ثم لا يزال يكبر [في] دبر كل صلاة مكتوبة صلاها في جماعة، وعن أبي عبد الله - رحمة الله عليه - رواية أخرى أنه يكبر لصلاة الفرض وإن كان وحده، حتى يكبر لصلاة العصر من آخر أيام التشريق ثم يقطع. والله أعلم.
Its commentaries
[مَسْأَلَةٌ التَّكْبِير عَقِيب الْفَرَائِض فِي الْعِيدَيْنِ] (١٤٣٣) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (ثُمَّ لَا يَزَالُ يُكَبِّرُ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ، وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، أَنَّهُ يُكَبِّرُ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ، وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ، حَتَّى يُكَبِّرَ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، ثُمَّ يَقْطَعُ) الْمَشْرُوعُ عِنْدَ إمَامِنَا، - رَحِمَهُ اللَّهُ -، التَّكْبِيرُ عَقِيبَ الْفَرَائِضِ فِي الْجَمَاعَاتِ، فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ. قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: أَذْهَبُ إلَى فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ لَا يُكَبِّرُ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ؟
قَالَ أَحْمَدُ: نَعَمْ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إنَّمَا التَّكْبِيرُ عَلَى مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ.
وَهَذَا مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُكَبِّرُ عَقِيبَ النَّوَافِلِ، وَيُكَبِّرُ عَقِيبَ الْفَرَائِضِ كُلِّهَا.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُكَبِّرُ عَقِيبَ كُلِّ صَلَاةٍ، فَرِيضَةً كَانَتْ، أَوْ نَافِلَةً، مُنْفَرِدًا صَلَّاهَا، أَوْ فِي جَمَاعَةٍ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ مَفْعُولَةٌ، فَيُكَبِّرُ عَقِيبَهَا، كَالْفَرْضِ فِي جَمَاعَةٍ. وَلَنَا، قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَفِعْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، فَكَانَ إجْمَاعًا. وَلِأَنَّهُ ذِكْرٌ مُخْتَصٌّ بِوَقْتِ الْعِيدِ.
فَاخْتُصَّ بِالْجَمَاعَةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مَشْرُوعِيَّتِهِ لِلْفَرَائِضِ مَشْرُوعِيَّتُهُ لِلنَّوَافِلِ، كَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ. وَعَنْ أَحْمَدَ، - رَحِمَهُ اللَّهُ -، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهُ يُكَبِّرُ لِلْفَرْضِ،
وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا. وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مُسْتَحَبٌّ لِلْمَسْبُوقِ، فَاسْتُحِبَّ لِلْمُنْفَرِدِ، كَالسَّلَامِ.
[فَصْلٌ النِّسَاء يُكَبِّرْنَ فِي الْجَمَاعَة فِي الْعِيدَيْنِ] (١٤٣٤) فَصْلٌ: وَالْمُسَافِرُونَ كَالْمُقِيمِينَ، فِيمَا ذَكَرْنَا،
وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ فِي الْجَمَاعَةِ،
وَفِي تَكْبِيرِهِنَّ فِي الِانْفِرَادِ رِوَايَتَانِ كَالرِّجَالِ. قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ: قُلْت لِأَحْمَدَ، قَالَ سُفْيَانُ: لَا يُكَبِّرُ النِّسَاءُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ إلَّا فِي جَمَاعَةٍ. قَالَ: أَحْسَنُ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: كَانَ النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ خَلْفَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ. وَيَنْبَغِي لَهُنَّ أَنْ يَخْفِضْنَ أَصْوَاتَهُنَّ، حَتَّى لَا يَسْمَعَهُنَّ الرِّجَالُ.
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهُنَّ لَا يُكَبِّرْنَ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ ذِكْرٌ يُشْرَعُ فِيهِ رَفْعُ الصَّوْتِ، فَلَمْ يُشْرَعْ فِي حَقِّهِنَّ، كَالْأَذَانِ [فَصْلٌ الْمَسْبُوق بِبَعْضِ الصَّلَاة يَكْبَر إذَا فَرَغَ مِنْ قَضَاء مَا فَاتَهُ فِي الْعِيدَيْنِ] (١٤٣٥) فَصْلٌ: وَالْمَسْبُوقُ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ إذَا فَرَغَ مِنْ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: يُكَبِّرُ، ثُمَّ يَقْضِي، لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ، فَيَأْتِي بِهِ الْمَسْبُوقُ قَبْلَ الْقَضَاءِ، كَالتَّشَهُّدِ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ، وَمَكْحُولٍ: يُكَبِّرُ، ثَمَّ يَقْضِي، ثُمَّ يُكَبِّرُ لِذَلِكَ.
