وولاء بينهما وسن لمريدها غسل بعد فجر
Its commentaries
وولاء بينهما وسن لمريدها غسل بعد فجر وولاء بينهما وبين أركانهما وبينهما وبين الصلاة بأن لا يفصل طويلا عرفا.
وسيأتي أن اختلال الموالاة بين المجموعتين بفعل ركعتين بل بأقل مجزئ فلا يبعد الضبط بهذا هنا ويكون بيانا للعرف.
وسن لمريدها أي الجمعة وإن لم تلزمه.
غسل بتعميم البدن والرأس بالماء فإن عجز سن تيمم بنية الغسل.
بعد طلوع فجر وينبغي لصائم خشي منه مفطرا تركه
وكذا سائر الاغتسال المسنونة.
وقربه من ذهابه إليها أفضل.
ولو تعارض الغسل والتبكير فمراعاة الغسل أولى للخلاف في وجوبه ومن ثم كره تركه.
ومن الأغسال المسنونة: غسل العيدين والكسوفين والاستسقاء وأغسال الحج وغسل غاسل الميت والغسل للاعتكاف ولكل ليلة من رمضان ولحجامة ولتغير الجسد وغسل الكافر إذا أسلم للأمر به ولم يجب لان كثيرين أسلموا ولم يؤمروا به وهذا إذا لم يعرض له في الكفر ما يوجب الغسل من جنابة أو نحوها وإلا وجب الغسل وإن اغتسل في الكفر لبطلان نيته وآكدها غسل الجمعة ثم من غسل الميت.
(قوله: وولاء) أي وشرط ولاء للاتباع، ولأن له أثرا ظاهرا في استمالة القلوب.
(وقوله: بينهما) أي بين الخطبة الأولى والخطبة الثانية.
(وقوله: وبين أركانهما) أي وشرط ولاء بين أركان كل من الخطبتين.
(وقوله: وبينهما وبين الصلاة) أي وشرط ولاء بين مجموع الخطبتين والصلاة.
(والحاصل) الولاء معتبر في ثلاثة مواضع: الأول بين الخطبتين، فلا يطيل الفصل بينهما.
والثاني بين أركانهما.
والثالث بينهما وبين الصلاة.
فلا يطيل الفصل بين الثانية منهما وبين الصلاة.
(قوله: أن لا يفصل) أي الخطيب، وهو تصوير للولاء.
(وقوله: طويلا) صفة لموصوف محذوف منصوب على المفعولية المطلقة، أو على أنه بإسقاط الخافض، أي فصلا طويلا، أو بفاصل طويل.
ولا بد أن يكون لا تعلق له بالخطبة،
فإن فصل بما له تعلق بها لم يضر، فلا يقطع الموالاة الوعظ وإن طال،
وكذا قراءة وإن طالت حيث تضمنت وعظا، خلافا لمن أطلق القطع بها فإنه غفلة عن كونه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في خطبته ق كما تقدم.
(وقوله: عرفا) أي في العرف، أي أن المعتبر في ضابط الطول العرف.
(قوله: وسيأتي) أي في تتمة يجوز لمسافر إلخ، وفيه أنه لم يصرح بما ذكر فيما يأتي، كما يعلم بالوقوف على عبارته ونصها: وولاء عرفا، فلا يضر فصل يسير بأن كان دون قدر ركعتين إلا أن يقال إن المراد بطريق المفهوم، فلا إشكال، لأنه يفهم أنه يضر الفصل بقدر ركعتين.
(قوله: بين المجموعتين) أي الصلاتين المجموعتين جمع تقديم.
(وقوله: بفعل ركعتين) خبر أن.
أي كائن بفعل ركعتين.
(وقوله: بل بأقل مجزئ) إضراب انتقالي، أي بل يحصل اختلال الموالاة بركعتين بأقل مجزئ، بأن يقتصر فيهما على الأركان.
ويوجد في بعض نسخ الخط إسقاط بل، وهو الموافق لما في التحفة، فهو أولى.
