Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

قال: ولا يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة إذا خلت بالماء. ش: معنى الخلوة أن لا يستعمل الرجل الماء معها، في إحدى الروايتين، لعموم حديث الحكم الآتي، خرج منه حالة الاستعمال.

٢٠٢ - لحديث «عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: كنت أغتسل أنا ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من إناء واحد، تختلف أيدينا فيه من الجنابة» . فما عداه على المنع. (والثانية) : - وهي المختارة - أن لا يشاهدها حال طهارتها رجل مسلم.

٢٠٣ - لأن في الصحيح «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - توضأ بفضل وضوء ميمونة بعد فراغها» ، فيحمل على أنه كان شاهدها وقضية النهي على عدمها، جمعا بين الدليلين، وعلى هذه إن شاهدها صبي مميز، أو امرأة، أو كافر فهل يخرج عن أن تكون خالية به، كما في خلوة النكاح؟ وهو اختيار الشريف، والشيرازي، أو لا يخرج إلا بالرجل المسلم، لأن الحكم يختص به؟ وهو اختيار القاضي في المجرد، فيه وجهان، وألحق السامري المجنون بالصبي ونحوه.

إذا عرف [هذا] فحيث حكم بخلوتها بالماء فهو باق على طهوريته، يجوز لها الطهارة به، على المعروف المشهور، حتى قال أبو البركات: [إنه] لا خلاف في ذلك،

271

وفي خصال ابن البنا، والمذهب لابن عبدوس: أنه طاهر غير مطهر. وحكى صاحب التلخيص، وابن حمدان المسألة على روايتين، ولقد أبعد السامري حيث اقتضى كلامه الجزم بطهارته، مع حكايته الخلاف في طهارة الرجل به: والعمل على القول بطهوريته،

272

وإذا يجوز لها بلا ريب الطهارة به،

273

وكذلك لامرأة أخرى على الأعرف.

وهل يجوز للرجل الوضوء به؟ فيه روايتان (أشهرهما) - وهي اختيار الخرقي، وجمهور الأصحاب -: لا يجوز نص عليه.

٢٠٤ - لما روى الحكم بن عمرو الغفاري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة. وفي رواية: وضوء المرأة» . رواه الخمسة، وحسنه الترمذي. ٢٠٥ - وعن عبد الله بن سرجس، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نحوه، رواه البيهقي في السنن.

٢٠٦ - وقال أحمد: أكثر أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولون: إذا خلت بالماء فلا يتوضأ منه. وهو أمر لا يقتضيه القياس، فالظاهر أنهم قالوه عن توقيف، (والثانية) - واختارها أبو الخطاب، وابن عقيل وإليها ميل المجد في المنتقى -: يجوز مع الكراهة. ٢٠٧ - لما روى عمرو بن دينار قال: علمي، والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني، أن ابن عباس أخبره «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يغتسل بفضل ميمونة» .

رواه مسلم.

٢٠٨ - وعن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «اغتسل بعض أزواج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في جفنة، فجاء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليتوضأ منها أو يغتسل، فقالت: يا رسول الله إني كنت جنبا. فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إن الماء لا يجنب» رواه أحمد وأبو داود، والنسائي، والترمذي وصححه هو وابن خزيمة، والحاكم، وابن حبان، لكن أحمد قال: أتقيه لحال سماك، ليس أحد يرويه غيره، وحديث الحكم قيل عن البخاري أنه قال: ليس بصحيح.

274

وعنه في حديث ابن سرجس أنه قال: قد أخطأ من رفعه.

ولمن نصر الأول أن يقول: حديث ابن عباس الأول لم يجزم عنه أبو الشعثاء،

275

والثاني - وهو حديث سماك - قد تقدمت الإشارة من أحمد على تضعيفه، ويؤيد ذلك اختلاف ألفاظه، فرواه الثوري وقال فيه: «إن الماء لا ينجس» ثم لو صحا حملا على عدم الخلوة، جمعا بين الدليلين، ثم على تقدير التعارض يرجح الأول بأنه حاظر، ثم ناقل عن الأصل، إذ الأصل الحل اهـ.

والخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - خص المنع بالوضوء تبعا للحديث، وغيره ممن علمت من الأصحاب يسوي بين الحدثين بمعنى أن لا فارق، فهو في معنى المنصوص، ولهم في إلحاق طهارة الخبث بذلك وجهان، (الإلحاق) اختيار القاضي، وأبي البركات، وحكاه الشيرازي عن الأصحاب ما عدا ابن أبي موسى، إذ كل مائع لا يزيل الحدث لا يزيل النجاسة. (وعدمه) اختيار ابن أبي موسى، وأبي محمد، وأبي البركات في المحرر، اقتصارا على مورد النص، وقوله: لا يتوضأ الرجل.

يخرجها وامرأة سواها وقد تقدم.

276

وكذا الخنثى لعدم تحقق ذكوريته، وقد يخرج الصبي وهو مقتضى تعليل أبي البركات.

وقوله: بفضل. ربما أشعر بقلة الباقي،

277

فلو كان ما خلت به كثيرا لم تؤثر خلوتها، وهذا هو المذهب، إذ النجاسة لا تؤثر في الكثير، فهذا أولى وأحرى. وطرد ابن عقيل الحكم في اليسير والكثير، نظرا للتعبد به.

وقوله: «بفضل» وهو يشمل المستحب، وهو أحد الوجهين، (ويخرج) منه ما خلت به لإزالة النجاسة، وهو أحد الوجهين أيضا، وبه قطع ابن عبدوس، إذ الطهارة تنصرف إلى طهارة الحدث،

278

(والثاني) - وصححه أبو البركات -: حكمه حكم ما خلت به لطهارة حدث، نظرا لعموم: نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة.

(ويخرج) منه أيضا ما خلت به لرفع طهارة كبرى، والأصحاب على التسوية بينهما كما تقدم، ولفظ الحديث يشهد لذلك أيضا، (ويخرج) منه أيضا ما خلت به للتبريد والتنظيف، وهو واضح لأن ذلك ليس بطهارة،

279

وكذلك ما خلت به للشرب، نعم هل يكره؟ .

٢٠٩ - لأن في بعض ألفاظ الحكم بن عمرو: «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن سؤر المرأة» ، أو لا يكره، وهو اختيار أبي البركات، لأن اللفظ المشتهر «وضوء المرأة، أو طهور المرأة» ؟ على روايتين، وظاهر كلام ابن تميم حكايتهما في الجواز وعدمه.

وقول الخرقي: المرأة. يشمل الكافرة، وهو أحد الوجهين، ويخرج الرجل وهو واضح،

280

وكذلك الخنثى، إذ المانع الأنوثية [ولم تتحقق] ، وقد يخرج الصغيرة، ويحتمل: إن صحت طهارتها وجهان، (التأثير) لأنها من أهل الطهارة، والحديث خرج على الغالب (وعدمه) اعتمادا على الحديث.

281

(تنبيه) : لم يتعرض الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لعكس هذه المسألة، وهو فضل ما خلى به الرجل للنساء، وقوة كلامه يعطي أن ذلك لا يؤثر منعا، ونص أحمد على ذلك في رواية الجماعة، لمفهوم حديث الحكم، وعن بعض الأصحاب أنه منعهن من ذلك. ٢١٠ - لما روى حميد الحميري قال: لقيت رجلا صحب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أربع سنين، كما صحبه أبو هريرة، قال: «نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، وليغترفا جميعا» .

رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وصححه الحميدي،

282

وقال البيهقي: رجاله كلهم ثقات. والرجل المبهم قيل: إنه الحكم،

283

وقيل: إنه عبد الله بن سرجس،

284

وقيل: ابن مغفل. والله أعلم.

قال:

[

المغنيIbn Qudama

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [مَسْأَلَةٌ لَا يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَا يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ إذَا خَلَتْ بِالْمَاءِ) اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ، - رَحِمَهُ اللَّهُ -، فِي وُضُوءِ الرَّجُلِ بِفَضْلِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ إذَا خَلَتْ بِهِ،

1,110

وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ. وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ وَالْحَسَنِ وَغُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ. قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ كَرِهَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

1,111

وَأَمَّا إذَا كَانَ جَمِيعًا فَلَا بَأْسَ.

