Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

فتح المعين بشرح قرة العينZayn al-Din al-Malibari

٥- ودعاء ولو: رحمكم الله في ثانية وشرط فيهما إسماع أربعين الأركان وتسن بعد فراغها قراءة {ق} أو بعضها في كل جمعة للاتباع.

وخامسها: دعاء أخروي للمؤمنين إن لم يتعرض للمؤمنات خلافا للاذرعي.

494

ولو بقوله: رحمكم الله وكذا بنحو: اللهم أجرنا من النار إن قصد تخصيص الحاضرين.

في خطبة ثانية لإتباع السلف والخلف.

والدعاء للسلطان بخصوصه لا يسن اتفاقا إلا مع خشية فتنة فيجب ومع عدمها لا بأس به حيث لا مجازفة في وصفه ولا يجوز وصفه بصفة كاذبة إلا لضرورة.

495

ويسن الدعاء لولاة الصحابة قطعا

496

وكذا لولاة المسلمين وجيوشهم بالصلاح والنصر والقيام بالعدل.

وذكر المناقب لا يقطع الولاة ما لم يعد به معرضا عن الخطبة وفي التوسط يشترط أن لا يطيله إطالة تقطع الموالاة كما يفعله كثير من الخطباء الجهال.

قال شيخنا: ولو شك في ترك فرض من الخطبة بعد فراغها لم يؤثر كما لا يؤثر الشك في ترك فرض

بعد الصلاة أو الوضوء.

وشرط فيهما الخطبتين إسماع أربعين أي تسعة وثلاثين سواه ممن تنعقد بهم الجمعة.

الأركان لا جميع الخطبة.

إعانة الطالبينal-Bakri al-Dimyati · a gloss on فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: وتسن بعد فراغها إلخ) أي وتسن بعد فراغ الخطبة قراءة سورة ق وصنيعه يقتضي أن قراءة ق تسن زيادة على الآية، وليس كذلك، بل هي بدل عن الآية، كما نص عليه ع ش.

وعبارة الروض وشرحه: ويستحب قراءة ق في الخطبة الأولى، للاتباع.

رواه مسلم.

ولاشتمالها على أنواع المواعظ.

قال البندنيجي: فإن أبى قرأ: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا) * الآية.

قال الأذرعي: وتكون القراءة بعد فراغ الأولى.

اه.

(قوله: للاتباع) رواه مسلم.

قال في شرحه: فيه دليل على ندب قراءتها أو بعضها في خطبة كل جمعة،

3,537

ولا يشترط رضا الحاضرين، كما لم يشترطوه في قراءة الجمعة، والمنافقين في الصلاة،

3,538

وإن كانت السنة التخفيف.

اه.

نهاية.

(قوله: وخامسها) أي أركان الخطبتين.

(قوله: دعاء أخروي) فلا يكفي الدنيوي،

3,539

ولو لم يحفظ الأخروي، وقال الأطفيحي: إن الدنيوي يكفي، حيث لم يحفظ الأخروي، قياسا على ما تقدم في العجز عن الفاتحة، بل ما هنا أولى.

(قوله: للمؤمنين) أي خصوصا كالحاضرين، أو عموما ولو لجميع المسلمين، ما لم يرد جميع ذنوبهم، وإلا امتنع لوجوب اعتقاد دخول طائفة من عصاة المؤمنين النار، وما ذكر ينافيه.

(قوله: وإن لم يتعرض للمؤمنات) أي يكفي الدعاء للمؤمنين،

3,540

وإن لم يصرح بالمؤمنات، وذلك لأن المراد بهم الجنس الشامل لهن.

وكتب ابن قاسم ما نصه: قوله لأن المراد الجنس.

الظاهر أن المراد بيان الأكمل، وأنه يجوز إرادة الذكور فقط،

3,541

وإن حضر الإناث.

ثم رأيت ما في الحاشية الأخرى وهو وجوب الدعاء للمؤمنات أيضا، لكن إن كان شرطا لصحة الخطبة خالف قولهم يكفي تخصيصه بالسامعين، فإنه شامل لما إذا تمحضوا ذكورا.