(قوله: فلا يبعد الضبط بهذا) أي بما سيأتي من أن الموالاة تختل - أي تنقطع - بفعل ركعتين.
(قوله: هنا) أي في الخطبة.
(والحاصل) الذي يخل في المجوعتين يخل هنا، والذي لا يخل هناك لا يخل هنا، وذلك لأنهم صرحوا بأن الخطبة والصلاة مشبهتان بصلاتي الجمع.
(قوله: ويكون بيانا للعرف) أي ويكون الضبط بهذا بيانا للعرف في عبارة من عبر به، أي فالمراد بالطول في العرف، أن يكون بمقدار ركعتين.
(قوله: وسن الخ) لما فرغ من بيان ما لا بد منه في الجمعة شرع في بيان ما يطلب لها من الآداب.
(وقوله: لمريدها) أي لمريد حضورها،
وإن لم تلزمه، بأن كان امرأة، أو رقيقا، أو مسافرا.
وقيل يسن الغسل لكل أحد،
وإن لم يرد الحضور.
(قوله: غسل) أي لخبر: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل وخبر: من أتى الجمعة - من الرجال والنساء - فليغتسل،
ومن لم يأتها فليس عليه غسل.
وخبر غسل الجمعة واجب على كل محتلم، وحق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما.
زاد النسائي: هو يوم الجمعة.
وصرف هذه الأحاديث من الوجوب خبر: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت،
ومن اغتسل فالغسل أفضل.
رواه الترمذي وحسنه وقوله فيها: أي فبالسنة أخذ.
أي بما جوزته من الوضوء مقتصرا عليه.
ونعمت الخصلة أو الفعلة، والغسل معها أفضل.
وخبر: من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فدنا، واستمع، وأنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام.
وفي الصحيحين: أن عثمان دخل وعمر يخطب فقال: ما بال رجال يتأخرون عن النداء؟ فقال عثمان: يا أمير المؤمنين، ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت ثم جئت.
فقال عمر: والوضوء أيضا؟ ألم تسمعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل.
(فائدة) عن ابن عمر وأنس بن مالك - رضي الله عنهم - قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن تحت العرش مدينة - وقال القرطبي في تفسيره سبعين مدينة - مثل الدنيا سبعين مرة، مملوءة من الملائكة كلهم يقولون: اللهم اغفر لمن اغتسل يوم الجمعة وأتى الجمعة.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: إن الغسل يوم الجمعة ليسل الخطايا من أصول الشعر استلالا.
رواه الطبراني.
(قوله: بتعميم إلخ) تصوير للغسل بأقل مجزئ، وأكمله ما مر بيانه في مبحث الغسل، وينوي به غسل الجمعة، فيضيفه إلى سببه كسائر الأغسال المسنونة،
ويندب الوضوء له كسائرها، ويطلب التيمم بدلا عن هذا الوضوء، إن عجز عن مائه.
(قوله: فإن عجز) أي عن الماء، حسا أو شرعا.
(وقوله: سن تيمم) أي بدل الغسل.
ويكفي تيمم واحد عنه وعن الوضوء المطلوب قبل الغسل إن نواهما به.
وإنما قام التيمم مقام الغسل لأن المقصود منه العبادة والنظافة،
فإذا فاتت هذه بقيت العبادة.
وتوقف حجر في كراهة تركه.
لكن قال ع ش: الأقرب الكراهة، إعطاء للبدل حكم المبدل منه.
(قوله: بنية الغسل) ظاهر صنيعه انه متعلق بتيمم.
أي سن تيمم بنية الغسل، أي أنه بدل عن غسل، فيقول: نويت التيمم بدلا عن غسل الجمعة، ولا يكفي نويت التيمم عن الغسل لعدم ذكر السبب - كسائر الأغسال المسنونة -.
ويكفي: نويت التيمم لطهر الجمعة، أو للجمعة، أو للصلاة، أو عن غسل الجمعة - وإن لم يلاحظ البدلية - ويحتمل تعلقه به وبقوله وسن غسل، أي وسن غسل للجمعة بنيته، وهذا هو الأقرب.
