى فَلَا يَصح تَوْكِيل صبي وَمَجْنُون ومغمى عَلَيْهِ وَلَا تَوْكِيل امْرَأَة فِي نِكَاح وَلَا محرم ليعقده إِحْرَامه وَهَذَا فِي الْغَالِب وَإِلَّا فقد اسْتثْنِي من ذَلِك مسَائِل مِنْهَا للْمَرْأَة فتتوكل فِي طَلَاق غَيرهَا وَمِنْهَا السَّفِيه وَالْعَبْد فيتوكلان فِي قبُول النِّكَاح بِغَيْر إِذن الْوَلِيّ وَالسَّيِّد لَا فِي إِيجَابه وَمِنْهَا الصَّبِي الْمَأْمُون فيتوكل فِي الْإِذْن فِي دُخُول دَار وإيصال هَدِيَّة وَإِن لم تصح مُبَاشَرَته لَهُ بِلَا إِذن
وَيشْتَرط تعْيين الْوَكِيل فَلَو قَالَ لاثْنَيْنِ وكلت أَحَدكُمَا فِي بيع كَذَا لم يَصح نعم لَو قَالَ وَكلتك فِي بيع كَذَا مثلا وكل مُسلم صَحَّ كَمَا بَحثه بعض الْمُتَأَخِّرين وَعَلِيهِ الْعَمَل وَشرط فِي الصِّيغَة من مُوكل وَلَو بنائبه مَا يشْعر بِرِضَاهُ كوكلتك فِي كَذَا أَو بِعْ كَذَا كَسَائِر الْعُقُود وَالْأول إِيجَاب وَالثَّانِي قَائِم مقَامه
أما الْوَكِيل فَلَا يشْتَرط قبُوله لفظا أَو نَحوه إِلْحَاقًا للتوكيل بِالْإِبَاحَةِ
أما قبُوله معنى وَهُوَ عدم رد الْوكَالَة فَلَا بُد مِنْهُ
فَلَو رد فَقَالَ لَا أقبل أَو لَا أفعل بطلت وَلَا يشْتَرط فِي الْقبُول هُنَا الْفَوْر وَلَا الْمجْلس
وَيصِح تَوْقِيت الْوكَالَة نَحْو وَكلتك فِي كَذَا إِلَى رَجَب وَتَعْلِيق التَّصَرُّف نَحْو وَكلتك الْآن فِي بيع كَذَا وَلَا تبعه حَتَّى يَجِيء رَمَضَان لَا تَعْلِيق الْوكَالَة نَحْو إِذا جَاءَ شعْبَان فقد وَكلتك فِي كَذَا فَلَا يَصح كَسَائِر الْعُقُود لَكِن ينفذ تصرفه بعد وجود الْمُعَلق عَلَيْهِ للْإِذْن فِيهِ القَوْل فِي الْوكَالَة عقد جَائِز (و) الْوكَالَة وَلَو بِجعْل غير لَازِمَة من جَانب الْمُوكل وَالْوَكِيل فَيجوز (لكل وَاحِد مِنْهُمَا فَسخهَا مَتى شَاءَ) وَلَو بعد التَّصَرُّف سَوَاء تعلق بهَا حق ثَالِث كَبيع الْمَرْهُون أم لَا
وذكر المصنف ضابط الوكالة في قوله: (وكل ما جاز للإنسان التصرف فيه بنفسه جاز له أن يُوكِّل فيه) غيرَه (أو يتوكل فيه) عن غيره. فلا يصح من صبي أو مجنون أن يكون مُوكِّلا ولا وكيلا. وشرط الموكَّل فيه أن يكون قابلا للنيابة؛ فلا يصح التوكيل في عبادة بدنية إلا الحج وتفرقة الزكاة مثلا،
وأن يملكه الموكل؛ فلو وكل شخصا في بيع عبد سيملكه أو في طلاق امرأة سينكحها بطل. (والوكالة عقد جائز) من الطرفين، (و) حينئذ (لكل منهما) أي الموَكِّل والوكيل (فسخها متى شاء. وتنفسخ) الوكالة
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.