ويحرم حينئذ البيع وكل ما يشغل عن السعي إليها وهذا الأذان الثاني أحدثه بنو أمية والجمعة تجب بالمصر والجماعة والخطبة فيها واجبة قبل الصلاة ويتوكأ الإمام على قوس أو عصا ويجلس في أولها وفي وسطها وتقام الصلاة عند فراغها ويصلي الإمام ركعتين يجهر فيهما بالقراءة يقرأ في الأولى بالجمعة ونحوها
Its commentaries
ويحرم حينئذ البيع وكل ما يشغل عن السعي إليها وهذا الأذان الثاني أحدثه بنو أمية فإذا جلس على المنبر أذن بين يديه فإذا فرغ المؤذن خطب فالأذان الذي أحدثه عثمان أول في الفعل وثان في المشروعية وهو الواقع الآن على المنار والواقع بين يدي الخطيب ثان في الفعل وأول في المشروعية لأن الذي يفعل بين يدي الخطيب الآن هو ما كان يفعل عند باب المسجد زمن النبي صلى الله عليه وسلم وحوله هشام والمراد بالمنار في كلام ابن حبيب موضع التأذين لأنه لم يكن منار في زمنه صلى الله عليه وسلم وموضع التأذين هو باب المسجد
"ويحرم حينئذ" أي حين الأذان بين يدي الإمام "البيع" أي والشراء على كل من تجب عليه الجمعة إلا من اضطر إليه كمن أحدث وقت نداء الجمعة ولا يجد ماء يتطهر به إلا بالثمن فيجوز كل من البيع والشراء لأن هذا من باب التعاون على العبادة فإن وقع ما حظر من البيع بين من تلزمهما الجمعة فسخ فإن فات فالقيمة حين قبضه أي فالقيمة معتبرة حين قبضه ويكون مستثنى من قاعدة أن المختلف فيه يمضي بالثمن وهذا قد مضى بالقيمة "و" كذلك يحرم "كل ما يشغل" بفتح الياء والغين "عن السعي إليها" كالأكل والخياطة والسفر وأدخلت الكاف الشركة والهبة والصدقة والأخذ بالشفعة "وهذا الأذان الثاني" في الأحداث هو الأول في الفعل "أحدثه بنو أمية" يعني عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو أول أمراء بني أمية واعلم أن الجمعة لها شرائط وجوب وشرائط أداء والفرق بينهما أن شرائط الوجوب ما تعمر بها الذمة ولا يجب على المكلف تحصيلها وشرائط الأداء ما تبرأ بها الذمة
ويجب على المكلف تحصيلها والأولى عشرة الإعلام بدخول وقتها والإسلام والبلوغ والعقل والذكورية والحرية والإقامة والصحة والقرب والجمعة تجب بالمصر والجماعة والخطبة فيها واجبة قبل الصلاة بحيث لا يكون على أكثر من ثلاثة أميال ويلحق بالثلاثة أميال ربع ميل أو ثلثه والاستيطان والثانية أربعة الإمام والجماعة والجامع والخطبة وقد ذكر الشيخ بعض هذه الشروط ولم يميز بعضها من بعض فقال: "والجمعة تجب بالمصر والجماعة"
أما الأول فظاهر على مذهب أبي حنيفة أن الجمعة لا تكون إلا في المصر وزاد بعض أصحابه وأن يكون بالمصر الإمام الذي يقيم الحدود ومذهب الإمام مالك أنها تكون في المصر وفي القرى المتصلة البنيان بل ولو لم يكن اتصال إلا أن هناك ارتفاقا بأن كان يعاون بعضهم بعضا ولو لم يكن بها ما يقيم الحدود فعلى هذا لا بد من التأويل في كلام الشيخ بأن يقال إنه أراد بقوله تجب بالمصر وبالقرى المتصلة البنيان أي جنس القرى فيصدق بالقرية الواحدة
وأما الثاني فشرط صحة أي من شروط إقامة الجمعة أن يكون هناك جماعة ولا يحصرون بعدد عند الإمام مالك بل المطلوب وجود من يستقل بحيث يدفع من يقصده ويساعد بعضهم بعضا في المعاش الحاجي وغيره ومتى كان يمكنهم الإقامة على التأبيد مع الأمن والقدرة على الدفع عن أنفسهم صحت الجمعة ولو لم يحضر منهم إلا اثنا عشر رجلا باقين لتمام الصلاة مع الإمام لا فرق بين أول جمعة وغيرها "والخطبة فيها" أي الجمعة "واجبة" على المشهور
وقيل إنها سنة حكاهما في المقدمات فهي شرط صحة لأنه لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها بلا خطبة فإذا صلوا بغير خطبة أعادوا في الوقت فإن لم يعيدوا حتى خرج الوقت فإنهم يعيدونها ظهرا ولصحة الخطبة شروط منها ما أشار إليه بقوله: "قبل الصلاة"
لقوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} والفاء للترتيب ويتوكأ الإمام على قوس أو عصا ويجلس في أولها وفي وسطها والتعقيب فمن كونه للتعقيب لا يرد أن يقال إن كون الانتشار بعد الصلاة لا ينافي أن يكون بعد الخطبة بأن تكون الخطبة بعد الصلاة فإن البعدية ظرف متسع ولفعله عليه الصلاة والسلام وفعل الخلفاء الراشدين بعده فمن جهل وصلى بهم قبل الخطبة أعاد الصلاة فقط ومنها أن تكون بعد الزوال ومنها أن تكون بحضور الجماعة الذين تنعقد بهم الجمعة ومنها أن تكون اثنتين فإن خطب واحدة وصلى أعاد الجمعة بعد الإتيان بالخطبة الثانية والفصل بين الخطبتين بالصلاة يسير فلا يكون موجبا لبطلان الخطبة الأولى وأقل ما يجزىء من الخطبة على المشهور ما يقع عليه اسم الخطبة عند العرب وهو نوع من الكلام مسجع مخالف النظم والنثر ووقوعها بغير اللغة العربية لغو فإن لم يوجد من يعرف اللغة العربية سقطت
وقيل إن أقله الحمد لله والصلاة على رسول الله وتحذير وتبشير وهو ضعيف إذ المعتمد أنهما يستحبان في الخطبتين
ويشترط في الخطبة أن تكون جهرا وسرها لغو وهل يشترط في صحتهما الطهارة قولان مشهوران المشهور منهما أنه لا يشترط فيها الطهارة غايته الكراهة "ويتوكأ" أي يعتمد الإمام في قيامه لخطبته "على قوس أو عصا" على جهة الاستحباب ويكون ما يتوكأ عليه بيده اليمنى قال ابن العربي ولا يقال عصاة وهو أول لحن سمع بالبصرة ولكن المسموع من الفراء أول لحن سمع هذه عصاتي فجعل أول اللحن هذه عصاتي لا عصاة كما هو عن ابن العربي ولم يقيد بالبصرة كما قيده ابن العربي "ويجلس في أولها" أي الخطبة "وفي وسطها" واختلف في هذا وفي القيام لها قال المازري إن القيام لها واجب شرطا
وقيل سنة فإن خطب جالسا صحت وأساء وحاصل الكلام أن كلا من وتقام الصلاة عند فراغها ويصلي الإمام ركعتين يجهر فيهما بالقراءة يقرأ في الأولى بالجمعة ونحوها الجلوسين الأول والثاني سنة على المشهور ومقدار الجلوس الوسط مقدار الجلوس بين السجدتين والأصل فيما ذكر استمرار العمل على ذلك في جميع الأمصار والأعصار منذ زمانه صلى الله عليه وسلم إلى هلم جرا وأخذ من قوله: "وتقام الصلاة عند فراغها" اشتراط اتصال الصلاة بالخطبة ويسير الفصل عفو
بخلاف كثيره ويجب على سبيل الشرطية أن يكون إمام الصلاة هو الخطيب فإن طرأ ما يمنع إمامته كحدث أو رعاف فإن كان الماء قريبا يجب انتظاره وإن كان بعيدا فإنه يستخلف اتفاقا
وكذلك عند مالك في القريب وحيث يستخلف فإنه يندب استخلاف من حضر الخطبة
ثم انتقل يتكلم على صفة صلاة الجمعة فقال: "ويصلي الإمام ركعتين" اتفاقا فإن زاد عمدا بطلت وإن زاد سهوا فتجري على حكم الزيادة في الصلاة ولا بد أن ينوي الإمام الإمامة وإلا لم تجز
ويستحب تعجيلها في أول الوقت قال بهرام لم يختلف أحد أن أوله زوال الشمس
والمشهور امتداده إلى الغروب وصفة القراءة في ركعتي الجمعة أنه "يجهر فيهما بالقراءة" إجماعا "يقرأ في" الركعة "الأولى" بعد الفاتحة "بـ" سورة "الجمعة" واعترض ابن عمر على قوله: "ونحوها" بأن القراءة فيها بسورة الجمعة مستحبة لما تضمنته من أحكام الجمعة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها في أول ركعة ويجاب عن المصنف بأن غرضه الرد على من قال إنه عليه الصلاة والسلام لم يقرأ في الجمعة إلا بها ففي مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في الركعة الأولى: بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} فلا اعتراض على
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.