Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمدal-Buhuti

ومن كتاب الحج]

بفتح الحاء لا بكسرها في الأشهر وعكسه شهر الحجة. وهو لغة: القصد إلى من تعظمه.

وشرعًا قصد مكة لعمل مخصوص، وهو أحد أركان الإِسلام ومبانيه، فرض سنة تسع عند الأكثر، ولم يحج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد هجرته سوى حجة الوداع، وكانت سنة عشر، وفرضيته بالكتاب والسنة والإجماع . وأفضل الأنساك فالتمتع ... لا مفردًا أو قارنًا فاستمعوا التمتع: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم به في عامه بعد فراغه منها. والإفراد: أن يحرم بالحج وحده،

453

فإذا فرغ منه اعتمر عمرة الإِسلام إن كانت باقية عليه.

والقران: أن يحرم بهما معًا، أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل الشروع في طوافها،

454

ويصح ممّن معه هدي ولو بعد السعي .

455

ومن أراد الإحرام فهو مخير بين هذه الثلاثة، ذكره جماعة إجماعًا لقول عائشة خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "من أراد منكم أن يهل [بحج فليفعل،

456

ومن أراد أن يهل] بحج وعمرة فليفعل،

457

ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل" قالت: وأهل بالحج؛ وأهل به ناس معه، وأهل معه ناس بالعمرة والحج، وأهل ناس بالعمرة، وكنت فيمن أهل بعمرة. متفق عليه .

وذهب طائفة من السلف والخلف أنه لا يجوز إلا التمتع وقاله ابن عباس وكره التمتع عمر وعثمان ومعاوية وابن الزبير .

وبعضهم القران روى الشافعي عن ابن مسعود أنه كان يكرهه .

وأفضل الأنساك التمتع نص عليه في رواية صالح وعبد الله وهو قول ابن عمر وابن عباس وعائشة والحسن وعطاء وطاووس ومجاهد وجابر بن زيد وسالم والقاسم وعكرمة .

وذهب الثوري وأصحاب الرأي: إلى اختيار القران لما روى أنس قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل بهما جميعًا: "لبيك عمرة وحجا؛ لبيك عمرة وحجًا) متفق عليه .

وذهب مالك وأبو ثور إلى اختيار الإفراد وهو ظاهر مذهب الشافعي، وروي ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر وجابر وعائشة، لما روت عائشة وجابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أفرد الحج) متفق عليه ولأنه يأتي بالحج تامًا غير جبر فكان أولى .

ولنا: أن التمتع آخر ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - احتج به أحمد، قال إسحاق بن إبراهيم: كان اختيار أبي عبد الله الدخول بعمرة لقوله عليه السلام: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولأحللت معكم" ،

458

وفي الصحيحين: أنه أمر أصحابه لما طافوا وسعوا أن يجعلوها عمرة إلا من ساق هديًا، وثبت على إحرامه لسوقه الهدي، وتأسف ولا ينقلهم إلا إلى الأفضل، ولا يتأسف إلا عليه، ولأن التمتع منصوص عليه في كتاب الله دون سائر الأنساك، ولأنه يجتمع فيه الحج والعمرة في أشهر الحج مع كمالها على وجه اليسر والسهولة مع زيادة نسك فكان أولى

459

(وأما القران فإنما يؤتى فيه بأفعال الحج وتدخل فيه أفعال العمرة والمفرد يعتمر بعد الحج من أدنى الحل وقد اختلف في إجزائها عن عمرة التمتع فكان أولى) .

460

فإن قيل: أمرهم بالفسخ ليس لفضل التمتع، وإنما هو لاعتقادهم عدم جواز العمرة في أشهر الحج .

أجيب: بأنهم لم يعتقدوه ثم لو كان لم يخص به من لم يسق الهدي، لأنهم سواء في الاعتقاد، ثم لو كان لم يتأسف لاعتقاده جوازها فيها وجعل العلة فيه سوق الهدي.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.