فليحرر.

اه.

(قوله: خلافا للأذرعي) أي في قوله يجب التعرض لهن أيضا.

3,542

وفي سم ما نصه: قال في شرح العباب: قال الأذرعي: وظاهر نص المختصر يفهم إيجابه لهما، أي إيجاب الدعاء للمؤمنين والمؤمنات.

وجرى عليه كثيرون وعددهم.

ثم أخذ من بعض العبارات أنه يجب التعرض للمؤمنات،

3,543

وإن لم يحضرن.

اه.

(قوله: ولو بقوله رحمهم الله) أي أن الدعاء الواجب يكتفي فيه بأي صيغة كانت،

3,544

ولو بقوله رحمكم الله، إذ القصد ما يقع عليه اسم الدعاء.

وعبارة التحفة: ويكفي تخصيصه بالسامعين.

كرحمكم الله وظاهر أنه لا يكفي تخصيصه بالغائبين.

اه.

أي كرحمهم الله تعالى.

(قوله: وكذا) هو وما بعده متعلق بمحذوف، أي

3,545

وكذا يكفي الدعاء بنحو: اللهم أجرنا من النار.

(وقوله: إن قصد تخصيص الحاضرين) أي بقوله اللهم أجرنا من النار.

فهو قيد له، وإنما أتى به لان لفظ نا فية مشترك، يطلق على الواحد المعظم نفسه، وعلى المتعدد،

3,546

فإذا لاحظ به الحاضرين أجزأ،

3,547

وإن لاحظ به نفسه فقط لا يجزئ، لأنه لا بد من أن يقصد بدعائه أربعين فأكثر،

3,548

فلو قصد به دون أربعين: لا يكفي كما لو قصد به الغائبين، كأن قال: رحمهم الله، كما مر.

3,549

وفي سم: لو خص بالدعاء أربعين من الحاضرين فينبغي الإجزاء.

وعليه: فلو انصرفوا من غير صلاة وهناك أربعون سامعون، فهل تصح إقامة الجمعة بهم؟ ينبغي الصحة، لأن الخطبة صحت، ولا يضر انصراف المخصوصين بالدعاء من غير صلاة.

اه.

(قوله: في خطبة ثانية) متعلق بمحذوف صفة لدعاء.

(قوله: لاتباع السلف والخلف) دليل لوجوب الدعاء في الخطبة الثانية.

قال ش ق: والمراد بالسلف: الصحابة، وبالخلف: من بعدهم من التابعين، وتابعيهم.

اه.

(قوله: والدعاء للسلطان) مبتدأ، خبره لا يسن.

(وقوله: بخصوصه) أي بعينه، كاللهم ارحم مولانا السلطان عبد الحميد.

وخرج بخصوصه ما إذا دعا له بخصوصه، بل مع غيره، كالدعاء لأئمة المسلمين، وولاة أمورهم وهو منهم، فإنه يسن كما سيصرح به.

(قوله: إلا مع خشية فتنة) أي خوفها،

3,550

ولا يشترط فيه غلبة الظن، بل يكفي أصله.

(قوله: فيجب) أي الدعاء له بخصوصه.

والمناسب أن يقول: فيسن.

ثم يضرب عنه إضرابا انتقاليا ويقول: بل يجب.

(قوله: ومع عدمها) أي الفتنة.

(وقوله: لا بأس به) يستفاد منه أنه مباح.

كذا في البجيرمي، وش ق.

3,551

وقال سم: أنه مع ذلك مكروه.

(قوله: حيث لا مجارفة) أي مبالغة وخروجا عن الحد، كالعادل المعطى كل ذي حق حقه، الذي لا يظلم،

3,552

فإن وجدت المجازفة يكون مكروها، إن كان أصل الوصف فيه، وإلا حرم،

3,553

كما يستفاد من قوله بعد: ولا يجوز إلخ.

(قوله: وصفه بصفة كاذبة) أي كالسلطان الغازي، والحال أنه لم يغز أصلا.

