وَيحرم من الطُّيُور مَا لَهُ مخلب قوي يجرح بِهِ
Its commentaries
(وَيحرم من الطُّيُور) كل (مَا لَهُ مخلب قوي) بِكَسْر الْمِيم وَإِسْكَان الْمُعْجَمَة وَهُوَ للطير كالظفر للْإنْسَان (يجرح بِهِ) كالصقر والباز والشاهين والنسر وَالْعِقَاب وَجَمِيع جوارح الطير كَمَا قَالَه فِي الرَّوْضَة وَمِمَّا ورد فِيهِ النَّص بِالْحلِّ الْأَنْعَام وَهِي الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَإِن اخْتلفت أَنْوَاعهَا لقَوْله تَعَالَى {أحلّت لكم بَهِيمَة الْأَنْعَام} وَالْخَيْل وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه كقوم لخَبر الصَّحِيحَيْنِ عَن جَابر نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم خَيْبَر عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة وَأذن فِي لُحُوم الْخَيل وَفِيهِمَا عَن أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَت نحرنا فرسا على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأكلناه وَنحن بِالْمَدِينَةِ
وَأما خبر خَالِد فِي النَّهْي عَن أكل لُحُوم الْخَيل فَقَالَ الإِمَام أَحْمد وَغَيره مُنكر وَقَالَ أَبُو دَاوُد مَنْسُوخ وبقر وَحش وَهُوَ أشبه شَيْء بالمعز الْأَهْلِيَّة وحمار وَحش لِأَنَّهُمَا من الطَّيِّبَات
وَلما فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
قَالَ فِي الثَّانِي كلوا من لَحْمه وَأكل مِنْهُ وَقيس بِهِ الأول وظبي وظبية بِالْإِجْمَاع وضبع لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ يحل أكله وَلِأَن نابه ضَعِيف لَا يتقوى بِهِ وَهُوَ من أَحمَق الْحَيَوَان لِأَنَّهُ يتناوم حَتَّى يصاد وَهُوَ اسْم للْأُنْثَى قَالَ الدَّمِيرِيّ وَمن عَجِيب أمرهَا أَنَّهَا تحيض وَتَكون سنة ذكرا وَسنة أُنْثَى وَيُقَال للذّكر ضبعان وضب لِأَنَّهُ أكل على مائدته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِحَضْرَتِهِ وَلم يَأْكُل مِنْهُ فَقيل لَهُ أحرام هُوَ قَالَ لَا وَلكنه لَيْسَ بِأَرْض قومِي فأجدني أعافه وَهُوَ حَيَوَان للذّكر مِنْهُ ذكران وللأنثى فرجان وأرنب وَهُوَ حَيَوَان يشبه العناق قصير الْيَدَيْنِ طَوِيل الرجلَيْن قصير عكس الزرافة لِأَنَّهُ بعث بوركها إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقبله وَأكل مِنْهُ رَوَاهُ البُخَارِيّ وثعلب لِأَنَّهُ من الطَّيِّبَات وَلَا يتقوى بنابه وكنيته أَبُو الْحصين وَالْأُنْثَى ثَعْلَبَة وكنيتها أم هويل ويربوع لِأَن الْعَرَب تستطيبه ونابه ضَعِيف وفنك بِفَتْح الْفَاء وَالنُّون لِأَن الْعَرَب تستطيبه وَهُوَ حَيَوَان يُؤْخَذ من جلده الفرو للينه وَخِفته وسمور بِفَتْح الْمُهْملَة وَضم الْمِيم الْمُشَدّدَة وسنجاب لِأَن الْعَرَب تستطيب ذَلِك وهما نَوْعَانِ من ثعالب التّرْك وقنفذ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة والوبر بِإِسْكَان الْمُوَحدَة دويبة أَصْغَر من الهر كحلاء الْعين لَا ذَنْب لَهَا والدلدل وَهُوَ دويبة قدر السخلة ذَات شوك طَوِيل يشبه السِّهَام وَابْن عرس وَهُوَ دويبة رقيقَة تعادي الفأر تدخل جُحْره وتخرجه والحواصل وَيُقَال لَهُ حوصل وَهُوَ طَائِر أَبيض أكبر من الكركي ذُو حوصلة عَظِيمَة يتَّخذ مِنْهَا فرو
وَيحرم كل مَا ندب قَتله لإيذائه كحية وعقرب وغراب أبقع وحدأة وفأرة والبرغوث والزنبور بِضَم الزَّاي والبق وَإِنَّمَا ندب قَتلهَا لإيذائها كَمَا مر إِذْ لَا نفع فِيهَا وَمَا فِيهِ نفع ومضرة لَا يسْتَحبّ قَتله لنفعه وَلَا يكره لضرره