وَالثَّانِيَةُ، يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. اخْتَارَهَا ابْنُ عَقِيلٍ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ قَالَ:«كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ وَضُوءِ مَيْمُونَةَ وَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: اغْتَسَلْت مِنْ جَفْنَةٍ، فَفَضَلَتْ فِيهَا فَضْلَةٌ، فَجَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَغْتَسِلُ، فَقُلْت: إنِّي قَدْ اغْتَسَلْت مِنْهُ، فَقَالَ: الْمَاءُ لَيْسَ عَلَى جَنَابَةٍ» وَلِأَنَّهُ مَاءٌ طَهُورٌ، جَازَ لِلْمَرْأَةِ الْوُضُوءُ بِهِ، فَجَازَ لِلرَّجُلِ كَفَضْلِ الرَّجُلِ. وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى مَا رَوَى الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ» .

قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَرَوَاهُ، أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ: قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ: خَبَرُ الْأَقْرَعِ لَا يَصِحُّ.

1,112

وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا خَبَرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ،

1,113

وَمَنْ رَفَعَهُ فَقَدْ أَخْطَأَ. قُلْنَا: قَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاحْتَجَّ بِهِ، وَهَذَا يُقَدَّمُ عَلَى التَّضْعِيفِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ خَفِيٍّ عَلَى مَنْ ضَعَّفَهُ ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، قَالَ أَحْمَدُ: أَكْثَرُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُونَ: إذَا خَلَتْ بِالْمَاءِ فَلَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ.

1,114

فَأَمَّا حَدِيثُ مَيْمُونَةَ فَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: أَنْفِيهِ؛ لِحَالِ سِمَاكٍ، لَيْسَ أَحَدٌ يَرْوِيهِ غَيْرُهُ.

1,115

وَقَالَ: هَذَا فِيهِ اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ، بَعْضُهُمْ يَرْفَعُهُ، وَبَعْضُهُمْ لَا يَرْفَعُهُ.

وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهَا لَمْ تَخْلُ بِهِ، فَيُجْعَلُ عَلَيْهِ، جَمْعًا بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ.

فَصْلٌ: وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَفْسِيرِ الْخَلْوَةِ بِهِ، فَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ قَوْلًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَلْوَةَ هِيَ أَنْ لَا يَحْضُرَهَا مَنْ لَا تَحْصُلُ الْخَلْوَةُ فِي النِّكَاحِ بِحُضُورِهِ، سَوَاءٌ كَانَ رَجُلًا، أَوْ امْرَأَةً، أَوْ صَبِيًّا عَاقِلًا؛ لِأَنَّهَا إحْدَى الْخَلْوَتَيْنِ، فَنَافَاهَا حُضُورُ أَحَدِ هَؤُلَاءِ كَالْأُخْرَى.

1,116

وَقَالَ الْقَاضِي: هِيَ أَنْ لَا يُشَاهِدَهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ،

1,117

فَإِنْ شَاهَدَهَا صَبِيٌّ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ رَجُلٌ كَافِرٌ، لَمْ تَخْرُجْ بِحُضُورِهِمْ عَنْ الْخَلْوَةِ. وَذَهَبَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ إلَى أَنَّ الْخَلْوَةَ اسْتِعْمَالُهَا لِلْمَاءِ مِنْ غَيْرِ مُشَارَكَةِ الرَّجُلِ فِي اسْتِعْمَالِهِ؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ قَالَ: إذَا خَلَتْ بِهِ فَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَغْتَسِلَ هُوَ بِهِ.

1,118

وَإِذَا شَرَعَا فِيهِ جَمِيعًا فَلَا بَأْسَ بِهِ؛ لِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ: اغْتَسِلَا جَمِيعًا؛ هُوَ هَكَذَا، وَأَنْتِ هَكَذَا - قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ فِي إشَارَتِهِ: كَانَ الْإِنَاءُ بَيْنَهُمَا - وَإِذَا خَلَتْ بِهِ فَلَا تَقْرَبَنَّهُ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ. وَقَدْ «كَانَتْ عَائِشَةُ تَغْتَسِلُ هِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ، يَغْتَرِفَانِ مِنْهُ جَمِيعًا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَيُخَصُّ بِهَذَا عُمُومُ النَّهْيِ وَبَقِينَا فِيمَا عَدَاهُ عَلَى الْعُمُومِ.

