Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

فتح المعين بشرح قرة العينZayn al-Din al-Malibari

[فصل في صلاة الجمعة] تجب جمعة على مكلف ذكر حر متوطن غير معذور وعلى مقيم

[فصل في صلاة الجمعة]

هي فرض عين عند اجتماع شرائطها وفرضت بمكة ولم تقم بها لفقد العدد أو لان شعارها الإظهار وكان صلى الله عليه وسلم مستخفيا فيها.

وأول من أقامها بالمدينة قبل الهجرة أسعد بن زرارة بقرية على ميل من المدينة.

وصلاتها أفضل الصلوات.

وسميت بذلك: لاجتماع الناس لها أو لان آدم اجتمع فيها مع حواء من مزدلفة فلذلك سميت جمعا.

تجب جمعة على كل مكلف أي بالغ عاقل ذكر حر فلا تلزم على أنثى وخنثى ومن به رق إن كوتب لنقصه متوطن بمحل الجمعة لا يسافر من محل إقامتها صيفا ولا شتاء إلا لحاجة كتجارة وزيارة غير معذور بنحو مرض من الأعذار التي مرت في الجماعة فلا تلزم على مريض إن لم يحضر بعد الزوال محل إقامتها وتنعقد بمعذور.

وتجب على مقيم بمحل إقامتها غير متوطن كمن أقام بمحل جمعة أربعة أيام فأكثر وهو على عزم العود إلى وطنه ولو بعد مدة طويلة.

Adds nothing on this mas’ala.

إعانة الطالبينal-Bakri al-Dimyati · a gloss on فتح المعين بشرح قرة العين

وجه الدلالة أن المراد بالذكر فيها الصلاة مجازا،

3,412

وقيل: الخطبة، فأمر بالسعي.

وظاهره الوجوب،

3,413

وإذا وجب السعي وجب ما يسعى إليه.

ونهى عن البيع، وهو مباح، ولا ينهى عن فعل المباح إلا لفعل واجب، ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: رواح الجمعة واجب على كل محتلم.

وقوله عليه السلام: الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض.

(قوله: عند اجتماع شرائطها) أي شرائط وجوبها، من الذكورة، والحرية، والصحة، والاستيطان.

وشرائط صحتها، من كونها تقام في البلد، ووقوعها بأربعين، وغير ذلك مما يأتي.

(قوله: وفرضت بمكة) أي ليلة الإسراء، وعورض هذا بقول الحافظ ابن حجر: دلت الأحاديث الصحيحة على أن الجمعة فرضت بالمدينة.

ويمكن حمل قوله فرضت بالمدينة على معنى أنه استقدر وجوبها عليهم فيها، لزوال العذر الذي كان قائما بهم.

3,414

(والحاصل) أنها طلب فعلها بمكة لكن لم يوجد فيها شرائط الوجوب.

ووجدت في المدينة، فكأنهم لم يخاطبوا بها إلا فيها.

أفاده ع ش.

(قوله: ولم تقم) أي الجمعة.

(وقوله: بها) أي بمكة.

(وقوله: لفقد العدد) أي استكمال العدد الذي هو شرط في وجوبها.

(قوله: أو لأن شعارها الإظهار) فيه نظر، لأن هذا ألا يسقط الجمعة ا.

هـ.

بجيرمي.

(قوله: وكان إلخ) الجملة حالية، وهي من تتمة التعليل.

(وقوله: مستخفيا فيها) أي في مكة.

(قوله: بالمدينة) أي بجهة المدينة، أو أن المدينة تطلق على ما قرب منها، وإلا نافى في قوله بقرية على ميل من المدينة.

(قوله: بقرية) بدل من قوله بالمدينة،.

ويقال لهذه القرية نقيع الخضمات لبني بياضة بطن من الأنصار، وكانوا أربعين.

وعبارة الدميري: وأول جمعة صليت بالمدينة جمعة أقامها أسعد بن زرارة في بني بياضة بنقيع الخضمات، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أنفذ مصعب بن عمير أميرا على المدينة، وأمره أن يقيم الجمعة، فنزل على أسعد، وكان - صلى الله عليه وسلم - جعله من النقباء الاثني عشر، فأخبره بأمر الجمعة، وأمره أن يتولى الصلاة بنفسه.

3,415

وفي البخاري عن ابن عباس: أن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - جمعة بجواثي قرية من قرى البحرين.

اه.