(قوله: بعد طلوع فجر) الظرف متعلق بغسل، وهو بيان لوقت الغسل.
أي وقت الغسل كائن بعد طلوع فجر، أي صادق، فلا يجزئ قبله، لأن الأخبار علقته باليوم، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى.
الحديث.
وقيل وقته من نصف الليل، كالعيد، والفرق ظاهر، لبقاء أثره إلى صلاة العيد، لقرب الزمن، ولا كذلك الجمعة.
ويخرج الوقت المذكور باليأس من فعلها، ويحصل بالفراغ من الصلاة، لا قبله، لاحتمال نسيان الإمام ركنا منها، فيتداركه، فيدرك معه الجمعة بإدراك ركعة منها.
(قوله: وينبغي الخ) الأولى تأخيره عن قوله وآكدها غسل الجمعة ويستغني عن قوله بعد
وكذا إلخ.
والظاهر أن المراد بالانبغاء الوجوب.
(قوله: خشي منه مفطرا) أي خاف من الغسل مفطرا، بأن يسبق الماء إلى جوفه فيفطر به.
(وقوله: تركه) أي الغسل، وهو فاعل ينبغي.
(قوله: وكذا سائر الأغسال المسنونة) أي
وكذلك ينبغي تركها للصائم إذا خشي منها مفطرا.
وخرج بالأغسال المسنونة الأغسال الواجبة، فلا يتركها إذا خشي منها ذلك.
فلو اغتسل وسبقه الماء إلى جوفه، لا يفطر، بخلافه في الأغسال المسنونة، فإنه يفطر، كما سيصرح به في باب الصوم.
(قوله: وقربه من ذهابه إليها أفضل) أي إن قرب الغسل من الذهاب إلى الجمعة أفضل، أي من الغسل بعد طلوع الفجر،
وإن كان يحصل به أصل السنة، لأنه أبلغ في المقصود من انتفاء الرائحة الكريهة.
(قوله: ولو تعارض الغسل والتبكير) أي إلى الجمعة، بأن كان لو اغتسل فات التبكير،
ولو بكر فات الغسل.
(قوله: فمراعاة الغسل أولى) أي من التبكير، لكن محله حيث من الفوات،
وقيل: إن كان بجسده ريح كريهة اغتسل، وإلا بكر.
(قوله: للخلاف في وجوبه) أي الغسل، ولتعدي نفعه للغير،
بخلاف التبكير، ولا يبطله حدث ولا جنابة.
سم.
(قوله: ومن ثم، كره تركه) أي ومن أجل أن في وجوبه خلافا كره تركه، مراعاة له.
(قوله: ومن الأغسال المسنونة إلخ) ذكرها هنا استطرادا، وأفاد التعبير بمن أنه قد بقيت عليه أغسال أخر مسنونة وهي غسل المجنون، والمغمى عليه، إذا أفاقا ولم يتحقق منهما نحو إنزال مما يوجب الغسل، وإلا وجب عليهما.
والغسل لدخول الحرم، ولحلق العانة، ولبلوغ الصبي بالسن، وينوي المغتسل في جميعها أسبابها، إلا الغسل من جنون أو إغماء فينوي به رفع الجنابة، لقول الشافعي - رضي الله عنه -: قل من جن أو أغمي عليه إلا وأنزل.
فينوي ذلك احتياطا، ويغتفر عدم جزمه بالنية.
(وقوله: إلا وأنزل) هو ظاهر في البالغين،
فإن كانا صبيين، فنقل عن الرملي أنهما كذلك لاحتمال أنه أولج فيهما،
وقيل إنهما ينويان السبب.
(قوله: غسل العيدين) أي عيد الفطر، وعيد الأضحى.
وهو سنة لكل أحد، سواء أراد الحضور أم لا، وسواء كان حرا أو عبدا، بالغا أو صبيا، وذلك لأنه يراد للزينة.
ويدخل وقته بنصف الليل.