(قوله: إلا لضرورة) أي إلا إذا لم يصفه بتلك الصفة الكاذبة يحصل به ضرر، أي أو تحدث فتنة، فيكون لا بأس به.

3,554

(والحاصل) لا بأس بالدعاء للسلطان بعينه، بلا مجازفة.

3,555

أما معها فيكره، إذا كان أصل الوصف فيه، وإلا حرم إن لم يترتب على عدم الإتيان به محذور، وإلا فلا بأس به.

لكن يستعمل التورية فيه.

(قوله: ويسن الدعاء لولاة الصحابة قطعا) أي على التعيين أو على الإجمال.

وقول الشافعي - رضي الله عنه - لا يدعو الخطيب في الخطبة لأحد بعينه، يخص بغير الصحابة.

3,556

وفي فتاوى ابن حجر ما نصه: وأما حكم الترضي عن الصحابة في الخطبة فلا بأس به، سواء أذكر أفاضلهم بأسمائهم - كما هو المعروف الآن - أم أجملهم.

3,557

وأما قول الشافعي لا يدعو في الخطبة لأحد بعينه فإن فعل ذلك كرهته فيحمل على ذكر من لا

3,558

فائدة في ذكره، كالدعاء للسلطان مع المجازفة في وصفه بلا ضرورة،

3,559

بخلاف ما إذا لم يجازف، لأن أبا موسى الأشعري - رضي الله عنه - دعا في خطبته لعمر رضي الله عنه، فأنكر عليه البداءة بعمر قبل البداءة بأبي بكر، ورفع ذلك إلى عمر، فقال للمنكر: أنت أزكى منه وأرشد.

وأخرج أبو نعيم وابن عباس - رضي الله عنهما - كأن يقول على منبر البصرة: اللهم أصلح عبدك وخليفتك عليا أهل الحق أمير المؤمنين.

3,560

وأما التأمين على ذلك جهرا فالأولى تركه لأنه يمنع الاستماع، ويشوش على الحاضرين من غير ضرورة ولا حاجة إليه.

3,561

وأما ما أطبق الناس عليه من التأمين جهرا - سيما مع المبالغة - فهو من البدع القبيحة المذمومة، فينبغي تركه اه.

بجذف.

(قوله: وكذا لولاة المسلمين) أي

3,562

وكذا يسن الدعاء لهم، أي لبقيتهم، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: لا تشغلوا قلوبكم بسب الملوك، ولكن تقربوا إلى الله تعالى بالدعاء لهم، يعطف الله قلوبهم عليكم.

رواه البخاري عن عائشة.

وقال الحسن البصري - رضي الله عنه -: لو علمت لي دعوة مستجابة لخصصت بها السلطان،

3,563

فإن خيره عام، وخير غيره خاص.

(قوله: وذكر المناقب) أي ذكر مناقب الولاة، أي صفاتهم الحسنة.

(وقوله: لا يقطع الولاء) أي الذي يشترط بين الأركان، وبينها وبين الصلاة.

(قوله: ما لم يعد به) أي بذكر المناقب معرضا،

3,564

فإن عد به معرضا عنها يكون قاطعا للولاء.

(قوله: وفي التوسط يشترط أن لا يطيله) أي الدعاء المعلوم من المقام، وصرح به في التحفة وعبارتها.

وصرح القاضي - في الدعاء لولاة الأمر - بأن محله ما لم يقطع نظم الخطبة عرفا،

3,565

وفي التوسط يشترط أن لا يطيله إطالة تقطع الموالاة، كما يفعله كثير من الخطباء الجهال.

اه.

(وقوله: إطالة تقطع الموالاة) وهي التي تكون بمقدار ركعتين بأقل مجزئ - كما سيأتي - وحينئذ يستأنف أركانها.

(قوله: ولا شك في ترك فرض من الخطبة) أي الأولى أو الثانية.

(وقوله: بعد إلخ) متعلق بشك.

(وقوله: فراغها) أي الخطبة.

والمراد الثانية،

3,566

فلو شك في الجلوس بينهما أو في أثناء الثانية بأنه ترك ركنا من الأولى أثر.