وَيكرهُ قتل مَا لَا ينفع وَلَا يضر كالخنافس والجعلان وَهُوَ دويبة مَعْرُوفَة تسمى الزعقوق وَالْكَلب غير الْعَقُور الَّذِي لَا مَنْفَعَة فِيهِ مُبَاحَة وَتحرم الرخمة وَهُوَ طَائِر أَبيض والبغاثة لِأَنَّهَا كالحدأة وَهِي طَائِر أَبيض بطيء الطيران والببغاء بِفَتْح الموحدتين وَتَشْديد الثَّانِيَة وَهُوَ الطَّائِر الْمَعْرُوف بِالدرةِ والطاووس وَهُوَ طَائِر فِي طبعه الْعِفَّة وَيُحب الزهو بِنَفسِهِ وَالْخُيَلَاء والإعجاب بريشه وَهُوَ مَعَ حسنه يتشاءم بِهِ وَوجه تَحْرِيمه وَمَا قبله خبثهما وَلَا يحل مَا نهى عَن قَتله كخطاف وَيُسمى عُصْفُور الْجنَّة لِأَنَّهُ زهد مَا فِي أَيدي النَّاس من الأقوات ونمل وذباب وَلَا تحل الحشرات وَهِي صغَار دَوَاب الأَرْض كخنفساء ودود وَلَا مَا تولد من مَأْكُول وَغَيره كمتولد بَين كلب وشَاة
فَلَو لم نر ذَلِك وَولدت شَاة سخلة تشبه الْكَلْب قَالَ الْبَغَوِيّ لَا تحرم لِأَنَّهُ قد يحصل الْخلق على خلاف صُورَة الأَصْل وَمن الْمُتَوَلد بَين مَأْكُول وَغَيره السّمع بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة فَإِنَّهُ متولد بَين الذِّئْب والضبع والبغل لتولده بَين فرس وحمار كَمَا مر والزرافة وَهِي بِفَتْح الزَّاي وَضمّهَا وبتحريمها جزم صَاحب التَّنْبِيه وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي الْمَجْمُوع إِنَّه لَا خلاف فِيهِ وَمنع ابْن الرّفْعَة التَّحْرِيم وَحكي أَن الْبَغَوِيّ أفتى بحلها قَالَ الْأَذْرَعِيّ وَهُوَ الصَّوَاب ومنقول اللُّغَة أَنَّهَا مُتَوَلّدَة بَين مأكولين من الْوَحْش وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ مَا فِي الْمَجْمُوع سَهْو وَصَوَابه الْعَكْس اه وَهَذَا الْخلاف يرجع فِيهِ إِلَى الْوُجُود إِن ثَبت أَنَّهَا مُتَوَلّدَة بَين مأكولين فَمَا يَقُول هَؤُلَاءِ ظَاهر وَإِلَّا فَالْمُعْتَمَد مَا فِي الْمَجْمُوع وَيحل كركي وبط وإوز ودجاج وحمام وَهُوَ كل مَا عب وهدر وَمَا على شكل عُصْفُور وَإِن اخْتلف لَونه كعندليب وَهُوَ الهزار وصعوة وَهِي صغَار العصافير وَيحل غراب الزَّرْع على الْأَصَح وَهُوَ أسود صَغِير يُقَال لَهُ الزاغ وَقد يكون محمر المنقار وَالرّجلَيْنِ لِأَنَّهُ مستطاب يَأْكُل الزَّرْع يشبه الفواخت
وَأما مَا عدا الأبقع الْحَرَام وغراب الزَّرْع الْحَلَال فأنواع أَحدهَا العقعق وَيُقَال لَهُ القعقع وَهُوَ ذُو لونين أَبيض وأسود طَوِيل الذَّنب قصير الْجنَاح عَيناهُ يشبهان الزئبق صَوته العقعقة كَانَت الْعَرَب تتشاءم بِصَوْتِهِ ثَانِيهَا الغداف الْكَبِير وَيُسمى الْغُرَاب الْجبلي لِأَنَّهُ لَا يسكن إِلَّا الْجبَال فهذان حرامان لخبثهما ثَالِثهَا الغداف الصَّغِير وَهُوَ أسود رمادي اللَّوْن وَهَذَا قد اخْتلف فِيهِ فَقيل يحرم كَمَا صَححهُ فِي أصل الرَّوْضَة وَجرى عَلَيْهِ ابْن الْمقري لِلْأَمْرِ بقتل الْغُرَاب فِي خبر مُسلم
وَقيل بحله كَمَا هُوَ قَضِيَّة كَلَام الرَّافِعِيّ وَهُوَ الظَّاهِر وَقد صرح بحله الْبَغَوِيّ والجرجاني وَالرُّويَانِيّ وَعلله بِأَنَّهُ يَأْكُل الزَّرْع وَاعْتَمدهُ الْإِسْنَوِيّ والبلقيني
(ويحرم من الطيور ما له مِخْلَب) بكسر الميم وفتح اللام، أي ظفر (قوي يجرح به) كصقر وباز وشاهين.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.