وَلَنَا، أَنَّهُ ذِكْرٌ شُرِعَ بَعْدَ السَّلَامِ، فَلَمْ يَأْتِ بِهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، كَالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ، وَالدُّعَاءِ بَعْدَهَا.
وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُصَلِّي سُجُودُ سَهْوٍ بَعْدَ السَّلَامِ سَجَدَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ. وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ سُجُودٌ مَشْرُوعٌ لِلصَّلَاةِ، فَكَانَ التَّكْبِيرُ بَعْدَهُ، وَبَعْدَ تَشَهُّدِهِ كَسُجُودِ صُلْبِ الصَّلَاةِ، وَآخِرُ مُدَّةِ التَّكْبِيرِ الْعَصْرُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.
[فَصْلٌ فَاتَتْهُ صَلَاة مِنْ أَيَّام التَّشْرِيق فَقَضَاهَا فِيهَا] (١٤٣٦) فَصْلٌ: وَإِذَا فَاتَتْهُ صَلَاةٌ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَضَاهَا فِيهَا، فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُؤَدَّاةِ فِي التَّكْبِيرِ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
وَكَذَلِكَ إنْ فَاتَتْهُ مِنْ غَيْرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَضَاهَا فِيهَا كَذَلِكَ.
وَإِنْ فَاتَتْهُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَقَضَاهَا فِي غَيْرِهَا، لَمْ يُكَبِّرْ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ مُقَيَّدٌ بِالْوَقْتِ، فَلَمْ يُفْعَلْ فِي غَيْرِهِ، كَالتَّلْبِيَةِ.
[فَصْلٌ يَكْبَر مُسْتَقْبِل الْقِبْلَة لِلْعِيدَيْنِ] (١٤٣٧) فَصْلٌ: وَيُكَبِّرُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ. حَكَاهُ أَحْمَدُ عَنْ إبْرَاهِيمَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مُخْتَصٌّ بِالصَّلَاةِ، أَشْبَهَ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُكَبِّرَ كَيْفَمَا شَاءَ؛ لِمَا رَوَى جَابِرٌ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ» .
وَإِنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ حَتَّى خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ لَمْ يُكَبِّرْ. وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالصَّلَاةِ مِنْ بَعْدِهَا، فَأَشْبَهَ سُجُودَ السَّهْوِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُكَبِّرَ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ، فَاسْتُحِبَّ وَإِنْ خَرَجَ وَبَعُدَ، كَالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ بَعْدَهَا.
وَإِنْ ذَكَرَهُ فِي الْمَسْجِدِ عَادَ إلَى مَكَانِهِ، فَجَلَسَ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَكَبَّرَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُكَبِّرُ مَاشِيًا. وَهَذَا أَقْيَسُ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَأَشْبَهَ سَائِرَ الذِّكْرِ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا أَحْدَثَ قَبْلَ التَّكْبِيرِ لَمْ يُكَبِّرْ، عَامِدًا كَانَ أَوْ سَاهِيًا، لِأَنَّ الْحَدَثَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ. وَبَالَغَ ابْنُ عَقِيلٍ، فَقَالَ: إنْ تَرَكَهُ حَتَّى تَكَلَّمَ، لَمْ يُكَبِّرْ.
وَالْأَوْلَى إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ذِكْرٌ مُنْفَرِدٌ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، فَلَا تُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ، كَسَائِرِ الذِّكْرِ، وَلِأَنَّ اشْتِرَاطَ الطَّهَارَةِ
إمَّا بِنَصٍّ أَوْ مَعْنَاهُ، وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ.
وَإِذَا نَسِيَ الْإِمَامُ التَّكْبِيرَ كَبَّرَ الْمَأْمُومُ. وَهَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ يَتْبَعُ الصَّلَاةَ، أَشْبَهَ سَائِرَ الذِّكْرِ.
