وحج بيت الله الحرام الذي ببكة فريضة على كل من استطاع إلى ذلك سبيلا من المسلمين الأحرار البالغين مرة في عمره والسبيل الطريق السابلة والزاد المبلغ إلى مكة والقوة على الوصول إلى مكة إما راكبا أو راجلا مع صحة البدن
Its commentaries
باب في الحج والعمرة. "باب في" بيان حكم "الحج" بفتح الحاء وكسرها الفتح هو القياس والكسر أكثر سماعا
وكذا اللغتان في الحجة "و" في بيان "العمرة" وصفتهما وما يتعلق بهما ولكل واحد منهما معنى لغوي واصطلاحي
أما الحج لغة فهو قصد الشيء مرة أو فعل الشيء مرة بعد مرة أو مجرد القصد أقوال مأخوذ من قولك حج فلان فلانا إذا كرر زيارته نظير قوله تعالى: {مَثَابَةً لِلنَّاسِ} أي يرجعون إليه كل عام وحج بيت الله الحرام الذي ببكة فريضة على كل من استطاع إلى ذلك سبيلا من المسلمين الأحرار البالغين ويكررون زيارته
وأما اصطلاحا فهو عبادة ذات إحرام ووقوف وطواف وسعي وغير ذلك
وأما العمرة لغة فهي الزيارة يقال: اعتمر فلان فلانا إذا زاره واصطلاحا عبادة ذات إحرام وسعي وطواف بدأ بحكم الحج فقال: "وحج بيت الله الحرام الذي ببكة" بالباء لغة في مكة وإضافته إلى الله إضافة تشريف ومن شرفه أنه لا يعلوه طير إلا لعلة به وإذا علاه ذو علة شفى الله علته وإذا عم الشتاء ركنا من أركانه عم ذلك البلد الذي يواليه وإذا عم الشتاء جميع أركانه عم الشتاء جميع البلاد "فريضة" بشروط خمسة أشار إلى أحدها بقوله: "على كل من استطاع إلى ذلك سبيلا" أي إلى بيت الله الحرام ويحتمل عوده إلى الحج كما في التتائي وإلى الثاني أشار بقوله: "من المسلمين" ظاهره أن الاسلام شرط وجوب وهو الذي مشى عليه ابن الحاجب والذي مشى عليه صاحب المختصر أنه شرط صحة فعلى الأول الكفر مانع من وجوبه وعلى الثاني مانع من صحته وإلى الثالث أشار بقوله: "الأحرار" لا خلاف في كون الحرية شرط وجوب فالعبد القن ومن فيه شائبة رق لا يجب عليه لأنه صلى الله عليه وسلم حج بأزواجه ولم يحج بأم ولده وإذا لم يجب على أم الولد فغيرها أولى وإلى الرابع أشار بقوله: "البالغين" ولا يختص اشتراط البلوغ بالحج أي فلا ينبغي عده من شروط الحج لأنه لا يعد من شروط الشيء إلا ما كان خاصا به
وكذلك لا ينبغي عد الإسلام ولا الحرية لأنهما لا يختصان بالحج ألا ترى أن الحرية شرط أيضا في الزكاة بقي شرط آخر وهو العقل أي فلا يجب الحج على غير العاقل فالمكلف وما قبله شرطا وجوب
فلو حج غير المكلف أو العبد صح حجه ولا يسقط عنه حجة الإسلام دل على مرة في عمره والسبيل الطريق السابلة والزاد المبلغ إلى مكة والقوة على الوصول إلى مكة إما راكبا أو راجلا مع صحة البدن فرضيته الكتاب والسنة والإجماع فمن جحد وجوبه أو شك فيه فهو كافر ومن أقر بوجوبه وامتنع من فعله فالله حسبه أي لا يتعرض له وإنما يجب الحج على من اجتمعت فيه الشروط "مرة" واحدة "في عمره" إجماعا ولا التفات لمن قال إنه يجب في كل خمسة أعوام "والسبيل" المذكور عبارة عن مجموع أربعة أشياء أحدها "الطريق السابلة" أي المأمونة فإن خاف على نفسه سقط عنه اتفاقا وإن خاف على بعض ماله وكان يجحف به سقط عنه وإن كان لا يجحف به سقط على أحد القولين "و" ثانيهما " الزاد المبلغ" أي الموصل "إلى مكة" ظاهر كلامه أنه لا يعتبر إلا ما يوصله فقط وهو نص اللخمي وقيده بقوله إلا أن يعلم أنه لو بقي هناك ضاع وخشي على نفسه فيراعي ما يبلغه ويرجع به إلى أقرب المواضع مما يمكنه أن يتمعش فيه وبيع في زاده داره وغير ذلك وإن كان يترك ولده وزوجته لا مال لهم إلا أن يخشى عليهم الضياع.
"و" ثالثها: "القوة على الوصول إلى مكة
إما راجلا" أي ماشيا "أو راكبا" فالأعمى إذا وجد من يقوده ولم يحصل له مشقة فادحة فإنه يجب عليه وقيد المشقة لأنه لا يشترط انتفاؤها جملة وإلا سقط الحج عن أغلب الناس المستطيعين إذ لا بد من أصل المشقة ومثل الأعمى الشيخ الكبير الذي لا يهتدي إلا بقائد فيما ذكر.
ورابعها: أشار إليه بقوله: "مع صحة البدن" قيل هو داخل في قوله والقوة على الوصول وقال بعضهم هو شرط رابع فالمريض لا يجب عليه الحج ولو وجد ما يركبه
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.