وفي القسطلاني على البخاري في باب الجمعة في القرى والمدن ما نصه: جمعت - بضم الجيم وتشديد الميم المكسورة - في الإسلام بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - أي في المدينة - في مسجد عبد القيس بجواثي - بضم الجيم، وتخفيف الواو، وقد تهمز، ثم مثلثه خفيفة مفتوحة مقصورة.

اه.

(قوله: وصلاتها أفضل الصلوات) ويومها أيضا أفضل أيام الأسبوع، وخير يوم طلعت فيه الشمس، يعتق الله فيه ستمائة ألف عتيق من النار.

من مات فيه كتب له أجر شهيد، ووقي فتنة النار.

قال سيدنا القطب الغوث سيدي الحبيب عبد الله بن علوي الحداد:(واعلم) أسعدك الله أن يوم الجمعة سيد الأيام، وله شرف عند الله العظيم، وفيه خلق الله آدم عليه السلام، وفيه يقيم الساعة، وفيه يأذن لأهل الجنة في زيارته، والملائكة تسمي يوم الجمعة يوم المزيد لكثرة ما يفتح الله فيه من أبواب الرحمة، ويفيض من الفضل، ويبسط من الخير.

3,416

وفي هذا اليوم ساعة شريفة يستجاب فيها الدعاء مطلقا، وهي مبهمة في جميع اليوم، كما قاله الإمام الغزالي - رحمه الله - وغيره.

فعليك في هذا اليوم بملازمة الأعمال الصالحة، والوظائف الدينية، ولا تجعل لك شغلا بغيرها إلا أن يكون شغلا ضروريا لا بد منه،

3,417

فإن هذا اليوم للآخرة خصوصا، وكفى بشغل بقية الأيام بأمر الدنيا غبنا وإضاعة.

وكان ينبغي للمؤمن أن يجعل جميع أيامه ولياليه مستغرقة بالعمل لآخرته،

3,418

فإذا لم يتيسر ذلك وعوقته عنه أشغال دنياه فلا أقل له من التفرغ في هذا اليوم لأمور الآخرة.

اه.

(قوله: وسميت بذلك) أي سميت الصلاة بذلك، أي الجمعة.

(قوله: أو لأن آدم اجتمع فيها) أي الجمعة، أي يومها.

وهذه العلة لتسمية اليوم بالجمعة، لا لتسمية الصلاة بذلك، مع أن الكلام فيها، إلا أن يقال أن المراد من الصلاة - بالنسبة لهذه العلة - اليوم، على سبيل المجاز المرسل من إطلاق الحال وإرادة المحل.

(قوله: من مزدلفة) أي فيها،

3,419

فمن بمعنى في، والجار والمجرور بدل من قوله فيها.

3,420

وفي البجيرمي: في عرفة بدل من مزدلفة.

(قوله: فلذلك سميت جمعا) أي فلسكون آدم اجتمع مع حواء في مزدلفة سميت مزدلفة جمعا بفتح فسكون.

(قوله: تجب جمعة) أي عينا، وقيل كفاية.

(قوله: على كل مكلف) ومثله - كما تقدم أول باب الصلاة - متعد بمزيل عقله، فتلزمه الجمعة كغيرها، فيقضيها ظهرا،

3,421

وإن كان غير مكلف.

(وقوله: أي بالغ عاقل) بيان للمكلف.

وخرج بهما الصبي، والمجنون، فلا تجب عليهما كغيرها من الصلوات.

(قوله: ذكر) أي واضح الذكورة، بدليل المحترز.

(وقوله: حر) أي كامل الحرية، بدليل المحترز أيضا.

(قوله: فلا تلزم على أنثى وخنثى) على زائدة، وما بعدها مفعول الفعل، أو أصلية، ويضمن تلزم معنى فعل يتعدى بعلى: كتجب.

ثم رأيت في بعض نسخ الخط: فلا تجب على أنثى وخنثى، وهو أولى.

(قوله: ومن به رق) أي ولا تلزم من به رق،

3,422

وإن قل، ولا فرق فيه بين أن يكون بينه وبين سيده مهايأة ووقعت الجمعة في نوبته أو لا، لكن يستحب لمالك القن أن يأذن له في حضورها.

(قوله: وإن كوتب) أي لا تلزم من به رق وإن كان مكاتبا لأنه قن ما بقي عليه درهم.

والغاية للرد على من أوجبها عليه.

(قوله: لنقصه) أي من ذكر من الأنثى والخنثى،

3,423

ومن به رق، فهو تعليل لقوله فلا تلزم المسلط على من ذكر.