قال ع ش: لو علم ترك ركن ولم يدر هل هو من الأولى أو من الثانية، هل يجب إعادتها أم إعادة الثانية فقط؟ فيه نظر.

والأقرب أنه يجلس، ثم يأتي بالخطبة الثانية الخ.

اه.

(قوله: لم يؤثر كما لا يؤثر الشك الخ) قال سم: قياس ما ذكر أيضا تأثير الشك في أثنائها، وأنه لا يرجح لقول غيره،

3,567

وإن كثر إلا إن بلغ حد التواتر، وهذا ظاهر في الخطيب.

3,568

فلو شك الأربعون - أو بعضهم - في ترك الخطيب شيئا من فروضها في أثنائها فهل يؤثر؟ فيه نظر.

وظاهر صنيعهم أنه لا يؤثر الخ.

اه.

( قوله: وشرط فيهما الخ) لما فرغ من بيان أركان الخطبتين شرع في بيان شروطهما، وهي اثنا عشر، ذكر منها سبعة: الإسماع، وكونها عربية، وقيام قادر، وطهر وستر، وجلوس بينهما، وولاء.

وبقي منها خمسة لم يذكرها، وهي: السماع، وكون الخطيب ذكرا، ووقوعها في خطة أبنية، وكونها بعد الزوال، وقبل صلاة.

ويمكن أن يقال أن الشرطين الأخيرين يعلمان ضمنا من قوله وقوعها بعد خطبتين بعد زوال،

3,569

وأن الشرط الأول - وهو السماع - لازم للإسماع، إذ المراد منه الإسماع بالفعل، ولا حاجة لعدة شرطا مستقلا.

ولكن يبقى عليه عدم عده الشرطين الباقيين، إلا أن يقال أنه يلزم من جعهلما شرطين لصحة الجمعة أن يكونا شرطين للخطبة.

(قوله: إسماع أربعين) أي بأن يرفع الخطيب صوته بأركانهما حتى يسمعها تسعة وثلاثون غيره كاملون، فلا بد من الإسماع والسماع بالفعل، لا بالقوة، عند ابن حجر.

وخالف الجمال الرملي - تبعا لوالده - فقال: يكفي الإسماع والسماع بالقوة لا بالفعل، قال إذ لو كان سماعهم واجبا لكان الإنصات متحتما.

اه.

ومعنى قوله بالقوة: أن يكون الخطيب يرفع صوته بحيث لو أصغوا إليه لسمعوا فعليه، لو وجد عارض لغط، أو اشتغل بعضهم عن السماع بتحدث مع جليسه لا يؤثر، وعلى الأول يؤثر.

(قوله: أي تسعة وثلاثين سواه) تفسير للأربعين، أي أن المراد من الأربعين الذي يجب إسماعهم تسعة وثلاثون غير نفسه، فيكون هو متمم الأربعين، لا زائدا عليهم.

ومفهوم ذلك أنه يجب إسماعه نفسه أيضا كالتسعة والثلاثين.

وهذا قول ضعيف.

والمعتمد أنه لا يجب إسماع نفسه.

وجزم به في التحفة، وعبارتها مع الأصل: وإسماع أربعين - أي تسعة وثلاثين - وهو لا يشترط إسماعه ولا سماعه، لأنه وإن كان أصم يفهم ما يقول.

اه.

ولو حذف لفظ سواه لكان أولى، ليكون جاريا على ما جرى عليه شيخه، وعليه يكون التفسير تفسير مراد للأربعين، ويكون في تعبيره بالأربعين تسمح الجمعة قوله فمن تنعقد بهم الجمعة) بيان للأربعين.

(قوله: الأركان) مفعول ثان لإسماع.

(قوله: لا جميع الخطبة) أي لا يشترط إسماعهم جميع الخطبة،

3,570

فلو أسر في غير الأركان صحت الخطبة، فالإسماع ليس شرطا، إلا في الأركان.

3,571

ومثله سائر الشروط، فهي إنما تعتبر في الأركان خاصة.

3,572

فلو انكشفت عورته، أو جلس في غير الأركان لم يؤثر.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.