والأفضل فعله بعد الفجر.
ويخرج بالغروب، لأنه للزينة، وهي في اليوم كله، لا للصلاة، وإلا لانتهى بالزوال.
(قوله: والكسوفين) معطوف على العيدين، أي وغسل الكسوفين، أي لصلاة الكسوفين: كسوف الشمس، وخسوف القمر.
ولا يتقيد بحضور الجماعة، بل إذا صلى منفردا سن له.
ويدخل وقته بأول التغير، ويخرج بالانجلاء.
(قوله: والاستسقاء) معطوف أيضا على العيدين، أي وغسل الاستسقاء، أي لصلاة الاستسقاء.
ولا يتقيد بحضور الجماعة أيضا.
ويدخل وقته لمن يريد الصلاة منفردا بإرادة الصلاة ولمن يريدها جماعة باجتماع الناس لها.
(قوله: وأغسال الحج) أي ومن الأغسال المسنونة أغسال الحج، وهي الغسل للإحرام، وللوقوف بعرفة، وللوقوف بمزدلفة، ولرمي الجمار الثلاث في أيام التشريق الثلاث.
ولا يسن الغسل لرمي جمرة العقبة لقربه من غسل الوقوف بمزدلفة، ولهذا لا يسن لكل جمرة.
(قوله: وغسل غاسل الميت) معطوف أيضا على غسل العيدين، أي ومن الأغسال المسنونة: الغسل لمن غسل ميتا، سواء كان الميت مسلما أم كافرا، وسواء كان الغاسل طاهرا أم لا، كحائض، وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم -: من غسل ميتا فليغتسل،
ومن حمله فليتوضأ.
رواه الترمذي وحسنه.
ومثل الغسل: التيمم، فيسن لمن يممه الغسل، لأنه مس جسدا خاليا عن الروح، فيحصل له ضعف، والماء يقويه.
ويدخل وقته بالفراغ من غسل الميت، ويخرج بالإعراض عنه.
(قوله: والغسل للاعتكاف) معطوف أيضا على غسل العيدين، أي من الأغسال المسنونة: الغسل للاعتكاف في المسجد.
(قوله: ولكل ليلة من رمضان) معطوف على الاعتكاف، أي ومن الأغسال المسنونة: الغسل لكل ليلة من رمضان.
قال في النهاية: وقيده الأذرعي بمن يحضر الجماعة، والأوجه الأخذ بإطلاقهم اه.
قال ع ش: ويدخل وقت الغسل بالغروب، ويخرج بطلوع الفجر.
اه.
ومن الأغسال المسنونة أيضا: الغسل لكل مجمع من مجامع الخير، كمجالس الوعظ، والذكر، والتعليم، والتعلم.
ولا يسن للاجتماع للصلوات الخمس،
وإن كان من مجامع الخير، لشدة الحرج والمشقة - كما في النهاية.
(قوله: ولحجامة) معطوف على للاعتكاف أيضا، أي ومن الأغسال المسنونة: الغسل للحجامة، أي بعدها.
ومثلها الفصد.
ولو قال ولنحو حجامة لكان أولى.
والحكمة في سن الغسل لذلك أنه يضعف البدن، والغسل يشده ويقويه.
(قوله: ولتغير الجسد) معطوف أيضا على للاعتكاف، أي ومن الأغسال المسنونة: الغسل عند تغير الجسد، إزالة للرائحة الكريهة.
(قوله: وغسل الخ) معطوف أيضا على غسل العيدين، أي ومن الأغسال المسنونة: الغسل للكافر بعد إسلامه.
وتسميته كافرا بعده باعتبار ما كان.
ولو قال والغسل لإسلام كافر لسلم من ارتكاب التجوز.
ووقته يدخل بالإسلام، ويفوت بطول الزمن أو بالإعراض عنه.
وشمل الكافر إذا أسلم: المرتد.
ولا فرق بين من أسلم استقلالا،
ومن أسلم تبعا لأحد أصوله.
أو للسابي، فيأمره الولي بالغسل إن كان مميزا، وإلا غسله.