(قوله: متوطن) فيه أن الإستيطان من شروط الصحة، لا من شروط الوجوب الذي الكلام فيه، فكان الأولى إسقاطه، والاقتصار على المقيم، ثم يذكر قيد الاستيطان في شروط الصحة.

(وقوله: بمحل الجمعة) أي محل إقامتها.

(وقوله: لا يسافر الخ) بيان لمعنى المتوطن، يعني أن المتوطن هو الذي لا يسافر صيفا ولا شتاء من محل إقامتها إلا لحاجة.

وسيذكر الشارح حكم من له مسكنان ببلدين.

(وقوله: كتجارة وزيارة) تمثيل للحاجة.

(قوله: غير معذور) صفة لمكلف.

(قوله: بنحو مرض) متعلق بمعذور.

(قوله: من الأعذار الخ) بيان لنحو مرض.

(وقوله: التي مرت في الجماعة) أي مما يمكن مجيئه في الجمعة،

3,424

فإن الريح بالليل لا يمكن أن يكون عذرا هنا.

والجوع فإنه يبعد أن يكون عذرا في تركها.

وتوقف السبكي في قياس الجمعة على غيرها وقال: كيف يلحق فرض العين بما هو سنة أو فرض كفاية؟ بل ينبغي أن كل ما ساوت مشقته مشقة المرض يكون عذرا قياسا على المرض المنصوص، وما لا فلا، إلا بدليل.

لكن قال ابن عباس: الجمعة كالجماعة، وهو مستند الأصحاب.

(قوله: فلا تلزم الخ) مفرع على مفهوم قوله غير معذور.

(وقوله: على مريض) أي ونحوه من كل معذور، ويقال فيه ما تقدم.

(قوله: إن لم يحضر بعد الزوال) أي بأن لم يحضر أصلا محل إقامتها، أو حصر قبل الزوال، فله الانصراف من محل إقامتها،

3,425

فإن حضر بعد الزوال يحرم انصرافه، لأن المانع في حقه مشقة الحضور، وبه زال المانع، إلا أن يريد ضرره بانتظاره لفعلها ولم تقم الصلاة، فيجوز انصرافه حينئذ.

(قوله: وتنعقد بمعذور) يعني إذا تكلف الحضور وصلى الجمعة تنعقد به، لكن إن استكمل شروط الانعقاد.

(واعلم) أن الناس في الجمعة ستة أقسام: أولها: من تجب عليه، وتنعقد به، وتصح منه، وهو من توفرت فيه الشروط كلها.

وثانيها: من تجب عليه، ولا تنعقد به، وتصح منه، وهو المقيم غير المستوطن،

3,426

ومن سمع نداء الجمعة، وهو ليس بمحلها.

وثالثها: من تجب عليه، ولا تنعقد به، ولا تصح منه، وهو المرتد، فتجب عليه، بمعنى أننا نقول له أسلم وصل الجمعة، وإلا فلا تصح منه، ولا تنعقد به، وهو باق بحاله.

ورابعها: من لا تجب عليه، ولا تنعقد به، ولا تصح منه، وهو الكافر الأصلي، وغير المميز من صغير، ومجنون ومغمى عليه، وسكران عند عدم التعدي.

وخامسها: من لا تجب عليه، ولا تنعقد به وتصح منه، وهو الصبي المميز، والرقيق، وغير الذكر من نساء وخناثى، والمسافر.

وسادسها: من لا تجب عليه وتنعقد به، وتصح منه، وهو المريض ونحوه ممن له عذر من الأعذار المرخصة في ترك الجماعة.

(قوله: وتجب على مقيم بمحل إقامتها) أي ناو الإقامة فيه مدة مطلقة أو أربعة أيام بلياليها،

3,427

ولو أقيمت الجمعة قبل تمام الأربعة أيام، أو ماكث أربعة أيام بلياليها وأقيمت الجمعة بعدها ولو من غير نية الإقامة، فقوله بعد: كمن أقام بمحل جمعة إلخ: تمثيل للمقيم بالنسبة للثاني.

(قوله: وهو على عزم العود إلى وطنه) خرج به ما لو عزم عدم العود إلى وطنه، فإنه يصير متوطنا.

(قوله: لو بعد مدة طويلة) أي ولو كان عزمه بعد مدة طويلة، كعشرين سنة أو أكثر، فإنه يكون مقيما، ولا يكون متوطنا بذلك.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.