(١٤٣٨) فَصْلٌ: قَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُكَبِّرُ عَقِيبَ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ فِي جَمَاعَةٍ، فَأَشْبَهَتْ الْفَجْرَ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يُسَنُّ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، أَشْبَهَتْ النَّوَافِلَ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ أَخَصُّ بِالْعِيدِ، فَكَانَتْ أَحَقَّ بِتَكْبِيرِهِ.
[فَصْلٌ التَّكْبِير فِي غَيْر أَدْبَار الصَّلَوَات] (١٤٣٩) فَصْلٌ: وَيُشْرَعُ التَّكْبِيرُ فِي غَيْرِ أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمِنًى فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ، وَعَلَى فِرَاشِهِ،
وَفِي فُسْطَاطِهِ، وَمَجْلِسِهِ، وَمَمْشَاهُ، تِلْكَ الْأَيَّامِ جَمِيعًا، وَكَانَ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمَا يَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، فَيُكَبِّرُونَ، وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ، حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا.
وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ التَّكْبِيرُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ كُلِّهَا؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} . كَمَا قَالَ:{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} . وَالْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ أَيَّامُ الْعَشْرِ، وَالْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، يَخْرُجَانِ إلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ، يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا.
وَيُسْتَحَبُّ الِاجْتِهَادُ فِي عَمَلِ الْخَيْرِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ، مِنْ الذِّكْرِ، وَالصَّلَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالصَّدَقَةِ، وَسَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ.
لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: وَلَا الْجِهَادُ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ» . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
[فَصْلٌ قَوْل النَّاس فِي الْعِيدَيْنِ تَقْبَل اللَّه مِنَّا وَمِنْكُمْ] (١٤٤٠) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ، - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُل لِلرَّجُلِ يَوْمَ الْعِيدِ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك.
وَقَالَ حَرْبٌ: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ قَوْلِ النَّاسِ فِي الْعِيدَيْنِ تَقَبَّلَ اللَّهُ وَمِنْكُمْ. قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، يَرْوِيه أَهْلُ الشَّامِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ.
قِيلَ: وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: فَلَا تُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ هَذَا يَوْمَ الْعِيدِ. قَالَ: لَا. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي تَهْنِئَةِ الْعِيدِ أَحَادِيثَ، مِنْهَا، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ زِيَادٍ، قَالَ: كُنْت مَعَ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانُوا إذَا رَجَعُوا مِنْ الْعِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لَبَعْضٍ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك.
وَقَالَ أَحْمَدُ: إسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ إسْنَادٌ جَيِّدٌ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ: سَأَلْت مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ مُنْذُ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً،
وَقَالَ: لَمْ يَزُلْ يُعْرَفُ هَذَا بِالْمَدِينَةِ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: لَا أَبْتَدِي بِهِ أَحَدًا،
وَإِنْ قَالَهُ أَحَدٌ رَدَدْتُهُ عَلَيْهِ.
[فَصْلٌ لَا بَأْس بِالتَّعْرِيفِ عَشِيَّة عَرَفَة بِالْأَمْصَارِ بِمُقَدَّمِ الْعِيد] (١٤٤١) فَصْلٌ: قَالَ الْقَاضِي: وَلَا بَأْسَ بِالتَّعْرِيفِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْأَمْصَارِ.
وَقَالَ الْأَثْرَمُ: سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ التَّعْرِيفِ فِي الْأَمْصَارِ، يَجْتَمِعُونَ فِي الْمَسَاجِدِ يَوْمَ عَرَفَةَ، قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ، قَدْ فَعَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.
وَرَوَى الْأَثْرَمُ، عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ عَرَّفَ بِالْبَصْرَةِ ابْنُ عَبَّاسٍ، - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
وَقَالَ أَحْمَدُ: أَوَّلُ مَنْ فَعَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ.
وَقَالَ الْحَسَنُ، وَبَكْرٌ، وَثَابِتٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: كَانُوا يَشْهَدُونَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ عَرَفَةَ. قَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ بِهِ، إنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ وَذِكْرٌ لِلَّهِ. فَقِيلَ لَهُ: تَفْعَلُهُ أَنْتَ؟
قَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَا. وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ حَضَرَ مَعَ النَّاسِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ. [
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.