وكذا السابي المسلم، يأمر مسبيه بذلك.
ويسن له - ولو أنثى - إزالة شعره قبل الغسل إن لم يحدث في كفره حدثا أكبر، وإلا فبعده.
ويستثنى من ذلك نحو لحية رجل - كحاجب - فلا يسن إزالته.
ولا يسن حلق الرأس إلا في الكافر إذا أسلم،
وفي المولود، وفي النسك.
وقد حلق - صلى الله عليه وسلم - رأسه أربع مرات في النسك، الأولى في عمرة الحديبية.
والثانية في عمرة القضاء.
والثالثة في الجعرانة.
والرابعة في حجة الوداع.
كما نقل عن الحافظ السخاوي.
وحلق الرأس في غير ذلك مباح، وقيل: بدعة حسنة.
(قوله: للأمر به) أي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - قيس بن عاصم بالغسل لما أسلم.
رواه الترمذي وحسنه، وابن حبان وصححه.
(قوله: ولم يجب) أي الغسل.
فالأمر به محمول على الندب.
(قوله: لأن كثيرين أسلموا) أي ولأن الإسلام ترك معصية، فلم يجب معه غسل، كالتوبة من سائر المعاصي، فإنه لا يجب لها غسل، بل يسن.
(قوله: وهذا الخ) أي ما ذكر من سنية الغسل للإسلام، محله إذا لم يعرض له في حال كفره ما يوجب الغسل كالجنابة، والحيض، والنفاس، كأن بلغ بالسن وأسلم عقب بلوغه.
(وقوله: وإلا) أي بأن عرض له ذلك في حال كفره وجب الغسل.
وظاهر صنيعه أنه لا يطلب الغسل المندوب مع الغسل الواجب عند الجنابة أو الحيض، وليس كذلك، فيجتمع عليه غسلان: أحدهما مندوب، والآخر واجب.
ويحصلان بغسل واحد إن نواهما به،
فإن نوى أحدهما حصل فقط، فلا تكفي نية الواجب عن المندوب، ولا عكسه، وإنما لم يسقط عنه غسل نحو الجنابة بالإسلام كالصلاة لقلة المشقة فيه بعدم تعدده، بخلافها،
فإن شأنها ذلك، حتى لو أسلم وعليه نحو صلاة واحدة لم يؤمر بقضائها.
فقوله تعالى: *
(قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) * محمول على ما يشق قضاؤه، ولأن إيجاب الغسل عليه ليس مؤاخذة له بما وجب في كفره، بل بما هو حاصل في الإسلام، وهو كونه جنبا.
(قوله: إن اغتسل في الكفر) غاية في وجوب الغسل.
(وقوله: لبطلان نيته) أي الواقعة حال كفره، إذ شرط الاعتداد بها الإسلام.
(قوله: وآكدها غسل الجمعة) أي وآكد الأغسال غسل الجمعة، وذلك لأنه قيل بوجوبه، مع كثرة أحاديثه الصحيحة.
(قوله: ثم من غسل الميت) أي ثم يلي غسل الجمعة، الغسل من غسل الميت.
وتقديم غسل الجمعة عليه هو القول القديم، والجديد بالعكس، ولكن رجح الأول، كما نص عليه في المنهاج، وعبارته: وآكدها غسل غاسل الميت، ثم الجمعة، وعكسه القديم،
قلت: القديم هنا أظهر، ورجحه الأكثرون، وأحاديثه صحيحة كثيرة، وليس للجديد حديث صحيح.
والله أعلم.
اه.
ثم يلي غسل الميت ما كثرت أحاديثه، فما اختلف في وجوبه، فما صح حديثه، فما كان نفعه متعديا أو أكثر.
وكذا يقال في مسنونين دليلهما ضعيف، فيقدم منهما ما نفعه أكثر، وهذا الترتيب هو المعتمد.
ومن فوائد ذلك أنه لو أوصى بماء لأولى الناس به قدم من يستعمله للآكد، فالآكد.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.