فَصْلٌ: فَإِنْ خَلَتْ بِهِ فِي بَعْضِ أَعْضَائِهَا، أَوْ فِي تَجْدِيدِ طَهَارَةٍ، أَوْ اسْتِنْجَاءٍ، أَوْ غَسْلِ نَجَاسَةٍ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ شَرْعِيَّةٌ.

1,119

وَالثَّانِي لَا يُمْنَعُ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ الْمُطْلَقَةَ تَنْصَرِفُ إلَى طَهَارَةِ الْحَدَثِ الْكَامِلَةِ.

1,120

وَإِنْ خَلَتْ بِهِ ذِمِّيَّةٌ فِي اغْتِسَالِهَا، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا. هُوَ كَخَلْوَةِ الْمُسْلِمَةِ؛ لِأَنَّهَا أَدْنَى حَالًا مِنْ الْمُسْلِمَةِ وَأَبْعَدُ مِنْ الطَّهَارَةِ، وَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُسْلِهَا حُكْمٌ، شَرْعِيٌّ، وَهُوَ حِلُّ وَطْئِهَا إذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ الْحَيْضِ وَأَمْرُهَا بِهِ إذَا كَانَ مِنْ جَنَابَةٍ؛

1,121

وَالثَّانِي لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ طَهَارَتَهَا لَا تَصِحُّ، فَهِيَ كَتَبَرُّدِهَا.

1,122

وَإِنْ خَلَتْ الْمَرْأَةُ بِالْمَاءِ فِي تَبَرُّدِهَا، أَوْ تَنْظِيفِهَا، أَوْ غَسْلِ ثَوْبِهَا مِنْ الْوَسَخِ، لَمْ يُؤَثِّرْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَهَارَةٍ. فَصْلٌ: وَإِنَّمَا تُؤَثِّرُ خَلْوَتُهَا فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ، وَمَا بَلَغَ الْقُلَّتَيْنِ لَا تُؤَثِّرُ خَلْوَتُهَا فِيهِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ النَّجَاسَةِ وَالْحَدَثِ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ، فَوَهْمُ ذَلِكَ أَوْلَى.

فَصْلٌ: وَمَنْعُ الرَّجُلِ مِنْ اسْتِعْمَالِ فَضْلَةِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ تَعَبُّدِيٌّ غَيْرُ مَعْقُولِ الْمَعْنَى، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَلِذَلِكَ يُبَاحُ لِامْرَأَةٍ سِوَاهَا التَّطَهُّرُ بِهِ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ، وَغَسْلِ النَّجَاسَةِ، وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ النَّهْيَ اخْتَصَّ الرَّجُلَ وَلَمْ يُعْقَلْ مَعْنَاهُ، فَيَجِبُ قَصْرُهُ عَلَى مَحَلِّ النَّهْيِ، وَهَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ غَسْلُ النَّجَاسَةِ بِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ. وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ مَانِعٌ لَا يَرْفَعُ حَدَثَهُ، فَلَمْ يُزِلْ النَّجَسَ، كَسَائِرِ الْمَائِعَاتِ.

1,123

وَالثَّانِي يَجُوزُ. وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ مَاءٌ يُطَهِّرُ الْمَرْأَةَ مِنْ الْحَدَثِ وَالنَّجَاسَةِ، وَيُزِيلُهَا مِنْ الْمَحَالِّ كُلِّهَا إذَا فَعَلَتْهُ، فَيُزِيلُهَا إذَا فَعَلَهُ الرَّجُلُ كَسَائِرِ الْمِيَاهِ؛ وَلِأَنَّهُ مَاءٌ يُزِيلُ النَّجَاسَةَ بِمُبَاشَرَةِ الْمَرْأَةِ، فَيُزِيلُهَا إذَا فَعَلَهُ الرَّجُلُ، كَسَائِرِ الْمِيَاهِ، وَالْحَدِيثُ لَا نَعْقِلُ عِلَّتَهُ، فَيُقْتَصَرُ عَلَى مَا وَرَدَ بِهِ لَفْظُهُ، وَنَحْوُ هَذَا يُحْكَى عَنْ ابْنِ أَبِي مُوسَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.